أحمد سبعاوي: لصوص المنح الدراسية فساد غير مكشوف!!

العديد من الدول الغنية حاولت ان تساعد الشعب الفلسطيني بعدة اشكال واحدة منها كان تقديم المنح الدراسية الكاملة للطلاب المجتهدين الذين يمكن لهم المساهمة في تطوير ورقي حياة مجتمعاتهم وتطوير اداء مؤسساته. لن اخوض في تفاصيل ومنح كل دولة واي الدرجات والشروط. ولكن ساذكر هنا ان بريطانيا وفرنسا والمانيا ودول اوربية اخري خصصت منحاً دراسية للطلبة الفلسطينيين في مستويات الماجستير والدكتوراه ودولاً اوربية اخري مازالت مستمرة في تقديم المنح الدراسية طبعاً بالاضافة الي دول اسيوية وبعض الدول العربية التي تستهدف طلابا من المرحلة الجامعية الاولي الي مراحل جامعية مختلفة ….
ساتعرض هنا لمنحة حكومية واحدة هدفت بالاساس لتطوير اداء المجتمع الفلسطيني وكانت بأعداد كبيرة وكانت قرارا سياسيا في ذلك الوقت. يذكر هنا ان الرئيس الامريكي السابق “بيل كلنتون ” قدمها هدية للشعب الفلسطيني عقب زيارته لغزه وخطابه الشهير في المجلس الوطني ..14/12/1998
وسميت هذه المنحة في ذلك الوقت بمنحة كلينتون ” تحت شعار دعم اداء السلطة الفلسطينية وكان هناك شروطاً لهذه المنح اهمها ان يعود الطالب ليساهم في تطوير اداء شعب ومؤسساته ومجتمعه…
بلغ عدد المنح المقدمه اكثر من 120 وبلغ مقدار المنحة ما بين مائة ومائة وعشرين الف دولار لمنحة الماجستير ..المهم هنا ان بعض المتنفذين والمتنفذات حصلوا/ن علي منح لثلاثة افراد من نفس الاسرة واكثر في بعض الاحيان مثلا كالزوج والزوجة والاخت والاخ… ! رأينا طلابا لا تنطبق عليهم الشروط أبداً استغلوا علاقاتهم/هن ببعض الموظفين والموظفات واستطاعوا عبر علاقاتهم السيطرة هذه المنح لانفسهم وافراد عائلاتهم علي حساب افراد الشعب والمستحقين الاخرين المجتهدين والغلابا في معظم الاوقات … لا يوجد هنا عدد واسماء كل من تلقوا المنحه واين هم الان ولكن يقدر العدد الاجمالي باكثر من مائة وعشرين قسمت بين غزه والضفة ولا نعرف ايضا كيف قُسمت والكثير من اللغط حول ادارة هذه المنح وارتباطات الاشخاص التي عملت علي فرز الاسماء ومقابلة المتقدمين. ما رايناه لاحقا هو طلابا وطالبات حصلوا علي المنح بطرق مختلفة وبدون اتباع الاجراءات والشروط التي تخدم المجتمع الفلسطيني. اكتنف العملية كثير من الشكوك والواسطات والعلاقات أثرت بشكل كبير في الوصول الي نتائج كارثية لاتخدم المجتمع الفلسطيني ولا مؤسساته ولا حتي تعزيز صموده ..
من الجدير ذكره هنا ان هذه الفئة المستغلة لم تساهم في بناء قدرات شعبها كما نصت عليه شروط المنحة ولم تعد الي بلادها بل هاجرت اما الي استراليا او كندا او اوربا مستغلة كل هذا الدعم والامكانيات التي صرفت لمصلحتها الخاصة جدا جدا علي حساب المستحقين من افراد الشعب …لا اشك ان هناك من عادوا الي فلسطين وساهموا ومازالوا يساهمون في الصمود مع شعبهم وتطوير اداءه والالتزام بما وقعوا عليه ولكن وللاسف الشديد فان عدد من لم يلتزموا ولم يعودوا كبير جدا ..وهنا يجب ان يتم نقاش القضية بشكل موسع بين سلطات الدول التي تعطي هذه المنح وبين المجتمع الفلسطيني وقواه وفصائله حتي لا تشكل هذه نزيفا يكون في النهاية استنزافا للموارد البشرية واهدارا للاموال الممنوحة للشعب الفلسطيني …يجب التشديد علي ذهاب هذه المنح الي الطلاب المستحقين والذين فعلا سيعودون الي بلادهم ومجتمعهم. فلا معني لان تمنح امريكا طالباً فلسطينيا ويهاجر هذا الطالب الي كندا ليخدم كندا ! ماذا استفادت فلسطين من هذا ؟ هنا تكون فلسطين وقضيتها ومجتمعها محل استغلال لطالب ذهب ليساهم في تنمية كندا علي حساب اموال خصصت اصلا لمساعدة فلسطين وخسرت فلسطين ايضا من تهجير الشباب والعقول والمتعلمين. الخسارة هنا من عدة نواحي.
طبعا هنا فقط مثال واحد من امثلة عديدة … هنا نتحدث عن الفساد في اوساط المثقفين او المتعلمين اصحاب السمعة الطيبه وتحت شعار ” ولامين شاف ولا مين دري” ؟

الرابط مختصر: