قناة 12 العبرية: حماس تضع أبو مازن في عزلة..؟!

الخامسة للأنباء – الأراضي المحتلة

أن حماس غيرت مقاربتها وتقوم بإخراج منظمة التحرير من المسرح.

ايقاع الأحداث متسارع، وأبو مازن يرى كيف أن كل مبعوثيه يعودون وأيديهم فارغة.

ايضا بادرة حسن النية التي قدمها للأمريكيين تبين أنها قصة مختلفة تماما.

إيهود يعري يقوم بترتيب الأحداث ويوضح لماذا ليس هناك سبب للحزن على احتضار منظمة التحرير. بعد 58 عاما على إقامتها، منظمة التحرير الفلسطينية في حالة احتضار.

المؤسسة العليا للامة الفلسطينية، التي تم الاعتراف بها بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والتي وقع باسمها اتفاق أوسلو وملحقاته مع إسرائيل وفي إطارها تعمل عشرات الممثليات الدبلوماسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في العالم، تصل إلى نهاية طريقها.

السبب: فتح، بقيادة ابو مازن، تجد نفسها اليوم من دون أي من شركاءها الفلسطينيين. وبذلك يتم تفريغ منظمة التحرير من محتواها بصفتها تضم تحت سقفها معظم تشكيلات الطيف السياسي الفلسطيني تقريبا.

السبب الرئيس في هذه التطورات: وصلت حماس للاستنتاج أن كل جهودها الكبيرة في العشرين عاما الماضية لدخول منظمة التحرير بهدف السيطرة عليها بالتدريج من الداخل لم يكتب لها النجاح.

لهذا السبب تفضل حماس تحطيم منظمة التحرير وتجريدها من اي شكل من أشكال الشرعية. تدحرجت الامور بسرعة كبيرة في الأسابيع الأخيرة.

اراد ابو مازن عقد اجتماع للمجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير، وهو الهيئة التي تضم مئة عضو من كل التنظيمات والذي يعقد عادة في أوقات متباعدة بهدف اتخاذ قرارات استثنائية من حيث الأهمية.

كان أبو مازن يعتزم عقد الاجتماع في 20 كانون الثاني بهدف أخذ موافقة المجلس على المزيد من الصلاحيات في مجال توجيه التهديدات بالتنكر للاتفاقات مع إسرائيل، التعاون الأمني وحتى تقديم هذا المطلب: أن تكون القاعدة لاي مفاوضات تؤدي إلى حل الدولتين الحدود التي رسمها قرار التقسيم في عام 1947، والتي أعطت الدولة الفلسطينية 54 بالمائة للدولة الفلسطينية من ارض اسرائيل -بما في ذلك بئر السبع، عسقلان ونهاريا.

فيما تصبح القدس كلها منطقة خاضعة للإدارة الدولية. مارست الولايات المتحدة ضغوطا كبيرة من خلف الكواليس على ابو مازن لإلغاء الاجتماع، او على الاقل تأجيله إلى اشعار آخر.

صحيح أن ابو مازن غاضب جدا من إدارة بايدن، التي لم تفي بوعدها اعادة فتح قنصلية أمريكية في القدس، وبهذا تقوم الولايات المتحدة بأبعاد القضية الفلسطينية إلى الهامش – لكن في نهاية الأمر وافق على اقتراح الولايات المتحدة.

يقدم ابو مازن الأمور في أحاديثه الخاصة باعتبارها بادرة حسن نية من طرفه تجاه الأدارة الأمريكية، لكن الحقيقة مختلفة تماما.

منظمة الجبهة الشعبية تحولت في الآونة الأخيرة تابعة لحماس واعربت عن مساندتها للمسار الذي قدمته حماس لرؤساء المخابرات المصرية باعتباره الطريق المناسب للمصالحة في الساحة الفلسطينية.

يتحدث مسار حماس عن إعادة بناء منظمة التحرير بمشاركتها ودون أن توافق حماس على احترام الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل.

في الأيام الأخيرة انضمت معظم المنظمات الاعضاء في منظمة التحرير الى حماس. أرسل ابو مازن جبريل الرجوب إلى دمشق بهدف إقناع قادة الفصائل المقيمين هناك، مثل الجبهة الديمقراطية، الصاعقة، جبهة النضال الشعبي ومنظمة احمد جبريل، بالموافقة على المشاركة في اجتماع المجلس المركزي.

فشل الرجوب فشلا ذريعا في جهوده لإقناع الفصائل وهذا ما حصل أيضا مع المبعوثين الذين أرسلهم ابو مازن لبيروت. النتيجة هي أن فتح بقيت وحيدة.

لم تعد منظمة التحرير إطارا وطنيا عريضا كما نظر إليها في السابق، وتزداد فرص قيام حماس مع شركاءها الصغار في إنشاء إطار منافس يدفن ال باعتراف التقليدي بمنظمة التحرير باعتبارها ممثل وحيد للفلسطينيين.

لا يوجد سبب للحزن على منظمة التحرير لأن علينا أن نركز على ما هو أكثر أهمية: من سيحكم الضفة الغربية بعد رحيل ابو مازن؟ فرصة الشخصيات التي يريدها ابو مازن عندما يحين الوقت ليست كبيرة على الاطلاق.

الرابط مختصر: