ينتظرنا غداً أسطول من الحلويات..
توجيهي فلسطين ما بين العادات المندثرة والنهفات المستحدثة

الخامسة للأنباء – تقرير خاص

بضع ساعات وتنطلق طبول الفرح وأهازيمه، لتدخل كل بيت وتطرق كل حارة وفي كل برج سكني وكل تجمع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف منصاته ، فالنجاح فرحة لا توصف فهي نتاج جهد وتعب وإنجاز وثمرة 12 عاماً كانت في من شد الأعصاب والاستنفار ما يكفي..

ولعل هذه المتاعب تنتهي في الدقائق الأولى من يوم النتائج فور الحصول على نتيجة أبناءهم وبكل سهولة عبر المواقع الالكترونية ومسجات SMS .

اعلان نتائج التوجيهي في فلسطين سابقا

طقوس التوجيهي منذ أربعون عاماً

عبر موجات الراديو المتقطعة وفي ترقب باهت وبأقلية من الاهتمام كان ينتظر الأهالي في السبيعينات من القرن الماضي نتائج أبناءهم ممكن أكملوا التوجيهي بالمنهاج المصري في قطاع غزة ،أو المنهاج الأردني في الضفة، لتقتصر الفرحة على الحارات والجيران بتوزيع السلفانا بعد التأكد من الاسم وقراءته في الجريدة التي تصل متأخرة فيبهت الفرح أكثر ،ثم في سنوات الانتفاضة في الثمانينات اختلف الأمر قليلاً ،فأصبحت الاعتقالات في صفوف طلبة المدارس والتوجيهي خاصة سمة ظاهرة ،فكثر التسرب المدرسي وقّل الاهتمام بالتعليم بسبب ممارسات الاحتلال القمعية وكان من يصل للتوجيهي والنتيجة يكون قد عانى الأمرين ويتجه فورا إما لجامعة النجاح وبيرزيت بالضفة أو الأزهر والاسلامية بغزة ،وبعضهم من كان يقتدر ذويه ،كان يسافر ويتغرب من أجل الحصول على تخصص أفضل.

وبعد قدوم السلطة الفلسطينية في العام 1994 بدأت السلطة تدريجياً تشرف على الامتحانات والمناهج وأصبح هناك دور ثاني بدلاً من إعادة العام كاملاً واصدار شهادات وفتح جامعات وتخصصات جديدة ،وإعلان رسمي في الجريدة الرسمية وعبر تلفزيون فلسطين الشاشة الوحيدة ،لتبدأ مرحلة سوداء في سنوات الانقسام التي بدأت فيها المنكافات واعلان منفرد للنتائج في غزة والضفة ، كل منهم في مؤتمر ووضع معيقات في سفر الطلبة لعدم تصديق شهاداتهم ،والعديد من المشكلات التي تم تجاوزها ،لتصل شهادة الثانوية العامة لوقتنا هذا بهذه الطريقة المنفتحة بكل تفاصيلها ،فنرى المؤتمرات الصحفية الرسمية والنشر الالكتروني والرسائل القصيرة والصور والفيديوهات والتصاميم تغزو مواقع التواصل الاجتماعي لتتبعها اطلاق الألعاب النارية وتوزيع الحلويات بشكل كبير على المارة والجيران والأصدقاء واستقبال المهنئين لأيام طويلة.

احتفالات بنتائج الثانوية العامة

سلوكيات ومظاهر مرفوضة

وما إن تعلن نتائج الثانوية العامة “التوجيهي” في الأراضي الفلسطينية، حتى يشتعل سماء الوطن بالعيارات النارية التي أطلقت ابتهاجا بالنجاح، وتغلق الكثير من الشوارع بـ “المحتفلين” فقد يعبر الناجحون عن فرحهم بأساليب شتى بين إطلاق زوامير السيارات والهرج والصياح الذي يصاحبها، والتشحيط أو التفحيط خاصة بالضفة الغربية ويضاف إلى هذا كله تعطيل حركة المرور في بعض الشوارع الرئيسة لأن الشباب يريدون أن يستعرضوا نجاحهم في موكب سيارات، يخرج أكثرهم من نوافذها الجانبية أو فتحات السقف فيها.
وقد باتت هذه المظاهر شبه ضرورية ومتلازمة مع إعلان نتائج الثانوية العامة كل عام رغم التحذيرات التي تطلقها أجهزة الأمن قبل إعلان النتائج بأيام وإعلانها إجراءات أمنية مشددة .

احتفالات بنتائج الثانوية العامة في الشارع

التوجيهي وصحافة المواطن

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي يوم اعلان النتائج، نشاطاً قوياً وتهنئات وانتقادات واخبار مفرحة وحزينة بعد الاعلان عن نتائج الثانوية العامة ،فتجد القصص تتحدث وتنتشر كسرعة النار في الهشيم فلا خبر يخبئ ولا فيديو يبقى خاصاً ،ساحة السوشيال مفتوحة لالتقاط ومشاركة أي خبر أو أي فيديو ليمارس جميع رواد التواصل مهمة صحافة المواطن ويكون مراسلاً للنشر من بيته للعالم.

استعدادات محلات الحلويات لنتائج الثانوية العامة

أسطول الحلويات المنوعة

تستعد محلات الحلوى منذ أن أعلنت وزارة التربية والتعليم، عن موعد إعلان نتائج الثانوية العامة، لموسم النجاحات والتي يعتمد الناس عليها بشكل أساسي لاستقبال المهنئين والزوار.

ويعتبر تجار الحلويات بأن تلك المناسبات هي مناسبات موسمية تدُر الزرق والخير للعاملين بهذا المجال، وتزدحم هذه المحال بآلاف المواطنين في أول أيام إعلان النتائج لتكون الحلوى الطبق الرئيسي برفقة القهوة المرّة لاستقبال الضيوف.

كما إن “الإقبال يكون مختلفاً بهذا اليوم المنتظر من قبل أهالي الطلبة والطلبة ذاتهم، لما يقارب أسبوع من إعلان النتائج”.

بالإضافة إلى أن بعض الأهالي يحجزون قبل موعد النتائج كونهم واثقين من تفوق أبنائهم، فيما ينتظر الغالبية العظمى يوم النتيجة لحين ثبوت النجاح.

ويقول أبو خليل، أحد أصحاب محلات الحلويات، بأن محال الحلويات يعولون على هذا الموسم خاصةً أن موسم العيد كان الإقبال فيه ضعيف جداً، مضيفاً أن يتوافد ذوو الناجحين على شراء “عش البلبل، والأصابع، والبقلاوة”، يوم إعلان النتائج أكثر من باقي الأصناف، بحسب قوله.

وأضاف، أن “موسم التوجيهي لا يتأثر بالظروف المحيطة كالأحداث الأمنية ، أو كورونا ، لأنه يخص الفرد ولا تتكرر فرحة النجاح مرة أخرى فيحرص المواطنين على المحافظة بهذه الفرحة”.
واستذكر أبو خليل موقف حدث معه في حرب 2014، لحظة إعلان نتائج امتحانات الثانوية العامة، “أن البيع كان مستمر على الرغم من أن الإقبال أقل من المعتاد لكن كان يوجد نسبة بيع جيدة في ذلك اليوم”.

الرابط مختصر: