أونروا: غزة قد تحتاج إلى 7 سنوات لاستعادة عافيتها التعليمية

الخامسة للأنباء - غزة
حذّرت مديرة التعليم في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أونروا”، جوليا ديكوم، من أن قطاع غزة قد يحتاج إلى ما يصل إلى سبع سنوات لاستعادة عافيته التعليمية.
في ظل الخسائر التي لحقت بالقطاع التعليمي نتيجة الأزمات المتراكمة والحرب، وما تسببت به من انقطاع طويل للأطفال عن الدراسة.
وقالت ديكوم، في حديث لصحيفة الشرق الأوسط، إن آثار الانقطاع عن التعليم باتت واضحة على جيل كامل من الطلاب، موضحة أن بعض الأطفال الذين التحقوا بالعام الدراسي الحالي بلغوا عمراً يفترض أن يكونوا فيه في الصف الثالث، لكنهم دخلوا مبنى مدرسياً للمرة الأولى في حياتهم.
وأضافت أن كثيراً من أطفال المرحلة الابتدائية لم يتلقوا سوى عام دراسي واحد حضورياً خلال السنوات الأخيرة.
نتيجة تداعيات جائحة كورونا ثم الحرب المستمرة، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوات التعليمية، وزادته الصدمات النفسية والضغوط الناجمة عن النزوح والخوف وفقدان الأحبة.
وتستند تقديرات الوكالة إلى أبحاث أعدتها جامعة كامبريدج بالتعاون مع مركز الدراسات اللبنانية و”أونروا”، أظهرت أن الأطفال قد يعانون تأخراً تعليمياً يصل إلى خمس سنوات.
وأشارت ديكوم إلى أن هذه التقديرات أُعدت قبل أكثر من عام، مرجحة أن تكون الفجوة قد اتسعت مع استمرار تعطل العملية التعليمية.
أكثر من 200 ألف طفل محرومون من التعليم
وأوضحت ديكوم أن أكثر من 200 ألف طفل في قطاع غزة ما زالوا محرومين من الوصول إلى التعليم المنظم مع بداية العام الدراسي 2026-2027، رغم الجهود الإنسانية التي أسهمت في توفير مئات المساحات التعليمية المؤقتة لخدمة مئات الآلاف من الطلبة.
ورغم عودة أعداد من الأطفال إلى الدراسة، لا تزال الظروف التعليمية بعيدة عن الوضع الطبيعي، إذ يتلقى الطلاب ساعات تعليمية محدودة داخل خيام أو مبانٍ متضررة ومرافق مؤقتة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، في ظل استمرار النزوح ونقص الإمكانات التعليمية.
ولفتت إلى أن القيود المفروضة على دخول المواد التعليمية ومواد البناء تعرقل إعادة تأهيل المدارس وإزالة الأنقاض، ما يؤخر استعادة التعليم النظامي بصورة كاملة ومستدامة.
وفي مواجهة هذه الظروف، تركز الجهود التعليمية على تدريس المواد الأساسية، وهي اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، إلى جانب توسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال. كما تواجه مؤسسات التعليم العالي والتدريب المهني تحديات مماثلة دفعتها إلى اعتماد صيغ تعليمية بديلة.
تحذيرات من برامج تعليمية غير معتمدة
وحذّرت ديكوم من انتشار برامج تعليمية غير معتمدة قد تهدد قدرة الطلاب على استكمال تعليمهم العالي مستقبلاً، مؤكدة أن التحدي لا يقتصر على إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، بل يشمل ضمان حصولهم على تعليم معترف به وذي جودة، يتيح لهم بناء مستقبل أفضل.
ومنذ اندلاع الحرب، عملت أونروا على توفير الدعم النفسي للأطفال في مراكز الإيواء، قبل التوسع في إنشاء مساحات تعليمية مؤقتة وإطلاق برامج للتعليم عن بُعد، تمكنت الوكالة من خلالها، حتى سبتمبر/أيلول 2026، من الوصول إلى مئات الآلاف من المتعلمين في مختلف مناطق القطاع.
وشددت ديكوم على أن تعويض الفاقد التعليمي يتطلب خططاً طويلة الأمد تبدأ بتقييم المستوى الحقيقي لكل طفل، وتعزيز مهارات القراءة والكتابة والحساب، وتوفير دعم تربوي مستمر يساعد على سد الفجوات المتراكمة.
وأكدت أن نجاح هذه الجهود يرتبط بتوفير تمويل مستدام ومنتظم يضمن استمرار البرامج التعليمية القائمة، ويمهد للعودة الآمنة والشاملة إلى التعليم النظامي فور تحسن الظروف على الأرض.





