هل ستنجح الجزائر هذه المرة في تحقيق المصالحة أم ستكون النتيجة كالخيبات الأولى؟

الخامسة للأنباء-غزة

بالرغم من الجهود المبذولة حاليا من الجزائر، التي بدأت بعقد لقاءات مع وفد حركة فتح القيادي، وتلتها بعقد لقاءات مماثلة مع وفد آخر من حماس، لبحث ملف المصالحة، إلا أن التوقعات تشير إلى صعوبة قدرة هذا البلد العربي، على رأب الصدع بين الحركتين، تمهيدا لإنجاز المصالحة الفلسطينية.

نقطة الصفر

وبحسب اللقاءات الأولية التي عقدت مع حركة فتح، وما تلتها من لقاءات تقعد مع حماس، وكذلك ترتيبات الدعوة لعقد “اللقاءات الاستكشافية” يتضح أن المسؤولين الجزائريين الذين يتابعون هذا الملف، بدأوا من “نقطة الصفر”، متجاوزين التفاهمات السابقة التي جرى التواصل إليها بين فتح وحماس، سواء في غزة أو في عواصم عربية، وذلك بسبب حجم الخلاف الكبير بين الطرفين، وفشل الجهود السابقة في تطبيق تلك التفاهمات.

وفي اللقاء الأول مع فتح، عمل المسؤولون الجزائريون على معرفة “موطن الخلل” في العلاقة الفلسطينية الداخلية من وجهة نظر فتح، والأسباب التي أعاقت تنفيذ تفاهمات المصالحة واتفاقيات السابقة، باعتبار أن المعيقات هي التي تستوجب في هذا الوقت وضع الحلول.

وإضافة إلى ذلك، فإن أمام الجزائر مهمة صعبة في هذا الوقت، يتمثل باستضافة الحوارات، في ظل تصاعد الخلاف والتراشق بين فتح وحماس، على عكس مرات سابقة استضافت فيها عواصم عربية وإقليمية حوارات مصالحة، كانت تسبق بالعادة بتوافقات على توقف التراشق، وكانت تعقد في ظروف يكون فيها مستوى الخلاف أقل مما هو عليه الآن.

وعلمت “القدس العربي” أن وفد حركة فتح حمل للجزائر رؤيته لإنهاء الانقسام، والتي تتمثل أول بنودها بالبدء في الخطوات العملية للمصالحة التي وردت في اتفاق القاهرة الشامل الموقع عام 2011، من خلال “عودة غزة للشرعية”، ويتمثل ذلك بأن يُسمح للحكومة الفلسطينية بمباشرة كامل مهامها ومسؤولياتها في غزة دون أي معيقات، بما في ذلك بحث سيطرة السلطة الأمنية على القطاع، وفق ما جرى من تفاهمات سابقة.

رؤى مختلفة

كما طلب وفد فتح من المسؤولين في الجزائر، العمل على إقناع حركة حماس، بالسماح بإجراء انتخابات البلديات في غزة في المرحلة القادمة وفق تاريخ يُحدد لذلك، على غرار ما يجري في الضفة، حيث ترك الوفد بين يدي المسؤولين الجزائريين موافقة على إجراء الانتخابات الفلسطينية الشاملة، التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، باعتبارها مدخلا مهما للمصالحة، شرط أن يكون هناك ضمانات دولية تشمل إجراءها في القدس المحتلة، حتى لا يثبت أمر عقدها بدون القدس، على أنه “تنازل” سياسي عن العاصمة، تستخدمه إسرائيل لاحقا ضد الفلسطينيين.

وحتى إجراء الانتخابات، وبعد تمكين الحكومة الحالية من مسؤولياتها في غزة، يصار فورا إلى الاتفاق على بحث تشكيل حكومة وحدة وطنية أو توافق وطني، وفق رؤية فتح، بشرط أن تلاقي قبولا دوليا، ما يعني اعترافها بالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، وتعترف بقرارات الشرعية الدولية، وبالمعاهدات والمواثيق التي انضمت إليها السلطة.

ومن أجل تجاوز رفض حماس الإقرار باتفاقيات منظمة التحرير وبرنامج المنظمة، وملاقاة القبول الدولي، هناك طرح يقوم على عدم إشراك شخصيات تنظيمية معروفة من حماس في هذه الحكومة.

