تنذر بكارثة أخرى بغزة.. إليكم ما يقوله الخبراء عن عصارة النفايات

الخامسة للأنباء - غزة
لم تعد التحذيرات البيئية والصحية من انتشار مكبات النفايات العشوائية داخل قطاع غزة تجدي نفعا، فقد تحولت المخاوف إلى واقع، ووصلت عصارة النفايات السامة إلى المياه الجوفية، وباتت الكارثة حقيقية، دون أن يتحرك أحد.
وتتكدس آلاف الأطنان من النفايات وسط المناطق السكنية في محافظات غزة منذ منع قوات الاحتلال الإسرائيلي الوصول إلى المكبات الرئيسية الواقعة قرب الحدود الشرقية للقطاع، ولم تفلح الجهود المبذولة منذ أكثر من عامين للتخلص منها، مما يزيد من الخطر الذي قد يتسرب إلى الآبار الجوفية ومحيطها.
يقدر اتحاد بلديات قطاع غزة حجم النفايات المنتشرة بكل المحافظات بين 700 و800 ألف طن، في الوقت الذي ينتج فيه أكثر من مليوني فلسطيني يقطنون القطاع نحو 2000 طن من النفايات يوميا، ولا يزال الاحتلال يمنع البلديات المحلية من الوصول إلى مكبي النفايات الرئيسيين في غزة: الفخاري شرق خان يونس جنوب القطاع، وجحر الديك شرق مدينة غزة.
ويحذر رئيس قسم رقابة المياه والصرف الصحي في وزارة الصحة، سعيد العكلوك، من خطورة تحويل مكبات النفايات العشوائية إلى بديل شبه دائم بعدما كانت خطوة اضطرارية. وقال للجزيرة نت: إن طول أمد المكبات العشوائية زاد فرصة وصول عصارة النفايات السامة إلى المياه الجوفية التي تعتبر مصدر المياه الرئيس في القطاع.
ويوضح أن العصارة الناتجة عن النفايات تُعد من أخطر الملوثات البيئية وتتكون نتيجة تحلل المواد العضوية واختلاطها بالسوائل المختلفة، سواء كانت كيميائية أو عضوية.
ويقول إن تكدُّس النفايات فوق بعضها وما يرافقه من ضغط يؤدي إلى تكون العصارة وتسربها إلى أسفل أماكن التجميع، بما في ذلك مواقع النفايات الطبية.
يضيف العكلوك أن المكبات النظامية عادة ما تُنشأ فوق طبقات عازلة تفصل بين النفايات والخزان الجوفي، بهدف منع تسرب العصارة، نظرا لما تحمله من ملوثات خطرة، لكن هذه الطبقات تغيب في المكبات العشوائية، ما يفتح المجال أمام تسرب العصارة.
ويلفت خبير البيئة إلى أن العصارة تُمثل خليطا مُركَّزا من مختلف الملوثات، إذ تحتوي على مخلفات منزلية وتجارية، وبقايا مواد كيميائية، إضافة إلى عناصر خطرة مثل البطاريات والمواد السامة، فضلا عن احتمالية احتوائها على فيروسات وميكروبات، خاصة في حال اختلاطها بالنفايات الطبية.
وبيّن أن خطورة العصارة لا تقتصر على طبيعتها السامة، بل تمتد إلى مواقع المكبات نفسها، حيث أُنشئ بعضها في مناطق قريبة من شاطئ البحر، وهي مناطق ترتبط بشكل مباشر بالخزان الجوفي.
ويحذّر من أنه إذا وصلت هذه العصارة إلى المياه الجوفية، فسيؤدي ذلك إلى نوعين من التلوث: الأول ميكروبي يمكن رصده، وآخر كيميائي أكثر خطورة قد يستمر تأثيره لعقود طويلة، خصوصا إذا احتوى على عناصر سامة كالزئبق المستخدم في بعض المستلزمات الطبية.
ويتفق الخبير في شؤون البيئة محمد مصلح على أن الوقت الذي تحتاجه العصارة السامة للتغلغل إلى المياه الجوفية في ظل افتقاد مكبات النفايات العشوائية إلى الطبقات العازلة، يعتمد على أمرين:
•عمق المياه الجوفية وبعدها عن سطح التربة.
•طبيعة التربة التي أُقيمت عليها المكبات.
وينوّه مصلح في حديث للجزيرة نت إلى أن الخزان الجوفي في قطاع غزة يُعد خزانا مشتركا يغذي كامل القطاع، ما يعني أن تلوثه في منطقة واحدة قد يمتد تأثيره إلى مناطق واسعة، خاصة في ظل انتشار مكبات النفايات على طول القطاع، الأمر الذي يضاعف من حجم المخاطر البيئية والصحية على المدى الطويل.
ويشدد على أن أقصى وقت تحتاجه العصارة السامة للوصول إلى المياه الجوفية بناء على طبيعة التربة في قطاع غزة هو عام واحد على أبعد تقدير، مما يعني أن الخطر بات محدقا بجميع المكبات التي أُنشئت منذ بداية الحرب على غزة قبل أكثر من عامين.
وتعد الآبار الجوفية مصدر المياه الرئيس بقطاع غزة بنسبة 85% من مجمل المصادر، حيث كان مجموع الاستهلاك السنوي منها يصل إلى 240 مليون متر مكعب، حسب البيانات الخاصة التي حصلت عليها الجزيرة نت من وحدة مصادر المياه في سلطة المياه بقطاع غزة.
وتفاقمت أزمة المياه -حسب البيانات- بسبب الحرب والنزوح والحصار والتدمير الممنهج للبنية التحتية، الذي أدى إلى انخفاض متوسط إمدادات المياه في بعض مناطق غزة ليصبح 3-5 لترات للفرد يوميا طوال فترات العدوان، وهو مستوى أقل بكثير من الحد الأدنى الإنساني اللازم للبقاء على الحياة البالغ 15 لترا للفرد يوميا وفق المعايير الإنسانية الدولية.





