محمد سالم: السقوط.. الأخير؟

الحس الشعبي أبدًا لا يُقهر ، والكذب لا سيقان له ، والاعلام الحديث و مواقع التواصل جعلت حبل الكذب قصيرا وبالتالي ارتدت أكاذيب “إسرائيل” عليها. واصبحت المشكلة فى إعلامهم الكاذب الذي يزيف الوعى ويخلط الأفكار ويربك الدماغ، بعد العدوان الاخير وبهذا المستوي الهائل من العنف المدمر.
وجدت الحكومة الإسرائيلية وجيش الاحتلال الإسرائيلي ، يتصرفان . بوحشية وأجرم ، وبدأ التصور عنها، وعن وذكاء قادتها ومخابراتها وقوَّادها ، يتهاوى أمام دول العالم تمامًا. وانتهي إلى الاعتقاد أن “إسرائيل” ليست أغبى كيان محتل فقط، بل أغبى من الاستعمار الإنجليزي والاحتلال الأمريكي!

وحتى نعرف على وجه اليقين- الحقيقة التي لم يهضمها العالم بعد هي أن “إسرائيل” تحاربنا بكل ما لديها من وحشيىة وتصميم، وتقتلنا، و تعلن مسئوليتها وتتفاخر بهذا، والعالم كله يعرف أنها الفاعلة، والمخططة، والمجرمة، وهي لا يهمها العالم؟! لكن سيجد العالم نفسه يواجه هذا السؤل ” تري هل استطيع تحمل كل هذه الصعاب وان اتحكم في ارادتي اذا ما تعرضت لنفس المصير الذي تعرض له الشعب الفلسطيني ؟ و ما أصبرهم على كل هذه الأهوال؟!.
لأمر ما، ولست أدري لمَ؟ – كنت أتصور أن “إسرائيل” كيان شديد الذكاء والخبث، يخطط إلى أبعد الآماد، ويحقق خططه بطول بال، وبدقة، ويخفي أهدافه عن الجميع، حتى عن راعي المهرجان الدموي والداعم الرئيسي.. الأمريكي. ولكنها.. لم تكتسب باعتبارها أحدث أنواع الاستعمار الاستيطاني من كل الدروس ومن التجارب الإنجليزية والفرنسية والأمريكية في الاحتلال والاستعمار، أي أنها تكرر المأزق الذي وضعته بها قوى الاحتلال الغاشمة ، وإنها ستُخضع هذا الشعب، بذكاء وأساليب سياسية و تآمريه يعجز الفلسطينيون عن مقاومتها.
لكن .. أثبتت الاحداث الأخيرة ان الشعب الفلسطيني كله سواء في قطاع غزة أم في الضفة أم في الأراضي المحتلة منذ عام ١٩٤٨ م، والتي اعتقدت إسرائيل أنها بمرور الوقت قد اندمجت، إلى أبد الآبدين. في الكيان’ أصبحت الخطر الذي يهدد الكيان نفسه ، وليس جيشه فقط. وظهر للعالم كل هؤلاء القتلة الذين يرتدون نظارات طبية أنيقة ويجلسون في مكاتب مكيفة الهواء، ومنهم الحاصلون على أعلى الدرجات الجامعية من أرقى الجامعات، مجرد قتلة وسفاكين ولصوص ومصاصي دماء ؛ والمضحك أنهم يسمونها حرب ودفاع عن النفس!! لكن فى الحقيقة ..اسمها عدوان همجي اجرامي متوحش ، بهدف اجراء تجارب اسلحة مدمرة، ببيان الاستهداف العملي .. كانت توفر الاختبار الميداني والعملي الدقيق والموثوق فيه لقوة ونوعية الصواريخ التي زودتها بها بعض الدول الغربية، من حيث مداها ودقتها وطاقتها التدميرية، كما كانت اختبارا عمليا لمدي كفاءة قبتها الحديدية في التعامل مع الصواريخ ، وهي الاختبارات التي اعطت نتائجها الدموية والتدميرية بشكل ازال الكثير من الشكوك؛ انها فضيحة كبرى سوف يتردد صداها في أنحاء العالم. وهذا موضوع اخر.

على كل حال. “اسرائيل” المنشغلة بالأزمات الداخلية تسعى لتقوية هجومها. في وضع من لا يملك المستقبل، ليس هذا فحسب، بل .لم تفلح الدعاية الصهيونية، والمتصهينين – المطبعين وأقلام الواقعية – وكلاب السوق ؛ والترسانة العسكرية والصناعية التي بناها الصهاينة في تحصين كيانهم ضد جرثومة السقوط . وسوف تتحقق نبوءة صاحب نوبل (سولجنستين) في “أرخبيل جولاج ” أن الاحتلال ،مهما بلغت قسوتها ومهما علا ، إلي زوال محتوم، ولكن بعد أن تدفع الشعوب الثمن. ويرغموا هذا الكيان الغاصب القاتل السفاح المتعصب.

ان ما يهمنا الان هو ان اوضح بطريقة لا يتطرق اليها الشك ،حقيقة طالما غابت عن بعض العقول، وهي؛ أن سر قوة دولة الكيان . سببه الأوحد ضعف القوة العربية وتمزقنا وخلافاتنا ؛ لقد ظلت القضية الفلسطينية تقاذفها الأيدي والأهواء والاتجاهات الخاطئة، وزعاماتنا الكثيرة التي تأبى كل منها إلا أن تكون المنفردة.

فهل أصبحت قضية شعب ، محتل يقاوم غزاته ومحتليه الغاصبين المتعصبين الأغبياء، غباء المحتلين في كل مكان وزمان…حين تتوحد القضية،تحت راية واحدة ،و وحدة وطنية حقيقية، يأخذ الشعب المقهور حقه كاملًا، بيديه وبالقوة ، أما حين كانت مقلوبة ومميَّعة وضائعة بين الشركاء في الداخل و الخارج فلم يكن هناك ثمة أمل في وحدتنا… اليوم فقط أحس، ومعي الدنيا كلها، بالأمل..و ننتظر يوم الخلاص.