وفي السياق، يتردد أن وفد حركة حماس، من المتوقع أن يقدم رؤيته الخاصة بالمصالحة، والتي سبق أن قدمها للمسؤولين المصريين المشرفين على ملف المصالحة، قبل عدة أشهر، لكن لم يجرِ حولها النقاش مع حركة فتح، بسبب الخلافات القائمة. وتشمل رؤية حماس ثلاثة عناوين لترتيب البيت الفلسطيني، أولها هو إعادة تشكيل القيادة الفلسطينية متمثلة بمنظمة التحرير من بوابة الانتخابات، بحيث تضم جميع القوى والفصائل والشخصيات الوطنية.

وتطلب حماس في حال تعذر ذلك، أن يُعقد حوار وطني لتشكيل “قيادة وطنية مؤقتة” لمدة محددة، تقود مرحلة متفقا عليها، وهي تؤسس لترتيب القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير وتشكيل مجلس وطني، أما ثاني مطالب حماس لإنجاز المصالحة، فيشمل الاتفاق على “استراتيجية وطنية” تتوافق عليها كافة الأطراف، ما يعني الاتفاق على البرنامج السياسي، الذي يتوافق عليه الجميع.

ويدعو البند الثالث للتوافق على آليات العمل الوطني والميداني والسياسي، يكون أساسها أن الشعب الفلسطيني يعيش في مواجهة مع الاحتلال. كما يتردد في هذا السياق، أن وفد حركة حماس، سيؤكد للمسؤولين الجزائريين، من أجل مناقشة الأمر مع حركة فتح، قبول عقد حوار وطني دون شروط مسبقة من أي طرف، ويفهم منه رفض الحركة لطلب الرئيس عباس قبول حماس بالالتزامات والقرارات الدولية والاتفاقيات الموقعة باسم منظمة التحرير.

وكشفت “القدس العربي” سابقا، أن من أكثر الخلافات تعقيدا بين فتح وحماس حاليا، يتمثل في الخطوة التالية للتوافق على إنهاء الانقسام، حيث تطلب فتح اعتراف حماس بقرارات الشرعية الدولية، وأن تلاقي حكومة الوحدة أو التوافق، قبولا دوليا، فيما ترفض حماس هذا الأمر.

وتظهر رؤى فتح وحماس لإنهاء الانقسام حجم الخلاف القائم بينهما، ومن المقرر أن يستمع المسؤولون الجزائريون لآراء باقي التنظيمات المدعوة، ضمن مساعي استكشاف الخلل، لكن تظل الخلافات بين التنظيمين الرئيسين سببا في عدم القدرة على نجاح هذه المهمة، ما لم يحدث أي تطورات.

دعوة لتنسيق جزائري مصري

من جهته، قال كايد الغول، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، إحدى فصائل المنظمة التي دعيت لحوار الجزائر، إنه من أجل ضمان تحقيق إصلاح المنظمة وغيرها من القضايا “لا بد أن يكون ذلك عبر مسارين، الأول عبارة عن مرحلة انتقالية بتشكيل ائتلاف يشارك فيه الجميع، أو بمسار الانتخابات الذي يعكس إرادة الشعب الفلسطيني واقتلاع فكرة إمكانية إقصاء أي طرف”، ودعا خلال تصريحات نقلها موقع “فلسطين اليوم” لأن يكون هناك “تنسيق بين الجزائر ومصر” كون الجزائر معنية بالتوصل إلى اتفاق قبل عقد اجتماع القمة العربية، موضحاً أن الجزائر تسعى لإيجاد “مقاربات” لتقدم على الخطوة القادمة وهي الحوار الشامل.

يشار إلى أن فتح وحماس استبقتا لقاءاتهما في الجزائر، بخلافات كبيرة، تخللها تراشق من قادة الحركتين، وهو ما دفع بالجزائر حسب المعلومات المتوفرة، إلى تغيير صيغة الدعوة الموجهة للفصائل، بإرسال دعوات فقط لست فصائل، لإجراء “حوارات استكشافية منفردة”، وربطت عقد المؤتمر العام للمصالحة على أراضيها، بنجاح هذه اللقاءات.

العربي الجديد

الرابط مختصر: