زلزال ثقة في غزة: سقوط الثقة بحماس والسلطة في غزة… و80% يؤيدون لجنة مدنية مستقلة لإدارة القطاع
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

أظهر استطلاع حديث للرأي العام الفلسطيني تصاعد حالة عدم الرضا الشعبي عن أداء كلٍّ من حركة حركة حماس والسلطة الفلسطينية في إدارة الأوضاع في قطاع غزة، مقابل تأييد كاسح لتشكيل لجنة مدنية مستقلة تتولى إدارة القطاع في المرحلة المقبلة، في ظل تشكيك واسع بجدية إسرائيل في الذهاب نحو حل سياسي طويل الأمد.
الاستطلاع، الذي أعدّه المركز الفلسطيني للاتصال السياسي (PCPO) برئاسة الدكتور نبيل كوكالي، كشف أن نحو 78% من المستطلعين يقيّمون أداء حماس بأنه غير فعّال أو محدود، فيما رأى 78% أيضًا أن دور السلطة الفلسطينية في التعامل مع تطورات غزة ضعيف أو محدود، ما يعكس فجوة ثقة واضحة بين الشارع الفلسطيني والأطر السياسية القائمة.
اهتمام مرتفع… ومصادر رقمية في الصدارة
وبيّنت النتائج أن 70% من الفلسطينيين يتابعون تطورات غزة بدرجة كبيرة أو متوسطة، ما يؤكد مركزية القضية في الوعي الوطني. وتصدّرت وسائل التواصل الاجتماعي مصادر المعلومات بنسبة 53.7%، بفارق واضح عن الإعلام العربي (15.1%) والمصادر الرسمية (6.7%)، في مؤشر على تحوّل الفضاء الرقمي إلى المصدر الأول لتشكيل الرأي العام، رغم ما يثيره ذلك من تساؤلات حول دقة المعلومات والتحقق منها.
تأييد واسع للجنة مدنية مستقلة
وأظهرت النتائج دعماً لافتًا لتشكيل لجنة إدارة مدنية برئاسة شخصية فلسطينية مستقلة، إذ أيد الفكرة 60.4% بشكل مباشر و19.6% إلى حد ما، أي ما يقارب 80% من العينة. ويرى 44.3% أن نجاح أي لجنة مستقبلية يتطلب توافر جميع العوامل مجتمعة، وفي مقدمتها التوافق الداخلي (22.5%) وتحسين الأوضاع المعيشية وإعادة الإعمار (19.6%)، ما يعكس أولوية البعد الوطني والاقتصادي على الاعتبارات الأمنية البحتة.
انقسام حول الدور الدولي… وتحفظ تجاه واشنطن
في ما يتعلق بالدور الدولي، انقسمت الآراء بين من يرى إمكانية إسهامه في معالجة أوضاع غزة (نحو 45%)، ومن يعتبر أن أثره سيكون محدودًا أو معدومًا (51%). وتصدّرت الدول العربية قائمة الجهات المفضلة للمشاركة مستقبلًا بنسبة 27.2%، تلتها الأمم المتحدة (20.8%)، ثم الاتحاد الأوروبي (15.8%)، بينما لم تحظَ الولايات المتحدة سوى بتأييد 8.2% فقط، في ظل تراجع الثقة بالمبادرات المرتبطة بالإدارة الأمريكية السابقة.
كما اعتبر 68% من المستطلعين أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كانت منحازة لإسرائيل، فيما أبدى 53% عدم ثقتهم بالمبادرات الدولية المرتبطة بتلك الإدارة.
شكوك عميقة تجاه نوايا إسرائيل
وأظهرت النتائج أن 81% من الفلسطينيين يعتقدون أن إسرائيل غير معنية بحل سياسي طويل الأمد لغزة، فيما رأى 48.8% أن تعاملها الحالي يجمع بين الأبعاد الأمنية والسياسية والعسكرية، ما يعكس قراءة شعبية لطبيعة المشهد بوصفه مركبًا ومعقدًا.
مستقبل غزة… تفاؤل حذر
على صعيد التوقعات، رجّح 35.6% سيناريو تهدئة مؤقتة في المرحلة المقبلة، فيما انقسمت الآراء بين استمرار الوضع القائم أو حدوث تصعيد جديد (19.1% لكل منهما). ورغم ذلك، عبّر نحو 67% عن تفاؤل بدرجات متفاوتة بمستقبل غزة خلال السنوات القادمة، ما يشير إلى رصيد من الأمل رغم الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية.
جدل حول الأثر الوطني
أما بشأن تأثير تشكيل لجنة إدارة مدنية على المشروع الوطني، فقد انقسم الرأي العام؛ إذ رأى 37.1% أن الخطوة قد تؤثر إيجابيًا في فرص إقامة دولة فلسطينية، مقابل 23.5% اعتبروها ذات أثر سلبي، بينما تبنّى 35.6% موقفًا محايدًا أو غير واضح، ما يعكس حساسية الترتيبات الإدارية في غزة وانعكاساتها على مستقبل الدولة الفلسطينية.
منهجية الدراسة
استند الاستطلاع إلى عينة من 404 أشخاص من الضفة الغربية وقطاع غزة بالتساوي، عبر الاتصال الهاتفي العشوائي (RDD) باستخدام نظام (CATI)، بهامش خطأ ±4.8% عند مستوى ثقة 95%، ومعدل استجابة بلغ 67%، ما يمنح النتائج درجة موثوقية إحصائية معتبرة.
الخلاصة:
الاستطلاع يرسم مشهدًا فلسطينيًا يتسم بضغط شعبي متصاعد على القوى السياسية، ودعم واضح لصيغة إدارة مدنية مستقلة، مقرونًا بحذر تجاه الأدوار الدولية، وشكوك عميقة في جدية إسرائيل بالذهاب إلى حل سياسي مستدام، مقابل تفاؤل حذر بإمكانية تحسن الأوضاع مستقبلًا إذا ما توافرت شروط التوافق الوطني وتحسين الواقع المعيشي




