الإعلام العبري: مصلحة السجون فاسدة والاشكالية الاكبر جنين مركز قوة “الزبيدي”

تُحمل وسائل إعلام إسرائيلية جهاز الأمن العام (الشاباك) المسؤولية الأكبر عن فرار الأسرى الفلسطينيين الستة من سجن الجلبوع، إلى جانب مصلحة السجون، التي تُصور كجهاز ينخره الفساد. ومن الجهة الأخرى، يسود الاعتقاد في إسرائيل أن الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ستتمكن من العثور على الأسرى، وأن السؤال المطروح هو ماذا سيحدث عندها وكيف سيؤثر ذلك على الوضع الأمني.

ووصف المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع، أمس الجمعة، قرار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، عومير بار ليف، تشكيل لجنة تقصي حقائق في فرار الأسرى بأن “الإخفاق فتح فرصة”. وشبّه لجنة كهذه بـ”لجنة فينوغراد”، التي تشكلت في أعقاب حرب لبنان الثانية، وأدت استنتاجاتها إلى استقالة وزير الأمن، عمير بيرتس، ورئيس أركان الجيش، دان حالوتس، إلى جانب استنتاجات أخرى ضد رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، الذي رفض الاستقالة فيما كان يواجه اتهامات بمخالفات فساد خطيرة، سُجن في أعقابها.

و”فرصة” كهذه تكمن، وفقا لبرنياع، في أن لجنة تقصي حقائق يمكن أن يرأسها قاضي أو قاضية، وأن يكون في عضويتها ضابط كبير متقاعد في مصلحة السجون. لكن برنياع أشار إلى أنه “لن يكون من السهل إيجاد ضابط كهذا. لأن استباحة مصلحة السجون لم تتوقف عند سجن واحد أو مدير واحد أو حكومة واحدة. ويجب أن يجري التحقيق فيها بشكل واسع، في جميع السجون في البلاد، وأن يعود التحقيق عشرات السنوات إلى الوراء، حيث التعيينات المشكوك فيها، الإهمال، استخدام سيء للميزانية وتعجرف أمني”.

وأضاف برنياع أن “القلق يتركز الآن ليس على مصلحة السجون وإنما على الشاباك والشرطة. وعلى ما يبدو أنه يوجد للشاباك جزء من المسؤولية عن الإخفاق الاستخباراتي في سجن الجلبوع. فهو لم يعلم بخطة الهروب، والأمر المقلق أكثر هو أنه لم ينجح بالعثور على الهاربين حتى الآن. والشاباك ليس مصلحة السجون: إنه وحدة نخبة. والتوقعات منه مرتفعة. ونحن نعتقد أنه قادر على رصد أي محادثة هاتفية مشبوهة في الضفة، وأي مؤامرة إرهابية في غزة. لكنه لم يتوقع المواجهات في المدن المختلطة في أيار/مايو الماضي، ولم يقبض على الهاربين والذين قدموا مساعدة لهم، الأسبوع الحالي.

البُعد الإدراكي لفرار الأسرى

وفقا لمحلل الشؤون الاستخباراتية في الصحيفة نفسها، رونين بيرغمان، فإن الشاباك عبر عن تخوف أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، وأمام بار ليف من أنه طلما الأسرى الستة طلقاء، “قد يشكل البُعد الإدراكي لهذا الحدث – أكثر بكثير من الخطر المباشر الذي يشكلونه – مصدر طاقة لتفجرات عنيفة داخل السجون وبين السكان الفلسطينيين عموما”.

وأضاف بيرغمان أن تقديرات أجهزة الأمن تشير إلى أن “احتمال أن يسعى الستة إلى تنفيذ عملية مسلحة ضئيل جدا، وانهم يسعون إلى الاختباء وفعل أي شيء كي لا يعودوا إلى السجن، ولكن ليس التضحية بحياتهم. وتقديرات أجهزة الاستخبارات هي أن احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة ضئيل، وحتى أنه ضئيل جدا”.

وتُفسر هذه التقديرات بأن الفلسطينيين في الضفة يعرفون ثمن انتفاضة ثالثة. وأضاف بيرغمان “لكن تقديرات الاستخبارات تعترف ايضا بأنه من الصعب توقع تاثير شرارة واحدة. وخاصة أن المكان التي ستبدأ النيران منه – وأحد الأماكن الذي قد يصل الفارين إليه – هو مخيم اللاجئين في جنين”.

وأشار بيرغمان إلى أن مخيم جنين، وهو “مركز قوة” أحد الأسرى الستة، زكريا زبيدي، هو “الغاية الأكثر إشكالية لدخول قوات إسرائيلية. وعدم قدرة السلطة الفلسطينية على الحكم، الإهمال المتواصل وكورونا جعلت عصابات شوارع وجهات مسلحة مختلفة تسيطر على المكان. ولا ينتهي دخول إسرائيلي إليه من دون تبادل إطلاق نار وبقتلى وجرحى أحيانا”.

وأشار بيرغمان إلى انعدام وضوح مطلق لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية حول الجهة التي توجه إليها الأسرى الستة، وكرر أنهم تفرقوا. “من الجائز أن قسما منهم نجح بالوصول إلى مناطق السلطة الفلسطينية وقسما آخر ما زال يختبئ في شمال البلاد، لكن الحواجز عند مدخل تل ابيب، بعد يومين، إنما تثبت وحسب المصاعب الاستخباراتية بالحصول على معلومات حول مكانهم”.

وأضاف بيرغمان أن البحث عن الأسرى الستة يتركز في ثلاثة اتجاهات: الأول أنهم ما زالوا داخل إسرائيل ولجأوا إلى مكان غير مأهول مثل مغارة أو بئر، ويجري التحقيق في احتمال حصولهم على مساعدة سكان في إحدى القرى، لكن الاعتقاد هو أنهم لن يبقوا في منطقة مأهولة، ولا في منطقة عربية أيضا، تحسبا من وشابة.

والاتجاه الثاني هو أن الأسرى من الجهاد الإسلامي على الاقل سيحاولون الوصول إلى الأردن. “فقد فعل ذلك عشرات الناشطين من الجهاد وحماس طوال عشرات السنين الماضية”. لكن بيرغمان نقل عن عضو الكنيست الحالي ورئيس الشاباك الأسبق، آفي ديختر، قوله إنه “يصعب رؤية ناشطين من الضفة يندمجون في قيادة دمشق المؤلفة من ناشطين من قطاع غزة. وغذا نجحوا في الخروج من حدود إسرائيل، فإن غزة هي المكان الأكثر أمانا بالنسبة لهم. وسيحاولون الوصول إلى هناك”.

والاتجاه الثالث هو أن يتوجه الأسرى إلى مخيم جنين والبقاء فيه لفترة معينة، من خلال استغلال علاقات زبيدي هناك.

“مصير الأسرى يتحدد وفق مكان تواجدهم”

أشار المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، إلى أن الاعتقاد السائد في جهاز الأمن الإسرائيلي هو أنه “بالإمكان العثور على الأسرى الستة الفارين خلال أسابيع في الحد الاقصى. وجميعهم سكنوا في منطقة جنين قبل أسرهم. والضفة الغربية هي إحدى المناطق الخاضعة لتغطية استخباراتية الأشمل والأكثر كثافة في العالم. وعاجلا أو آجلا، ستنتج على الارجح ’البصمة’ الاستخباراتية التي تدل الشاباك على مخبأ الستة”.

وأضاف أن “مطاردة الفارين لا تختلف كثيرا عن الجهد الذي يُبذل من أجل القبض على مخرب بعد عملية. وهويتهم معروفة وشبكة علاقاتهم مع العالم خارج السجن تم تحليلها بالتأكيد في الايام الأخيرة. وعلى الارجح أن الشباك وشعبة الاستخبارات العسكرية يجرون رصدا لكافة أنواع التوثيق – كاميرات المراقبة على أنواعها – والاتصالات – الخليوية والانترنتية – ذات العلاقة بالفارين ومسار هروبهم”.

الرابط مختصر: