معاريف: مخاوف بتل أبيب من العجز عن مواجهة حملات إلكترونية “معادية”

مع استمرار الهجمات الإلكترونية التي استهدفت العديد من المواقع الأمنية والمدنية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، فقد تزايدت الاعترافات بأن هذه الاستهدافات السيبرانية تكشف جيدًا عن نقاط ضعف المجتمع الإسرائيلي، في حين أن تسلسل الأحداث الخطيرة التي وقعت في إسرائيل مؤخرا تعتبر علامة تحذير.

كما أن الهجمات الإلكترونية على مستشفى هيلل يافي في الخضيرة، وكشف تفاصيل المستخدمين على موقع “Atref”، ومعهد مور، نجم عنها أضرار مختلفة، لكن كلاهما يوضح نطاق التهديدات التي يتعرض لها المجتمع الإسرائيلي، رغم أن ذلك الهجوم نفذته مجموعة صينية بغرض الحصول على فدية، ويكشف عن الضرر الملموس لدرجة المخاطرة بالإسرائيليين، لأن الهجوم استهدف جهازا حيويا مثل المستشفى.

تال ليف-رام الخبير العسكري الإسرائيلي كشف في مقال بصحيفة “معاريف”، أن “مستشفى هيلل يافي سيستغرق وقتا للتعافي من الضربة التي تلقاها، وهناك خشية أن مثل هذا الهجوم قد يعيد المستشفى للعمل في ظروف العصر الحجري، بدون أجهزة كمبيوتر ونظم معلومات، ما أشعل كل الأضواء الحمر التي تفيد باختراق المنظومات الحيوية في إسرائيل”.

وأضاف أنه “في حالة الهجوم على المستشفى، ربما يكون الدافع اقتصاديًا، ولا ينبع من العداء، والرغبة في الإضرار بإسرائيل، وحتى في هذه القضايا قد تكون الخطوط غير واضحة للغاية، وفي بعض الأحيان تجمع الجماعات المعادية بين الدوافع الأيديولوجية القومية، جنبًا إلى جنب مع المصالح الاقتصادية، لا سيما إن كان الحديث يدور عن كوريا الشمالية وإيران التي نجحت في مهاجمة شركات التأمين الإسرائيلية”.

مع العلم أن القناعة الإسرائيلية السائدة تزعم أن طلب الفدية من مجموعة اللصوص كشرط لوقف نشر المعلومات مجرد غطاء يهدف لإحراج المسؤولين الحكوميين والشعور بعدم الأمان عندهم، وبالتوازي مع هذه الهجمات فإن المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران حول قضايا تتعلق بالبرنامج النووي والتمركز العسكري في الشرق الأوسط.

في المقابل، فقد قررت تل أبيب الاستفادة من هذه الحملات الإلكترونية لاستهداف جماهير كبيرة من الإيرانيين، كجزء من محاولات إرهاق النظام، وثنيه عن جهوده لإنتاج أسلحة نووية، لا سيما أن حياة الطبقة المتوسطة المثقفة في إيران تضررت بشدة في السنوات الأخيرة، لأنه قد يؤدي للضغط على الحكومة، وتغيير أولوياتها، والاستثمار في المشروع النووي، وغيرها من المصالح العسكرية، مثل ترسيخ وجودها في الشرق الأوسط.

وتقسم المحافل الأمنية الإسرائيلية هذه الحملات الإلكترونية والهجمات التقنية إلى قسمين: أحدهما يتعامل مع مجالات البنية التحتية الأمنية والعسكرية، وفي السنوات الأخيرة نفذت إسرائيل عمليات هجومية ألحقت الضرر بالمشروع النووي الإيراني، وفي الوقت ذاته تمكنت من منع العديد من المحاولات الإيرانية للإضرار بالأنظمة الأمنية أو اقتحام الأنظمة الحكومية الحيوية في إسرائيل.

أما القسم الثاني من الهجمات الإلكترونية فيتمثل في التسريب المتعمد، ونقل التقنيات والأساليب المتقدمة التي كانت في السابق حكراً على الهيئات الحكومية، مع العلم أن العديد من شركات المجتمع المدني الإسرائيلية عاجزة عن مواجهة العبء الثقيل لتسريب أمن المعلومات، وحتى في القطاع الحكومي العام، فإن معايير أمن المعلومات لا تتناسب مع حجم التهديد، كما أنه تم الكشف عنه مؤخرًا في مستشفى هيليل يافي.

الرابط مختصر: