معاريف تتساءل: أيهما أقرب إلى الحقيقة في خطته لبيد أم السنوار..؟!

الخامسة للأنباء – معاريف – بقلم: يوسي احيمئير

“ستعمل إسرائيل على إعادة البناء التدريجي لقطاع غزة مقابل تعهد حماس بالحفاظ على الهدوء، وسيتضمن إعادة بناء شبكة الكهرباء والغاز، وبناء منشآت تحلية مياه، وتحسين الشبكات الصحية والبنى التحتية السكنية. تعهد حماس سيترافق وآليات رقابة دولية”، هكذا أعلن وزير الخارجية يئير لبيد في محاضرة في جامعة رايخمن منذ وقت غير بعيد. ماذا ستتضمنه أيضاً “خطة لبيد”؟ إقامة جزيرة اصطناعية أمام شواطئ غزة، حيث سيكون ممكناً تفعيل ميناء بحري دولي، ومشروع مواصلاتي لربط غزة ويهودا والسامرة، وإقامة مناطق صناعية بمحاذاة معبر إيرز. وعلى حد قوله، فإن “تحقيق صيغة “الاقتصاد مقابل الأمن” سيجبر حماس على أن تشرح لسكان غزة لماذا يعيشون في ظروف الفقر والعنف والبطالة العالية، بدون أمل. يجب أن يقال للغزيين بكل سبيل ومن على كل منصة أن حماس تقودكم إلى الضياع”.

لا شك بأن الجملة الأخيرة من أقوال وزير الخارجية التي اقتبستها هنا هي الوحيدة الصحيحة. أما كل ما تبقى فهو أضغاث أحلام. كان هناك أمل ما في انسحابنا أحادي الجانب إلى خطوط 67 في هذه الجبهة، والذي سيصحو الغزيون ويهتمون بتنمية قيمة الحياة الطبيعية بثمن اقتلاع بلداتنا، بمساعدة إسرائيل بالطبع.

منذ آب 2005 تخضع غزة لحكم إرهابي، متعطش للدماء، يهدد إسرائيل ويجفف مليونين من السكان البائسين الخاضعين له. لقد جعلت حماس الأرض الإقليمية التي تحت سيطرتها إلى المكان الأكثر بؤساً في المعمورة، مع شح وجوع وبطالة. لا تكف حماس عن استفزاز إسرائيل. هذه منظمة إرهابية عديمة الكوابح، مفعمة بالكراهية ضد جيش دولة تخضع للقانون الدولي.

إذا كان وزير خارجيتنا وكثيرون آخرون وطيبون بيننا، يتعلقون بأوهام أن الامتيازات الاقتصادية التي ستعرض على غزة ستستقبل بفرح وتغير صورة الوضع هناك، فإن لحماس خططاً أخرى: ثمة شباب ينقضون على سور الفصل، وإطلاق نار نحو منازل “سديروت”، وبالونات حارقة تطلق نحو أراضينا، ناهيك عن نار الصواريخ. ينعقد في غزة، هذه الأيام، مؤتمر هدفه المعلن – هكذا تفيد مؤسسة “ممري” للمعلومات – تدمير دولة إسرائيل واستبدالها بـ “دولة فلسطين” من البحر إلى النهر. المؤتمر تحت عنوان “وعد الآخرة – فلسطين بعد التحرير”، برعاية رأس الأفعى الحماسي يحيى السنوار، وبمشاركة كبار مسؤولي المنظمة الإرهابية، يبحث في الاستعداد للإدارة المستقبلية لـ”دولة فلسطين” بعد “التحرير” من أيدي إسرائيل التي ستختفي على حد قولهم.

في ختام المؤتمر، نشرت قائمة “أفكار أساليب العمل في أثناء تحرير فلسطين”، ضمن أمور أخرى: دعوة لصياغة وثيقة استقلال تكون “استمراراً مباشراً” لعهدة عمر بن الخطاب”، وهي معاهدة تسلّم القدس البيزنطية للمحتلين المسلمين في العام 683؛ وتعريف قيادة الدولة الفلسطينية حتى إجراء الانتخابات والتوصيات للتصرف مع الأسرة الدولية والدول المجاورة؛ ودعوة لإعداد مسبق لتشريع يناسب فترة انتقالية للحكم الجديد؛ ودعوة لإقامة أجهزة تضمن استمرار العمل الاقتصادي بعد وقف استخدام الشيكل والحفاظ على المقدرات التي كانت تعود لإسرائيل، وإعداد مرشح لشكل إعادة جماهير اللاجئين الفلسطينيين. مؤتمر الكراهية هذا أوصى ببلورة قواعد للتصرف مع اليهود الذين سيكونون في البلاد بما في ذلك “إجراء تمييز بين اليهود الذين يجب قتلهم أو ملاحقتهم في الساحة القضائية، وبين أولئك الذين يجب السماح لهم بالمغادرة أو الاستيعاب في فلسطين”. وكذا دعوة لمنع هروب الأدمغة و”إبقاء اليهود المتعلمين والخبراء في مجالات الصحة، والهندسة، والتكنولوجيا، والصناعة المدنية والعسكرية لمدة زمنية، وعدم السماح لهم بالمغادرة”. وتوصية أخرى: تنفيذ قوائم للعملاء ولمجنديهم في العالم كله من أجل “تطهير فلسطين من الفاسدين”. وأكثر من ذلك، فقد قال رئيس الإرهابيين، السيد السنوار، في خطابه في ذاك المؤتمر: “إننا نعطي رعايتنا لهذا المؤتمر لأنه يتطابق وتقديرنا بأن النصر قريب وأن التحرير الكامل لفلسطين من البحر حتى النهر هو لب رؤيا حماس الاستراتيجية”. وها هي بالتالي “خطة السنوار” خليفة غزة، مقابل “خطة لبيد” رئيس الوزراء البديل والمشترك بينهما – كونهما هاذيتين.

لا أقترح الفزع من الأحلام المغرضة التي تنسج على رؤوس الأشهاد وبوقاحة في مكان ما في غزة. ولكني لا أقترح غض النظر. فعلى غزة أن تشكل تجربة مخبرية لنا بأثر رجعي تثبت نتائجها أن الانسحاب والانبطاح من جانبنا، الجانب القوي، أو إرسال البضائع إليها وإدخال العمال منها إلى إسرائيل، لا ترقق قلب أعدائنا الألداء. خسارة أن أولئك الذين يمسكون بدفة الحكم اليوم في إسرائيل لا يفهمون أن ليس بالتعاون الاقتصادي ولا بالحياة العادة هو ما يهم نابشي المؤامرات خلف سور القطاع، بل استمرار سفك الدماء وتصفية دولة اليهود. يا يئير لبيد، اصح.

الرابط مختصر: