نور أبو شمالة: حب الحياة من بين جنبات البلد

تركيا تشبه كل خيالات الأحلام وربما أكثر، تشبه الحياة التي نحلم بها يومياً، انها البحر والسماء، الهدوء والأضواء، تجعلك تدرك أن بقعتك صغيرة وأحلامك ما هي إلا أساسياتُ الحياة!
نحن نقطة صغيرة في عالم البشر، لا يدور الكوكب حول قضيتنا (الوطنية) ولا تؤرق معاناتنا أحد، نحن على رف كتبٍ مركون في الزوايا المنسية، تتنفس الطمأنينة فجأة، وتجد وقتاً للبحث عن نفسك في بحر الدنيا الواسع.
السفر حلمنا الإنساني، نُريد معرفة الحياة والإحساس بها خارج الأسوار، نريد أن نجعل رسوماتنا واقعاً بأن نتنفس حرية!
فجأة…يجتاحنا حُب الأرض والوطن، تعي الانتماء في اللحظة التي تلامس تراباً غير ترابه، في المكان الذي تختلف فيه السماء عن سمائه!
أخبرني أحدهم أن احذر حب الوطن الكلاسيكي، ذلك الحب المتعلق بالعائلة وشارع المنزل، أخبرني أن أدركت عمق حب الوطن لحظة رغبتي عناق هذه البلاد، جدرانها وأرضها، أن ابتسم في وجه كل غريبٍ لا أعرفه لكنه يشبهني، أردتُ البكاء على ترابها لأن حبي لها لا يتسع له هذا العالم، انه حب أكبر مني!
بهذا الحب، نحارب إغلاق الأبواب في وجهك، تشعر بأنك محاصرٌ ومسروق الهوية، ساعاتٌ بلا فائدة تطيل لحظة اللقاء بينك وبين رائحة الوطن، وفوضى التفتيش التي تسرق منك متعة السفر…تزيد فيك شعور الغربة والتشرد، كأنك لا شيء ولا أحد، خصوصيتك مستباحة للجميع لأنك من وطنٍ مسلوبُ الحرية والقرار… تخلوا عنه واعتبروا أنفسهم رغم “تخليهم” وصيين عليه وعليك وعلى فلسطينيتك!
وطني لا يشبه مكان، ليس لأنه الأجمل، بل لأن فيه دفءٌ يغطي كوكبنا الأرضي، لأن صدره المندوب لا يغلق في وجه أحد، لأن رائحة مسك شهدائنا في هوائه… وينادينا كلما ابتعدنا عنه… نحبه وهو ينزف ..نحبه وهو مكسور، ونحبه بكل ما فينا…لأننا منه وهو منا.

الرابط مختصر: