صادق الشافعي: عن الجدل الدائر واحتمالاته

منذ تم التوصل بنجاح الى «اتفاق العلا» بين دول الخليج العربي، ومناخ الترحيب والتأهيل يكتسب أفقاً إيجابياً واسعاً ومفتوحاً في غالبية المنطقة العربية وفي العلاقة بين معظم دولها وأقطارها.
أعطى دفعة قوة إضافية لتشكل هذا الأفق الإيجابي الواسع ولمناخ الترحيب، التأييد الاستثنائي المصري» للاتفاق» المذكور والاستعداد العالي للتعاون مع دوله ومع مخرجاته وتوجهاته.
وقد عبر ذلك عن نفسه بوضوح في عديد الزيارات الرسمية المتبادلة مع مصر قام بها مسؤولون في الموقع الأول من المسؤولية، او في مستويات عالية منها.

كما عبر عن نفسه في عديد من اتفاقات التعاون المشترك أولها وأهمها في المجال السياسي وأكثرها في المجال الاقتصادي وفي مجالات متنوعة أخرى.
وإذا كانت هذه الحالة قد عبرت عن نفسها مع مصر بالدرجة الأولى، إلا أن مصر لم تكن الوحيدة، فقد كان هناك نشاط وتعاون ملحوظان بين ومع عديد من الدول العربية وعلى مستويات مختلفة. وحصل ذلك بشكل مميز مع المملكة الأردنية الهاشمية وقيادتها السياسية، خصوصاً باتجاه تطوير المحور الثلاثي الذي كان قد تم تكريسه بين مصر والأردن والعراق وباتجاه تطوير وضعه ودوره وفاعليته.

جامعة الدول العربية ظلت هي الهيئة الأبرز التي لم يكن لها نشاط يذكر تقريباً، حتى أن انعقاد مؤتمرها الدوري المبرمج في آذار الماضي لم يحصل ولم يتحدد له موعد بديل.
وهو ما يكرر الأسئلة عن الجامعة وحالها ودورها دون العثور على الجواب، ودون الوصول أيضا الى حالة اليأس منها او المناداة بانتهائها.
وهو أيضا ما يستحضر الواقع غير الطبيعي وغير الصحي وغير المستقر لأوضاع العديد من الدول العربية وأنظمتها والعلاقات فيما بينها.
يتوازى او يتقاطع مع ذلك، الحديث والجدل عن العلاقات البينية العربية وعلاقاتها مع دول الإقليم ومع بقية دول العالم وخاصة بعد أحداث أوكرانيا وما هو مطلوب أو متوقع من الدول العربية تجاه أطراف النزاع في أوكرانيا.
ويتعاظم هذا الجدل بالذات في مناسبة زيارة الرئيس الأميركي المنتظرة الى المنطقة.
بالذات مع ما يرافق هذه الزيارة او يوازيها من تحركات ونشاطات وما يرتبط بها وما قد ينتج عنها من اتفاقات واحتمال ضعيف بتشكيلات.

اللافت أن الكثير من هذا الحديث او الجدل يأتي سابقاً للزيارة.
والأهم انه يسبق الإعلان الرسمي الأميركي الكامل عن برنامج الزيارة وجدول أعمالها، وما يتوقع أن يقودا إليه أو يفتحا الباب أمامه من عناوين غير تقليدية.
كما أن الكثير من هذا الحديث والجدل يستبق الإفصاح الصريح والمعلن عن أي استهدافات خاصة بالزيارة تتجاوز الأمور والعناوين التي تنحصر في العلاقة المباشرة مع الدول العربية.
خصوصاً إذا كانت بعض هذه الاستهدافات غير آنية وغير عادية او مباشرة.
وكل ذلك، هو ما يفتح المجال للتكهنات والمراهنات والمبالغات، وايضا للتسريبات والمناورات وبالونات الاختبار التي يتم اشاعتها وكأنها حقائق مؤكدة وحتمية الصيرورة.
ان اقل الحديث والجدل الموصوفين عادي وخالٍ من الهدف، لكن أكثره مقصود ومتعمَّد ويخدم المقاصد والمرامي لأصحابه والداعين له، حتى لو كان مؤجل التبنّي والتنفيذ العلنيين بانتظار الظرف والزمن المناسبين.
ان أي رؤية لواقع الإقليم بشكل عام، وأي أفكار وترتيبات ومشاريع للتعامل معه بأفضل السبل والأدوات لا يمكن لها ان تتجاهل او تقفز فوق حقائق راسخة لا يمكن تجاوزها.
أول هذه الحقائق وأهمها هي لب الصراع في المنطقة وهو الاحتلال الصهيوني للوطن الفلسطيني وما يعنيه من تشريد لأهله ومن اضطهادهم وقمعهم واغتصاب كل حقوقهم الوطنية والإنسانية. وما يعنيه أيضاً، من الاستيلاء على أراضي وطنهم وانكار حقهم بقيام دولتهم المستقلة على ارض وطنهم وعاصمتها القدس الشريف و..و…

وإن اي تعامل مع واقع المنطقة بشكل عام لا يمكن ولا يجب ان يقوم وان يبدأ الا وفي صلبه وأساسه الاتجاه المصمم نحو انهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، فبدون ذلك لن يكون هناك امن وسلام في المنطقة.
وان أي تعامل مع هذا الواقع لا يجوز له ولا يمكن ان يحقق اي نجاح يذكر دون استيعاب واحترام طموحات وحقوق وآمال اهل البلاد.

الرابط مختصر: