حلمي الفقعاوي.. في ميدان الصحافة بدأت الحكاية وانتهت

الخامسة للأنباء - غزة
حلمي الفقعاوي.. أقمار الصحافة.. إعداد آمنة غنام
لم تكن الكاميرا بالنسبة لحلمي مجرد أداة للعمل، بل وسيلته لحفظ تفاصيل مدينة تتعرض للحرب ونقل حكايات أهلها إلى العالم.
اختار الصحافة طريقًا، وانحاز إلى الميدان، فكان حاضرًا حيثما كانت القصة، يوثق ما يراه بعينه ويترك خلفه صورًا وشهادات تختصر كثيرًا من وجع غزة.
ولد حلمي محمود حلمي الفقعاوي في 30 يوليو 1996 في مدينة خانيونس.
وفيها نشأ شابًا يحمل شغفًا مبكرًا بالصحافة، قبل أن تتحول رغبته إلى مهنة ومسار حياة، ثم إلى رسالة دفع ثمنها في الميدان.
أتم حلمي دراسته الجامعية في الجامعة الإسلامية بغزة، وحصل عام 2018 على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام.
مبتكر للأفكار
عمل الفقعاوي في عدد من المؤسسات الإعلامية، من بينها وكالة فلسطين الإخبارية، ضمن فريق وسائل التواصل الاجتماعي.
حيث بدأ عمله في المحتوى الرقمي، قبل أن يتوسع حضوره في التغطية الميدانية.
هناك، برزت قدرته على التعامل مع الأحداث بسرعة، وترجمة القضايا التي يعيشها الفلسطينيون إلى محتوى قريب من الناس.
ومع الوقت، لم يعد حضوره مقتصرًا على تحرير المحتوى، بل شارك في إدارة الحملات الرقمية وابتكار الأفكار والتفاعل مع الجمهور.
وخلال الحرب، أخذ عمله منحى أكثر ميدانية، فحمل الكاميرا وخرج إلى الأماكن التي تشهد القصف والدمار موثقًا ما يجري من قلب الأحداث.
كان يريد للصورة أن تصل، وأن تكون شاهدة على ما يعيشه الناس في قطاع غزة.
شغف مبكر
منذ تخرجه، بدأ خطواته الأولى في العمل الصحفي، متنقلًا بين الكتابة والإلقاء الصوتي والتحرير.
قبل أن يجد نفسه أكثر قربًا من الكاميرا والعمل الميداني وإنتاج الفيديوهات وتوثيق الأحداث.
حلم الصحافة
يقول الصحفي محمد الحداد إن حلمي كان وهو فتى يخبره بأمنيته أن يصبح صحفي.
ويتابع الحداد: “كان التحاق حلمي بالعمل الصحفي بمجرد تخرجه، حيث تدرب في عدة مجالات صحفية منها الكتابة والإلقاء الصوتي، وهنا كان تعارفنا”.
ويضيف أن حلمي كان يتمتع بالأدب والرزانة، وكان يتحدث كثيرًا عن رغبته في إنتاج مواد مصورة تنقل ما يجري في غزة إلى العالم، لإيمانه بأن الصورة أكثر تعبيرًا وأسهل في الفهم لدى شعوب العالم المختلفة.
قلب طيب وروح مرحة
وراء الصحفي الذي عرفه زملاؤه كثير الحركة والحيوية، كان إنسان يحب المزاح ويبحث عن لحظات الفرح وسط ظروف قاسية.
عرفه أصدقاؤه بطيب قلبه وحبه للأطفال وكرة القدم، وبروح مرحة كانت تمنحه قدرة على صناعة البهجة لمن حوله، رغم أنه كان يميل أحيانًا إلى العزلة.
وكان لحلمي أحلامه الخاصة بعيدًا عن الكاميرا والخبر والميدان.
فقد كان يحلم بأن يبني عائلة وأن يتزوج، وأن يعيش حياة هادئة تشبه حياة أي شاب في عمره.. لكن الحرب قطعت الطريق أمام تلك الأحلام.
استهداف الصحفيين
في 7 أبريل/نيسان 2025، استشهد حلمي الفقعاوي إثر قصف خيمة الصحفيين في محيط مستشفى ناصر بمدينة خانيونس، وأصيب في القصف تسعة صحفيين آخرين.
رحل حلمي وهو في التاسعة والعشرين من عمره، تاركًا خلفه صورًا وقصصًا وذكريات لصحفي بدأ حياته المهنية من شغف مبكر بالصحافة، ثم اختار الكاميرا وسيلةً لرواية ما يحدث من حوله.
لم يكن حلمي يريد أن يكون حاضرًا في الصورة، بقدر ما أراد أن يصنعها، أن يوثق ما يراه.
وأن يمنح الآخرين فرصة لرؤية ما يحدث في غزة بعينيه.
وفي النهاية، أصبحت صورته هو جزءًا من الحكاية التي قضى سنواته في توثيقها.














