علوم وتكنولوجيا

الاختراق الصامت.. كيف تتسلل التطبيقات الخبيثة إلى الهواتف دون إثارة الشكوك؟

الخامسة للأنباء - غزة

مع تحول الهواتف الذكية إلى مستودعات للبيانات المالية والمعلومات الشخصية والملفات الحساسة. تتزايد مخاطر التطبيقات الخبيثة التي تطور أساليبها باستمرار للتخفي داخل الأجهزة والوصول إلى بيانات المستخدمين دون إثارة الشبهات.

ولم تعد البرمجيات الخبيثة تعتمد فقط على أساليب الاختراق التقليدية. إذ بات المهاجمون يلجأون إلى تطبيقات مزيفة تحاكي برامج موثوقة. مستفيدين من الذكاء الاصطناعي والهندسة الاجتماعية وتقنيات التخفي لتجاوز وسائل الحماية وإقناع المستخدم بتنزيلها.

تقليد تطبيقات

وتبدأ بعض عمليات الاختراق من خلال تقليد تطبيقات معروفة، خصوصًا تطبيقات البنوك ومحافظ العملات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي. بحيث يصعب على المستخدم العادي التمييز بينها وبين النسخ الأصلية. ويعمد المهاجمون كذلك إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء تقييمات وتعليقات إيجابية مزيفة. بهدف منح التطبيقات الضارة مظهرًا يوحي بالموثوقية.

ولا يشترط أن يظهر السلوك الخبيث فور تثبيت التطبيق، إذ تعتمد بعض البرمجيات على ما يعرف بـ”التنفيذ المؤجل”. حيث تظل في حالة تبدو طبيعية لفترة من الوقت قبل تشغيل وظائفها الضارة عند تحقق ظروف معينة. كاتصال الهاتف بشبكة لاسلكية عامة أو بدء المستخدم بإدخال بيانات مصرفية.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وتشكل الإعلانات الخبيثة مسارًا آخر للوصول إلى الأجهزة. إذ قد تظهر للمستخدم على هيئة تحذير أمني مزيف أو إشعار يدعي وجود تحديث عاجل للنظام. قبل توجيهه إلى تنزيل تطبيق ضار.

وبمجرد تثبيت التطبيق وحصوله على الصلاحيات المطلوبة، يمكن أن يبدأ في جمع معلومات حساسة بطرق مختلفة.

ومن أبرز هذه الأساليب هجمات “التراكب”. التي تتيح للتطبيق الخبيث وضع واجهة مزيفة فوق التطبيق الأصلي، فيدخل المستخدم بياناته المصرفية معتقدًا أنه يتعامل مع التطبيق الموثوق. بينما تنتقل المعلومات إلى المهاجم.

وتبرز كذلك صلاحيات “خدمات إمكانية الوصول” باعتبارها من الأدوات التي قد يستغلها المهاجمون. إذ يمكن للتطبيق الذي يحصل على هذه الصلاحية قراءة محتويات الشاشة والتفاعل مع التطبيقات وتنفيذ بعض الأوامر. فضلًا عن الوصول إلى الرسائل التي تحتوي على رموز التحقق.

مخاطر الأذونات

ولا تقتصر المخاطر على البيانات المكتوبة، إذ قد تستغل التطبيقات الخبيثة أذونات الكاميرا والميكروفون للوصول إلى الصور أو تسجيل الصوت والمكالمات. خصوصًا عندما يمنح المستخدم التطبيق صلاحيات واسعة دون التأكد من حاجته الفعلية إليها.

ومع تطور أساليب الاحتيال الرقمي، بات التمييز بين التطبيق الأصلي والنسخة المزيفة أكثر صعوبة. خاصة مع قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على إنتاج محتوى مقنع وتقييمات وهمية تساعد في بناء ثقة زائفة لدى المستخدم.

ولتقليل فرص التعرض للاختراق، ينصح مختصون في الأمن السيبراني بعدم منح التطبيقات صلاحيات حساسة، مثل إمكانية الوصول أو الظهور فوق التطبيقات الأخرى. إلا عند الحاجة الفعلية، مع مراجعة الأذونات الممنوحة للتطبيقات بشكل دوري وإلغاء غير الضروري منها.

كما ينصح بالتحقق من اسم الشركة المطورة وموقعها الرسمي قبل تثبيت أي تطبيق، وعدم اعتبار التقييمات والمراجعات وحدها دليلًا على موثوقيته. إلى جانب تجنب تحميل التطبيقات من روابط مجهولة أو متاجر غير رسمية والاعتماد على المصادر المعروفة.

ويعد استخدام وسائل مصادقة أكثر أمانًا. مثل تطبيقات المصادقة ومفاتيح الأمان، من الإجراءات التي تعزز حماية الحسابات، بدل الاعتماد على الرسائل النصية وحدها. نظرًا لإمكانية تعرضها للاعتراض في بعض سيناريوهات الاختراق.

ومع انتقال جزء متزايد من الهجمات الرقمية من استهداف الأجهزة والأنظمة مباشرة إلى استغلال ثقة المستخدم وسلوكه. تصبح قراءة الأذونات، والتحقق من مصدر التطبيقات. وتجاهل التحذيرات والإعلانات المشبوهة، خطوات أساسية لتقليل خطر الوقوع ضحية للاختراقات التي قد تبدأ بهدوء قبل أن تظهر آثارها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى