“جميع الخيارات سيئة”.. معضلات وسيناريوهات إسرائيل أمام إيران

يسود إجماع في إسرائيل بأنها فشلت في مواجهة البرنامج النووي الإيراني، وأن انسحاب إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، عام 2018، من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، كان خطأ كبيرا، لأن منذئذ تقدم البرنامج النووي بشكل كبير جدا.

“إسرائيل موجودة في وضع فيه كافة السيناريوهات إشكالية بالنسبة لها، ورافعاتها السياسية والأمنية، التي أهمِلت في السنوات الأخيرة، تستوجب استعادة تشكيلها وتعديلها وتعزيزها”، بحسب مقال نشره في موقع القناة 12 التلفزيونية الإلكتروني الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية و”معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، عاموس يدلين.

وأضاف يدلين أنه “اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يتضح حجم إخفاق من لم يُدرك أن الانسحاب من الاتفاق (النووي) سمح للإيرانيين بالتقدم إلى عتبة النووي، ولم يعدّ بدائل ملائمة لهذا التطور، ولم ينعش أو يعدّل الرد العسكري بعدما أقنع الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق”، في إشارة إلى الحكومة الإسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو.

ويأتي مقال يدلين في أعقاب إعلان إيران عن العودة إلى المحادثات مع القوى الكبرى حول الاتفاق النووي، في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

واعتبر يدلين أن إيران تدرك أن الولايات المتحدة تجهز “خطة ب” لاحتمال فشل المحادثات، وتخشى ممارسة عقوبات أوسع ضدها في حال اقتناع القوى الكبرى أن إيران هي سبب عدم العودة إلى الاتفاق النووي. وأضاف أن إيران تخشى قرارا ضدها يتخذه “مجلس المحافظين” في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سياق منع السماح لمندوبي الوكالة من الدخول إلى منشآت نووية.

وتابع يدلين أنه في الجناح المحافظ في إيران “يعلمون أنه في نهاية الأمر أن الاتفاق جيد بالنسبة لإيران. والعودة إلى المفاوضات بالنسبة لهم تُبعد خطوات دولية ضدهم، وفي هذه الأثناء يواصلون التقدم إلى العتبة النووية. وعودة إيران إلى المفاوضات، في نهاية الشهر الحالي، لا تعني العودة إلى الاتفاق”.

وأشار يدلين إلى أن “إيران تصل إلى المفاوضات أقوى من الماضي – ارتفاع أسعار النفط والالتفاف على العقوبات، خصوصا تصدير النفط إلى الصين، حسن وضع إيران، التي انتقل اقتصادها من الانكماش إلى النمو. وثقتها بنفسها وفقدان التخوف من تحركات (عسكرية) أميركية ضدها ينعكس باستمرار إطلاق الحوثيين النار على السعودية، وبمهاجمة قاعدة التنف الأميركية، وباستفزازات بحرية في خليج عمان وربما بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي”.

ولفت يدلين إلى أن الإدارة الأميركية تريد “إعادة المارد الإيراني إلى القمقم”، من أجل التفرغ لقضايا تثير قلقها: الوضع الاقتصادي، وكورونا، والتقاطب السياسي والاجتماعي الداخلي، والمناخ، والمنافسة الإستراتيجية مع الصين، الانسحاب المهين من أفغانستان، وروسيا، وكوريا الشمالية والانتخابات النصفية للكونغرس.

إلا أن “الخطة ب”، كبديل لفشل المحادثات حول الاتفاق النووي، هي “اقتصادية أو دبلوماسية، وما زالت بعيدة عن أن يقولوا إن ’جميع الخيارات على الطاولة’” أي عن كونها خطة لهجوم عسكري ضد إيران. وتشمل هذه الخطة فرض عقوبات أميركية – أوروبية على إيران. لكن يدلين أضاف أن “روسيا والصين هما مفتاح نجاح الخطة الأميركية البديلة مقابل إيران، لكن ثمة شكا كبيرا إذا كان لدى إدارة بايدن استعدادا لصفقة كهذه”.

وبحسب يدلين، “يبدو أنه بدأ يتبلور إدراك، في الولايات المتحدة أيضا، أن خيارا عسكريا موثوقا هو ضروري لنجاح الخطوة الدبلوماسية، من أجل التأثير على القرار الإيراني أو من أجل التلميح للصين بأن فشل المحادثات قد يشكل خطرا على تزويد الطاقة من الخليج، الضرورية لها”.

ثلاث معضلات أمام إسرائيل

وصف يدلين التقديرات الإسرائيلية بما يتعلق باحتمالات الاتفاق النووي أو مواجهة البرنامج النووي الإيراني بأنها “قاتمة”. وأوضح أنه “لدى بدء ولاية حكومة بينيت اتضح حجم فشل سياسة الحكومة السابقة مقابل إيران. عدم تطوير بدائل متاحة لوقف البرنامج وعدم رصد ميزانية من أجل الحفاظ على قدرات عسكرية مقابل إيران أوصلت إسرائيل إلى الوضع الحالي، وفيما بحوزة إيران 25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% و210 كيلوغرامات من المواد بمستوى 20%. وهذه كمية كافية للقنبلة الأولى، إذا خُصبت إلى مستوى عسكري بأكثر من 90%”.

وأضاف يدلين أنه توجد في إسرائيل خيبة أمل من موافقة الولايات المتحدة على العودة إلى اتفاق 2015، ويشككون في قدرة الولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق “أطول وأقوى”.

وأشار إلى ثلاثة سيناريوهات واردة في سياق العودة إلى المفاوضات حول الاتفاق النووي، وهي عبارة عن ثلاث معضلات:

السيناريو الأول هو العودة إلى الاتفاق السابق. وتوقع يدلين أن هناك “أسبابا جيدة” لدى الأميركيين والإيرانيين للعودة إلى الاتفاق السابق، حتى من خلال تقليص محتواه، والامتناع عن صدام بينهما. واعتبر أن اتفاقا “أطول وأقوى” يبدو كسيناريو غير موجود في اعتبارات الولايات المتحدة وليس بحوزتها رافعات وإصرار من أجل التوصل إليه. وبالنسبة لإسرائيل، فإن هذا “سيناريو خطير”.

سيناريو “عدم التقدم”: بحسب هذا السيناريو لا يتمكن الجانبان من التقدم والجسر على الفجوات بينهما، لكنهما يدركان أن كسر القواعد يضع مخاطر تصعيد الأزمة. ولذلك يواصلان جولات المحادثات. “وفي حال استمر الإيرانيون في غضون ذلك تطوير برنامجهم النووي، ستكون إسرائيل في وضع إشكالي يتعين عليها فيه أن تدرس إمكانية عمل نشط (عسكري)، في الوقت الذي تجري فيه القوى الكبرى مفاوضات مع إيران”.

“سيناريو الأزمة” من خلال الفشل بالعودة إلى الاتفاق النووي: وصف يدلين هذا السيناريو بأنه الأكثر تحديا في المدى القريب، ويضع معضلات شديدة على طاولة صناع القرار في إسرائيل وواشنطن. والمعضلة هي كيف يمكن وقف التقدم الإيراني نحو عتبة نووية أو ربما الانطلاق نحو صنع القنبلة.

واعتبر يدلين أنه يتعين على الحكومة الإسرائيلية التركيز حاليا على ثلاثة “أبعاد الرد على التحدي الإيراني”: التنسيق مع الولايات المتحدة؛ تركيز متجدد، استخباراتي وعملياتي، على البرنامج النووي الإيراني كعنصر حيوي لوقف الاختراق الإيراني نحو القنبلة؛ تعزيز وتعديل البدائل العسكرية كرافعة لدبلوماسية ناجحة وكخيار أخير، في حال فشل الجهود السياسية والأخرى.

الرابط مختصر: