مقارنة بين خسائر الاقتصاد الإسرائيلي في حربي 2014 و2021..؟؟

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ورقة بحثية حول الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإسرائيلي خلال عملية سيف القدس في مايو الماضي، والتي جاءت في وقت كان فيه الاقتصاد الإسرائيلي في خضم عملية تعافي من أزمة كورونا، التي أدت إلى انكماش في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة كبيرة في العجز، وقفزة في الدين العام.

وجاء في الورقة أن “سيف القدس” أدت إلى تراجع النشاط الاقتصادي، على غرار ما حدث بسبب الإغلاق خلال أزمة كورونا. وتتوزع التكاليف الاقتصادية للمعركة في ثلاث فئات: التكاليف العسكرية المباشرة للقتال، والأضرار التي لحقت بالنشاط الاقتصادي، والأضرار التي لحقت بالجبهة الداخلية.

وبالنسبة للفئة الأولى من الخسائر، يمكن حساب ذلك من خلال أسعار الأسلحة التي يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي (بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية والأسلحة الدقيقة وقذائف المدفعية)، وتكلفة تشغيل المنصات المختلفة (مثل الطائرات المقاتلة والدبابات)، وتكلفة الجنود، ونشر القوات النظامية والاحتياطية.

أما الفئة الثانية من الخسائر فهي المرتبطة بالعمل، وإغلاق المصانع والمحال التجارية أو تشغيلها جزئيا، وتراجع الطلب على السلع. والفئة الثالثة ذات علاقة بالأضرار التي لحقت بالممتلكات، لا سيما المباني والسيارات، نتيجة القصف الصاروخي على المدن المحتلة، يضاف إلى ذلك الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة والعامة نتيجة لهبة فلسطينيي 48.

وقارنت الورقة البحثية بين معركة سيف القدس التي انتهت بعد 11 يوما من القتال وحرب 2014 التي استمرت أكثر من 50 يومًا، وما يميز الأولى الكثافة النارية من الطرفين، فقد استهدف جيش الاحتلال عددا كبيرا من الأهداف فيها، بينما أطلقت حركتا حماس والجهاد الإسلامي نحو 4360 صاروخا باتجاه الأراضي المحتلة.

أما الاختلاف الثاني فيتعلق بتوسيع مدى المناطق التي أُعلن فيها عن “حالة الطوارئ” في الجبهة الداخلية للاحتلال وقد وصلت إلى مسافة 80 كم من قطاع غزة ، مقارنة بـ 40 كم خلال حرب 2014. وهذا يعني تأثيرًا أكبر بكثير على النشاط الاقتصادي، لا سيما أن توسيع النطاق شمل أيضًا منطقة الوسط، التي يتركز فيها جزء كبير من الأنشطة الاقتصادية في “إسرائيل”.

الاختلاف الثالث بين المعركتين أو الحربين، وربما الأهم، هو الهبة التي اندلعت في المدن المحتلة في الداخل، خاصة في الأيام الأولى لمعركة سيف القدس، والتي ألحقت أضرارًا كبيرة بالممتلكات، فضلاً عن وقوع عدد كبير من الإصابات، ولن يتضح مدى الضرر الاقتصادي النهائي الناجم عن ذلك إلا لاحقًا في ظل دعوات متبادلة بوقف الأعمال المشتركة ومقاطعة المصالح التجارية.

ومن الصعوبات التي تواجه وزارة حرب الاحتلال هي تلك المتعلقة بتقدير التكلفة العسكرية المباشرة، ولذلك تنشأ في هذا السياق مرارًا وتكرارًا خلافات بين وزارتي الحرب والمالية. وقدرت وزارة الحرب تكلفة حرب 2014 بنحو 9 مليارات شاقل، بينما قدمت وزارة المالية تقديرا بنحو 6.5 مليار شاقل، وتم الاتفاق في النهاية على 7 مليارات شاقل.

ويمكن تقدير تكلفة القتال وفقًا للتكاليف الرئيسية، ففي حرب 2014 كانت التكلفة اليومية للعمليات الجوية ( 80-120 مليون شاقل) وتكلفة صاروخ “تامير” الذي تطلقه القبة الحديدية (50 ألف دولار)، ونظرا لكثافة إطلاق الصواريخ في معركة سيف القدس، فمن المحتمل أن تكون تكلفة يوم القتال الجوي أعلى ضعفين من نظيره في حرب 2014 أي (160 – 240 مليون شاقل).

وبالنسبة للأضرار التي لحقت بالممتلكات نتيجة إطلاق الصواريخ على الأراضي المحتلة: في حرب 2014، كان عدد المطالبات بالتعويض عن الأضرار المباشرة 4600 وبلغت قيمة التعويض عن هذه المطالبات 200 مليون شيكل، أي بمعدل 44 ألف شاقل لكل مطالبة.

وبحسب مصلحة الضرائب الإسرائيلية، قدمت في نهاية معركة سيف القدس 5245 مطالبة إلى صندوق التعويضات عن الأضرار المباشرة. هذه المرة كانت الأضرار أكبر بسبب تطور القدرات الصاروخية لفصائل المقاومة الفلسطينية وتحسن قدراتها التدميرية، وبالتالي من المحتمل أن يكون متوسط المطالبة أعلى، وقد يصل على الأقل 60 ألف شاقل لكل حالة. وبالتالي، فإن النطاق التقديري للتعويضات يصل إلى 315 مليون شاقل.

وفيما يتعلق بتراجع النشاط الاقتصادي، واستنادا إلى الحسابات الأولية من قبل قسم الاقتصاد في اتحاد الصناعيين، فإن التكلفة الاقتصادية للنشاط الاقتصادي المتعثر خلال العملية تصل إلى حوالي 1.2 مليار شاقل بينما كانت في حرب 2014 التي استمرت لأكثر من 50 يوما حوالي 1.5 مليار شاقل. ويستند التقدير بشكل أساسي إلى فقدان أيام العمل لحوالي ثلث العاملين في المنطقة الجنوبية، بينما تشير التقديرات إلى أنه خلال أيام القتال تم تخفيض أيام العمل في الوسط بنسبة 10٪.

وبحسب الورقة البحثية التي أعدها باحثان في معهد الأمن القومي الإسرائيلي، من المفترض أن يضاف تكاليف أخرى لعملية سيف القدس. على سبيل المثال، فإن قضية حماية الجبهة الداخلية، والتي عادت إلى جدول الأعمال، ترجع إلى حقيقة أن نسبة كبيرة من المدن الواقعة في نطاق القصف، وعلى وجه الخصوص عسقلان، ليست محمية، أو أن أنظمة الحماية الحالية أصبحت غير كافية. والتقدير الأولي للتكلفة الكاملة لحماية عسقلان يبلغ حوالي 1.4 مليار شاقل، ومن المحتمل أن يتم تضمين مناطق إضافية إلى “حزام النار” في ميزانية الحماية.

وقضية أخرى يمكن أن تؤثر اقتصاديا على “إسرائيل” هي الضرر الذي لحق بصورتها في جميع أنحاء العالم: فقد نشرت شبكات الإعلام الأجنبية والشبكات الاجتماعية صوراً قاسية للمجازر التي ارتكبتها، ولا يمكن تقييم الضرر الاقتصادي نتيجة لذلك، سواء من حيث السياحة أو الاستثمارات والأسواق، ولكن من المفترض أن يكون لذلك ثمن.