محلل عسكري إسرائيلي: “حماس تسعى لاستدراج الاحتلال لقلب البلدات بالضفة”

تدعي إسرائيل، أن قواتها التي اشتبكت مع مسلحين فلسطينيين، في قرية بدو قرب القدس، وقرية برقين قرب جنين، فجر أمس، وكانت تسعى إلى تنفيذ حملة اعتقالات بحق ناشطين في حركة حماس، شكلوا خلية مسلحة وكانوا يعتزمون تنفيذ عمليات مسلحة. وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، أمس الأحد، إن “قوات الأمن قامت بعملية ضد عناصر من حركة حماس الذين خططوا لتنفيذ هجمات وعمليات مسلحة على المدى القريب”.

وأسفرت هذه العملية الإسرائيلية في القريتين عن استشهاد خمسة فلسطينيين، وإصابة ضابط وجندي إسرائيليين في وحدة “دوفدوفان” بجروح خطيرة، بنيران صديقة التي أطلقتها القوات الإسرائيلية.

وبحسب المحلل العسكري في موقع “واينيت” الإلكتروني، رون بن يشاي، فإن حركة حماس سعت إلى إقامة خلايا “منظمة جيدا ومسلحة” في وسط وشمال الضفة الغربية، وأنه شارك في تنظيم هذه الخلايا قياديون في حماس في الخارج، “وعلى رأسهم صالح العاروري وغيره الذين يعملون من تركيا ولبنان”.

وتابع بن يشاي أن تشكيل هذه الخلايا استمر أشهر طويلة، وربما أكثر من سنة. وشمل تشكيل “ضخ أموال من أجل شراء أسلحة بواسطة أفراد خلايا بدأت بالتدرب، وتلقي معلومات لصنع مواد متفجرة من مواد بيتية”.

وأضاف بن يشاي أن حماس تحظى بشعبية مرتفعة في القريتين وتوجد فيهما بنية تحتية قوية للحركة. “والسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية واجهوا صعوبة في العمل ضد هذه البنية التحتية، لأنها لم تكن على علم بوجودها، وكذلك لأنها خشيت من الدخول إلى قرى وبلدات فلسطينية التي فيها السكان يؤيدون حماس ويحمون ناشطيها”.

وأشار بن يشاي إلى أنه تم اكتشاف هذه الخلايا “رويدا رويدا” خلال عمليات الشاباك، وفي إطارها اعتقل وحقق وكشف الشاباك والجيش الإسرائيلي عددا من ناشطي حماس. “وبواسطة دمج بين معلومات استخباراتية بشرية ومعلومات استخباراتية جرى جمعها بوسائل تكنولوجية، اتضح حجم البنية التحتية لحماس التي نشأت تحت أنف أجهزة الأمن الفلسطينية، وبقدر معين تحت أنف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أيضا”.

وحسب بن يشاي، فإن حماس تحاول تحقيق غايتين إستراتيجيتين بنظرها بواسطة هذه البنية التحتية. “الغاية الأولى هي وضع نفسها كمنظمة مقاومة إسلامية نشطة وقيادية، ومخلصة لأيديولوجيتها الأساسية. وفي موازاة ذلك، تسعى حماس إلى إنشاء بنية تحتية إرهابية نشطة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) غايتها استدراج الجيش الإسرائيلي إلى عمليات مكثفة وعلنية في قلب بلدات مركزية في المناطق، وبذلك توسيخ رائحة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية كمتعاونة مع إسرائيل”.

وأضاف بن يشاي أنه “كلما عمل الجيش الإسرائيلي بقوات أكبر ومرات أكثر، يكون بإمكان حماس استغلال هذه الحقيقة من أجل تصوير أبو مازن والمحيطين به كمتعاونين مع إسرائيل. وهكذا، عندما يحين الوقت، ستسمح شعبية حماس لها بالسيطرة على مناطق الضفة الغربية وعلى منظمة التحرير الفلسطينية أيضا”.

وأشار بن يشاي إلى أن “المعلومات بشأن العملية التي نُفذت الليلة الماضية أثمرت على مدار فترة طويلة، وسلسلة المداهمات كانت غايتها تحييد القنبلة الحمساوية وفيما كان واضحا أنه توشك على الانفجار”.

وتابع أن “الشاباك والجيش الإسرائيلي كانا معنيان بعملية عسكرية كبيرة وسريعة من أن يجسدا للسلطة الفلسطينية وكذلك لحماس أن الجيش الإسرائيلي لن يسمح لحماس بأن تزيد قوتها – ليس في غزة فقط، وإنما في يهودا والسامرة أيضا – من الناحيتين السياسية والإدراكية. وإسرائيل لن تسمح لحماس بتحويل غزة ويهودا والسامرة إلى حلبتين لجبهة واحدة، تسيطر فيهما وتقودهما بموجب مصالحها وأيديولوجيتها”.

وفي ذات السياق، أشارت القناة 12 التلفزيونية إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ حملات اعتقال واسعة في الضفة الغربية خلال السنة الأخيرة، وبضمنها حملات اعتقال كبيرة واعتقال أفراد خلايا مسلحة “بفضل معلومات نوعية للشاباك”.

وخلال هذه الفترة، تحدث الجيش الإسرائيلي عن “ارتفاع ملموس في أحداث إطلاق النار باتجاه القوات الإسرائيلية التي نفذت اعتقالات”.

وأشارت القناة إلى أن الجيش الإسرائيلي رفع التأهب في صفوف قواته في أعقاب أحداث الليلة الماضية، وبين التقديرات التي تعالت احتمال تطورها إلى مواجهات واسعة في الضفة وإطلاق قذائف صاروخية من قطاع غزة.

الرابط مختصر: