حمادة فراعنة: ستعلو الكوفية وتنتصر

أفهم أن تطالب حركة حماس، وأجهزة أمنها، إنزال علم حركة فتح العاصفة الأصفر وعدم رفعه، مع أن هذا حق لكل فصيل فلسطيني أن يتباهى بعلمه وحضوره، وهو حق لحماس، كما هو لفتح، وللشعبية كما هو للجهاد، وللديمقراطية كما هو لحزب الشعب، فالمنطق والواقع هو التعددية السياسية والحزبية والفكرية، السائد لدى الشعب الفلسطيني، كما هو لدى الشعوب التي تحترم نفسها وقواها السياسية، مهما اختلفت فيما بينها، وتعددت اجتهاداتها ورؤاها.
أفهم، ونفهم، أن تمنع حركة حماس، علم فتح، وأعلام الفصائل السياسية الأخرى؛ لأنها صاحبة القرار والسيطرة المنفردة على قطاع غزة، منذ قرار «حسمها العسكري» في حزيران 2007، إلى الآن، فالقرار واضح والتوجه بيّن، والسلوك غير مخفي، فأي خلاف بينها وبين أي فصيل يتم حله وإنهاؤه بـ «الحسم العسكري»، هذا هو خيارها وأداتها، لا تعرف المساومة، ولا تقبل الشراكة، ولذلك لا داعي من قبل الآخرين الظهور أو التعبير حتى يتفادوا مساوئ الحسم العسكري وخسائره ومأسيه وتضحياته، ولذلك تتحاشى الفصائل الأخرى إظهار أعلامها الحزبية السياسية؛ لأن الحسم العسكري الحمساوي بالمرصاد.
ولكن أن تمنع حركة حماس وأجهزتها ارتداء «الكوفية الفلسطينية» أو تعليقها أو المباهاة بها، بين شبيبة الجامعة في قطاع غزة، فهذا أمر زائد عن الحد، وغير مقبول، غير منطقي، وطنياً وفلسطينياً، ولهذا قد تكون تراجعت عن الإجراء، أو تنصلت منه، أو نفت حدوثه، وهذا مهم وضروري؛ لأن التراجع عن الخطيئة فضيلة تُسجل لمن تراجع عنها.
المعيب، والمعيب حقاً أن سلطات المستعمرة تقبل بمظاهر الاحتجاجات المدنية، وتقبل بالتعددية لحد كبير، وتتخذ إجراءات ضد الاحتجاجات والمظاهر المادية المؤذية للاحتلال، فلم يعد العلم الفلسطيني، ولا الكوفية، ولا أعلام فتح وحماس، مظاهر يُعاقب عليها حاملها ورافعها والمعبر عنها، فالاحتلال يعتبرها مظاهر تنفيسية يتعامل معها بالحد الأدنى من الإجراءات الرادعة، بينما تتعامل سلطتا رام الله وغزة مع مظاهر التعبير لدى الطرف الآخر باعتبارها معارضة يجب ردعها ولا تتردد بأي فعل رادع مهما بدا قمعياً ومعادياً لابسط حقوق التعبير والتعددية.
المشكلة الجوهرية لدى طرفي صنع القرار الفلسطيني أنهما ينظران لبعضهما كمتنافسين، يكبر أحدهما على حساب الآخر، ولا يتمتعان بالنظرة الموضوعية والرؤية التي تتسم بالمسؤولية، وأن سلطتيهما أسيرتا الاحتلال، وأن جهدهما والتنافس بينهما يجب أن يسيرا باتجاه مقاومة الاحتلال والتخلص منه، وليس كما هو قائم حالياً، حيث الأولوية لكل منهما العمل على إضعاف الآخر وكبح جماحه.
قيمة الراحل أبو عمار أنه كان وحدوياً، يكبر بجورج حبش ونايف حواتمة، وحتى حينما عاد من مفاوضات كامب ديفيد الفاشلة في شهر تموز 2000، تحالف مع حركة حماس ووضع يده بيد أحمد ياسين، وكلف اجهزته الأمنية المخابرات والأمن الوقائي للتفرغ لمقاومة الاحتلال وتطهير المجتمع الفلسطيني من الدخلاء والمتورطين والمتواطئين، وهذا ما يُفسر وجود العشرات من ضباط الأمن في سجون الاحتلال باحكام ثقيلة، وهذا ما يُفسر تصفيته والتخلص منه بالاغتيال.

الرابط مختصر: