أمان يناقش “فوضى الإغاثة في غزة”: غياب الإفصاح يغذي الشبهات وقضايا الفساد لا تسقط بالتقادم

الخامسة للأنباء - غزة
أكد وائل بعلوشة، مدير المكتب الإقليمي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، أن الإعلام المحلي الفلسطيني بحاجة ماسة لاستعادة دوره التقليدي والطبيعي في تسليط الضوء على القضايا الحيوية والملفات الإنسانية التي تمس المواطن الفلسطيني بشكل مباشر.
وأوضح بعلوشة، خلال استضافته في برنامج “مساءلة” عبر إذاعة “صوت الشعب” في حلقة حملت عنوان “فوضى الإغاثة في غزة.. رحلة الضياع بين ازدواجية المعايير وغياب المساءلة”. أن السنوات السابقة أثبتت عجز الإعلام المحلي في كثير من الأحيان عن كفاية التصدي للقضايا الملحة، ولفت انتباه صناع القرار والمسؤولين نحو أولويات المواطنين الملحة.
أزمة الاحتياجات وازدواجية المساعدات
تطرق بعلوشة إلى معاناة المواطن اليومية في ظل تفاوت الحصول على المساعدات. مشيراً إلى أن النقص في تلبية الاحتياجات المتنوعة – كالأغذية، الأدوية، مواد الإيواء، والملابس – يدفع البعض لبيع أجزاء من المساعدات التي تتكدس لديهم لتوفير احتياجات أساسية أخرى، كشراء خيمة أو ملابس.
وأضاف أن هذا الواقع المعقد أدى إلى نشوء حالة من الغموض والتكهنات بين المواطنين بوجود شبهات فساد أو استغلال في إدارة المساعدات. مؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة عدم تعميم الاتهامات بحق كافة العاملين في العمل الإنساني والإغاثي. خصوصاً وأن العديد من هذه المؤسسات وكوادرها استهدفت ودمرت مقراتها. وهم يعانون ذات الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطن الغزي.
قضايا الفساد لا تسقط بالتقادم
وفي ملف المساءلة والشفافية، شدد مدير مكتب “أمان” على أن “قضايا الفساد لا تسقط بالتقادم”. كاشفاً عن وجود رصد ومجموعة ضخمة من البيانات والمعلومات حول العديد من الشبهات المتعلقة بإدارة المساعدات.
وقال بعلوشة: “بمجرد استقرار الأمور، ووجود سلطة حاكمة ومؤسسات إنفاذ قانون على الأرض. سيتم وضع هذه الملفات كافة على الطاولة لمنع إفلات أي فاسد من العقاب”.
وأضاف أن إثبات التهمة أو نفيها يخضع لتحقيق رسمي تنظمه جهات الاختصاص التي ستتوافر مع استقرار الأوضاع.
غياب الإفصاح يكرس الفجوات
وانتقد بعلوشة تراجع المؤسسات عن الإفصاح الدوري عن تقاريرها وقوائم المستفيدين. لافتاً إلى أن هذا الغياب يساهم في خلق فجوات ويزيد من منسوب الشكاوى بين المواطنين الذين يشعرون بحرمانهم مقابل حصول آخرين على كميات أكبر. وهو ما وصفه بأنه “ذبح للعدالة في المقتل”.
وشدد على أهمية أن تبادر المؤسسات الإغاثية إلى:
الاستجابة لشكاوى المواطنين وتوضيح آليات معالجتها (سواء كانت تقنية أو إدارية).
الإفصاح الشفاف عن حجوم المساعدات ومعايير اختيار الفئات المستحقة.
التنسيق المشترك لمنع تكرار توزيع المساعدات على نفس الفئات وترك بقية المحتاجين دون دعم.
دور المجتمع المدني و”روح المساءلة”
وفيما يتعلق بدور مؤسسات المجتمع المدني. أكد بعلوشة أنها الأقدر ميدانياً على تحديد احتياجات المواطنين بدقة والوصول إليهم وتحديث البيانات بشكل عاجل. مقارنةً بالمؤسسات الدولية التي قد تفتقر للمعلومات الكافية عن تفاصيل الشارع الغزي.
وطالب المؤسسات الأهلية بعدم التخلي عن دورها الرقابي لضمان وجود سياسات واضحة تعزز صمود المواطنين وتحفظ كرامتهم.
ختاماً، دعا بعلوشة إلى تبني “ثقافة المساءلة” باعتبارها أداة إيجابية تخدم جميع الأطراف. وتساعد المؤسسات وصناع القرار على تصحيح أخطائهم وتحسين مستوى خدمتهم للمواطن في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يمر بها قطاع غزة.





