ما الذي يقلق إسرائيل من التغيرات بالمنطقة والتقارب الأردني – السوري..؟!

تنظر إسرائيل بقلق إلى تغيرات جارية في الشرق الأوسط، مؤخرا، وفي مقدمتها الموضوع النووي الإيراني، وفتح صفحة جديدة بين الأردن وسورية بتشجيع من روسيا. كما أن زيارة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، لإسرائيل أبرزت خلافات في عدة مواضيع، بينها الاتفاق النووي الإيراني وحل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني وانتقاد ميركل العلني لسياسة الاستيطان.

فيما يتعلق بالأردن، أشار المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أمس الإثنين، إلى أن اتجاها جديدا في العلاقات بين سورية والأردن أخذ بالتطور، وأنه بداية مصالحة بين الدولتين تبرز في الأسابيع الأخيرة، بعد عقد من العداء في أعقاب الحرب في سورية، ووقوف الأردن ضد جرائم النظام.

ورجح هرئيل أن التغيير في الموقف الأردني نابع من خطوات أكبر جارية في المنطقة، بينها تقليص القوات الأميركية في سورية، تراجع اهتمام الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وتعزز “المحور الشيعي”.

واعتبر هرئيل أن المحادثة الهاتفية بين ملك الأردن، عبد الله الثاني، ورئيس النظام السوري، بشار الأسد، الأسبوع الماضي، إثر زيارة للملك إلى موسكو ولقائه مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الشهر الماضي، تشكل مؤشر على استعداد لفتح صفحة جديدة بين الأردن والنظام السوري. ومؤشر آخر يتمثل بمحادثة هاتفية أخرى بين وزير الدفاع السوري ورئيس أركان الجيش الأردني. كما يتوقع أن تهبط في دمشق، الأسبوع الحالي، أول رحلة جوية قادمة من عمان، بعد انقطاع هذه الرحلات الجوية منذ فترة طويلة.

وبحسب هرئيل، فإن موسكو معنية بتحسين العلاقات بين سورية والأردن، في إطار سعيها لإعادة استقرار الوضع في جنوب سورية، إثر اشتداد المعارك هناك بين الجماعات المسلحة المعارضة وقوات النظام، العام الحالي، وخاصة في منطقة درعا. وأدى هذا الوضع إلى قلق في الأردن أيضا، من أن ذلك من شأنه عرقلة استئناف الحركة التجارية عند المعابر التجارية ونقل بضائع سورية إلى دول الخليج عِبر الأردن. ويذكر أنه جرى الحديث مؤخرا عن نقل الغاز من مصر إلى الأردن وسورية وصولا إلى لبنان.

وادعى هرئيل أن “إسرائيل دعت في الماضي إلى إنهاء حكم الأسد على خلفية الفظائع والقتل الجماعي الذي ارتكبه النظام”، لكن الحقيقة هي أن الموقف الإسرائيلي كان دائما معنيا باستمرار الحرب في سورية من أجل إضعاف طرفيها، النظام والجماعات المسلحة. رغم ذلك، أضاف هرئيل أن “إسرائيل تخلت فعليا عن موقفها هذا منذ أن أعاد الروس السيطرة في جنوب سورية” إلى الأسد.

وتابع أن “هدف إسرائيل الأساسي في جنوب سورية هو إبعاد عناصر الحرس الثوري الإيراني، الميليشيات الشيعية وحزب الله عن جنوب سورية”. ولفت هرئيل إلى أن “حتى لو لم تكن إسرائيل متحمسة من التقارب الاردني – السوري، إلا أن ثمة شكا إذا كانت ستحاول عرقلته”.

“خيبة أمل من أميركا”

أفاد هرئيل بأن جول المحادثات الأميركية – الإسرائيلية في إطار “الحوار الإستراتيجي” بينهما، في واشنطن الأسبوع الماضي، “لم تنجح في الجسر بين مواقف الجانبين”، ولذلك تتزايد خيبة الأمل في المستوى السياسي وجهاز الأمن في إسرائيل من توجه الولايات المتحدة إلى استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

وشدد هرئيل على أنه “بالرغم من أن هذه المحادثات، برئاسة مستشاري الأمن القومي الأميركي والإسرائيلي، وُصفت رسميا بأنها جيدة وناجعة، إلا أنه لم يتوصل الجانبان إلى توافق بشأن الطريقة التي ينبغي العمل بموجبها” في الموضوع النووي الإيراني.

وتحاول إسرائيل إقناع الولايات المتحدة بإعداد خطوات جديدة تشمل فرض عقوبات شديدة على إيران، بادعاء استمرار الأخيرة في خرق القيود التي فُرضت عليها الاتفاق النووي، من العام 2018، والذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب. “لكن يبدو بوضوح الآن أن الإدارة الأميركية ليست متحمسة لذلك” وفقا لهرئيل.

وأشار إلى أن مستشاري الرئيس الأميركي، جو بايدن، “لا يظهرون مؤشرات على أنهم يعتزمون ممارسة ضغوط مباشرة وواضحة على الإيرانيين أو الإقدام على إظهار قوة عسكرية في المنطقة” مثلما تطلب إسرائيل. وأضاف هرئيل أن “الانطباع في جهاز الأمن الإسرائيلي، من الجهة الأخرى، هو أن الأميركيين يعبرون الآن عن تفهم أكبر للتحليلات الاستخباراتية التي يستعرضها الجانب الإسرائيلي حول تقدم البرنامج النووي”.

التزام ألماني تجاه أمن إسرائيل

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، خلال اجتماع حكومته بمشاركة ميركل إن زيارة الأخيرة في نهاية ولايتها ليست زيارة مجاملة فقط، وإنما هذه “زيارة متخنة بالمضمون، وبضمن ذلك مسائل حيوية لضمان أمن إسرائيل لأجيال قادمة”، من دون أن يفصح عن تفاصيل أخرى.

وأشار المراسل السياسي لـ”هآرتس”، يهونتان لِيس، اليوم، إلى أن بينيت قصد استكمال صفقة شراء الغواصات والقطع البحرية العسكرية من ألمانيا، والتي كانت ميركل المحرك من وراء إبرامها، رغم الاختلاف في المواقف بين الجانبين حول الموضوع النووي الإيراني.

وأضاف لِيس أن “المستوى السياسي الإسرائيلي حظي بآذان صاغية في برلين عندما طلب الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي مقابل دول المنطقة، بواسطة تقليص التجارة الأمنية مع مصر، قطر، السعودية والجزائر”. وتعتبر ميركل أكبر صديقة لإسرائيل في أوروبا. وعقدت الحكومتان عدة اجتماعات مشتركة، أدت إلى توثيق العلاقات بين الدولتين.

رغم ذلك، نشأت خلافات بين إسرائيل وألمانيا حول الاتفاق النووي مع إيران، الذي تعتبر ألمانيا، وخاصة ميركل، من أكثر المؤيدين له. ونقل لِيس عن مصادر إسرائيلية قولها إنه “إلى جانب المصالح الأمنية، تنظر ألمانيا غلى الافضليات الاقتصادية التي يمكن أن تنتج عن هذه الخطوة”.

وأضاف لِيس أنه “يخشون في إسرائيل، الآن، من عهد ما بعد ميركل: في المستوى السياسي مقتنعون بأن علاقات الدولتين ستستمر بالازدهارز وخلفها سيكون ملتزما أيضا تجاه إسرائيل، ذكرى المحرقة ومكافحة معاداة السامية، لكن ليس واضحا إذا كان سيعمل بالحماس نفسه في المواضيع الأمنية أيضا”.

وترجح تقديرات أن يخلف أولف شولتز ميركل، وكان قد عبر عن التزامه بأمن إسرائيل أيضا. ووفقا للِيس، فإنه “يواجهون صعوبة في إسرائيل في استيضاح كيف سيكون شكل هذا الالتزام. ويأملون في إسرائيل أن مغادرة ميركل مؤقتة وحسب. وقدّر دبلوماسي إسرائيلي، في الأيام الأخيرة، أن بعد تنحيها أيضا، ستستمر ميركل بالاحتفاظ بمكانة دولية، وقد تفعل ذلك من خلال توليها منصبا مؤثرا في الحلبة الدولية ودفع مصالح إسرائيل من خلاله”.

الرابط مختصر: