ثابت

أبو استيته للخامسة: حرمان حجاج غزة من أداء الفريضة انتهاك لحق العبادة للعام الثالث على التوالي

الخامسة للأنباء - غزة

أكد الدكتور رامي أبو استيته، مدير الحج والعمرة في وزارة الأوقاف، إن الواقع صعب للغاية، وأنه بالرغم من إعلان وقف إطلاق النار في غزة منذ شهور، لم يتمكن أهالي قطاع غزة من السفر لأداء مناسك الحج هذا العام، ليصبح ذلك للعام الثالث على التوالي الذي يُحرم فيه أهالي غزة من أداء فريضة الحج.

وأوضح ابو استيته في تصريح خاص لشبكة الخامسة للأنباء، أن ذلك يعود إلى عدم فتح معبر رفح لسفر الحجاج، وعدم تمكين الجهات المختصة في وزارة الأوقاف من إتمام الإجراءات التي تسبق سفر الحجاج، سواء من استئجار السكن في مكة المكرمة والمدينة المنورة، أو توقيع عقود النقل البري والجوي في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، ما تسبب بضرر كبير وبالغ على حجاج قطاع غزة ومنعهم من أداء مناسك الحج لهذا العام.

وبيّن استيته أن حصة فلسطين حسب بروتوكول الحج الذي يُوقّع في كل عام مع وزارة الحج السعودية هي 6600 حاج، نصيب قطاع غزة منهم 38%، أي ما يعادل 2508 حجاج.

وأشار إلى أن هناك قوائم انتظار منذ عام 2013، حيث تمت القرعة الإلكترونية على 15,170 مواطنًا، وما تلاها من قرعة استكمالية، موضحًا أن عدد المواطنين الذين ما زالوا ينتظرون دورهم للحج يبلغ 2,473 مواطنًا، توفي منهم 71 مواطنًا سواء بالوفاة الطبيعية أو الأمراض أو الاستشهاد خلال الحرب، ما حرمهم من أداء مناسك الحج، وبذلك تبقى 2,402 مواطن كان يفترض أن يؤدوا مناسك الحج هذا العام.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وأضاف ابو استيته أن المواطنين المقبولين للحج أو المتلهفين للتسجيل يراجعون المكاتب يوميًا، ويعبرون عن شوق كبير لأداء الفريضة بكلمات مؤثرة، من بينها قول أحدهم: “صحيح أننا نتنفس الهواء لكن أجسامنا ميتة وإحياؤها هو طواف بيت الله الحرام والطواف حول الكعبة”.

وتابع أن آخرين يتساءلون عن سبب توجه جميع المسلمين من مختلف أنحاء العالم لأداء الحج بينما يُحرم أهل غزة منه، وما الذنب الذي يجعلهم يُحرمون من أداء المناسك للعام الثالث على التوالي، فيما قال أحدهم مخاطبًا: “لا تنتظروا موتنا حتى يحج عنا أهلنا حج بدل.. بدنا نحج ونمسك الكعبة”، وقال آخر: “أمل حياتي أن أحج.. كيف السبيل؟ أنا من غزة.. كيف سنعيش أيام ذي الحجة دون حج ودون أضحية؟”، مؤكدًا وجود تساؤلات كثيرة تعكس حجم هذا الحرمان.

وأكد أبو استيته أن طبيعة قطاع غزة تختلف عن باقي بلدان العالم، إذ لا يمكن التعامل معه ككتلة جغرافية واحدة عند إجراء القرعة الإلكترونية لاختيار الحجاج، بل يتم تقسيم القرعة على المناطق، لأن أهالي غزة لا يتقبلون ألا يكون لكل منطقة حجاج.

وأوضح أنه يتم إجراء القرعة على محافظات رفح، خان يونس، شرق خان يونس، مدينة غزة، الوسطى، وشمال غزة، لضمان وجود حجاج من كل منطقة، بحيث يسعد المواطنون برؤيتهم عند السفر وكذلك عند العودة.

وشدد أبو استيته على أن حرمان غزة من أداء فريضة الحج، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، يُعد انتهاكًا واضحًا وصريحًا للحق في حرية العبادة الذي تكفله الشرائع السماوية وتؤكد عليه القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الوصول إلى الأماكن المقدسة وممارسة الشعائر الدينية دون عوائق.

وأشار إلى أن فريضة الحج ركن أساسي من أركان الإسلام وموسم روحي يجتمع فيه المسلمون من بقاع الأرض في مشهد يجسد وحدة الأمة والمساواة بين أبنائها، وتمثل هذه الشعيرة حقًا دينيًا وإنسانيًا ينتظره الملايين بشوق كل عام لما تحمله من معانٍ إيمانية عميقة وتجربة روحانية قد لا تتكرر في العمر.

واختتم استيته تصريحه بالدعوة إلى تدخل عاجل من المجتمع الدولي، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، وكافة حكام وعلماء وأحرار العالم، لضمان تمكين حجاج قطاع غزة من السفر لأداء فريضة الحج، والعمل الفوري على فتح معبر رفح لتمكين الحجاج من السفر، وتحمل المنظمات الدولية والحقوقية مسؤولياتها في هذا الشأن، وضرورة مناصرة حجاج قطاع غزة وإبراز الأبعاد الشرعية والإنسانية للقضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى