تقويد القائد ” س”

الخامسة للأنباء – د. طلال الشريف يكتب :

 

ليس عيباً أن نعيد أبجديات كثيرة للأذهان،

هي أبجديات سابقة على ثقافة الركون والركود والهزيمة أمام الواقع المرير الذي وصلنا إليه بسبب فشل السياسيين في نقل شعبنا للأمام خطوة في عملية التحرر من الإحتلال وإنحراف بوصلة الحكام نحو الصراع على السلطة.. نعيد صياغة بعضا مما درجنا أو تعودنا عليه من مفاهيم نذكر منها اليوم مثالا هو ” تقويد القائد ” ونسأل:

 

هل بمرور الوقت يصبح القائد قائدا؟

 

هل العمل الوظيفي في المجال مهما كان نوع العمل يخلق قائدا بمرور الوقت؟

 

غلب على الثورة ومؤسساتها أن تْرفِع أو تٌمَرر العضو التنظيمي ” س ” من الناس فيصبح قائدا لأنه عاصر الحزب سنوات وسنوات لحين أدرك لعبة الكراسي أو لم يتبق غيره أو بمرور الوقت أصبح وجهه مألوفا حتى لو كان بواب المكتب أو عامل البوفيه.

 

إجابتنا القائد صفات وكاريزما شخصية في الأصل، لا خبرة عمل، أو خدمة طويلة في العمل السياسي أو النضالي فالعامل في مكتب الحزب يعرف آليات العمل التنظيمي أكثر من القائد الحقيقي.

 

القائد يولد قائد وعقله هو “صفته”، وليس خبرة المهنة التي تراكم خبرة البرم والنميمة ونقل الحديث والتآمر …

 

قد يعجبك أيضاً

العمل السياسي في الأصل ليس مهنة كما هو حادث لدينا بل هو حنكة ومعرفة وذكاء يعود لصفات شخصية أصلا.

 

هذا الفخ وقعت فيه الأحزاب الفلسطينية كافة فكان الناتج صفر تكعيب، كالوظيفة في تنظيم يترقى صاحبها، ويصبح قائداً يغرق في شبر مية، وسرعان ما يستخدم العنف لغير الموالين وأحيانا الموالين، عند الصراع على المصالح أو المواقع، كرسي المكتب مثلا، أو، المروحة أو المكيف الأفضل، أو النثرية التي خربت ثلاثة أرباع الحزب أو الأحزاب، وهي من أهم عناصر المعارك والنضال الداخلي.

 

ليس كما يقال في العسكرتارية القائد هو من يتقدم الجنود أو يتأخرهم كما في جيوشنا قبل نصف قرن. ولا هو الذي يعاند ويقول لا دائما في الحزب، ولا من يجيد الفهلوة فيرضي الجميع أو يضحك على الجميع ويقف على مسافة واحدة من الجميع.

 

باختصار القائد هو جلاب الفكرة وحلال الفكرة وموضح الفكرة والمدافع عن الفكرة قيد الطرح والاقناع.

هو يعرف أنه قائد ورفاقه يعرفون أنه قائد …

 

القائد ليس من يتآمر أو يخيف أو يبحر في الآخرين أو النكد اللي دائما مبوز وما بيضحك للرغيف السخن .. بهذه الطريقة أنتجت أحزابنا قادة إما قتلة مجرمون ورؤساء عصابات أو لصوص أو قادة تمام يا فندم خلينا ناكل عيش ومعظمهم بحتاج حجز في مصحات نفسية أو اجتماعية أو تحطه في سفينة وتقله عالنرويج عبر اليونان وتركيا… والمشايخ منهم يا لطيف ملهمش وصف.

 

والمضحك أن تجد بعضهم متهندم ببدلة السفاري واليوم بالبدلة وربطة عنق وطبعا بيعرفش يربطها ٩٠% منهم، أو قائد ضخم الجثة واسع العينيين كثيف الشنب والحاجب لو انزنقت في طوشة بتركن عليه وهو بيخاف موت من بسة وبيولي الأدبار أول واحد عند اللزوم …

 

ابتلينا بقادة، وانت تراجع الذكريات والشخصيات ينتابك هستيريا الضحك والحزن ويتساءل الناس ليش حالنا لورا .. ما فيش قادة يا عم !!

الرابط مختصر: