الرجوب ينتقد أداء عباس ويدعو لتوحيد فتح ولمّ القيادة: لا مانع من ترشح حماس للرئاسة

الخامسة للأنباء - غزة
قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، الفريق جبريل الرجوب، إن وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لم تُنهِ القضية الفلسطينية، لكنها تركت أثرًا على مسارها، مشيرًا إلى أن عرفات قاد مرحلة مفصلية أسهمت في تعزيز الحالة الوطنية الفلسطينية وبناء مؤسساتها وترسيخ هويتها السياسية.
وأوضح الرجوب، خلال لقاء تلفزيوني، أن عرفات كان قائدًا ومُلهمًا لمرحلة شهدت فعلًا وبناءً وتعزيزًا للحالة الوطنية الفلسطينية، مشيرًا إلى ثلاثة أبعاد أساسية في إرثه، أولها حركة فتح التي قادت انطلاقة الكفاح المسلح عام 1965، وأسهمت لاحقًا في بناء المؤسسات واستقطاب القوى السياسية والاجتماعية الفلسطينية حول المشروع الوطني.
وأضاف أن البعد الثاني تمثل في بناء الإطار المؤسسي الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، التي أصبحت ممثلًا شرعيًا للشعب الفلسطيني على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، فيما تمثل البعد الثالث، وفق الرجوب، في ترسيخ الاعتراف بالهوية والكيان السياسي الفلسطيني.
وأكد أن رحيل عرفات ترك إرثًا سياسيًا ووطنياً كبيرًا، قائلًا إن شخصيته، بما امتلكته من تواضع وإنسانية ووطنية وذكاء ودهاء سياسي، مكنته من شق الطريق في ظروف وتحديات صعبة.
انتقال السلطة بعد عرفات كان سلسًا ولم نسمح بحدوث فراغ
وفي حديثه عن انتقال قيادة منظمة التحرير بعد وفاة عرفات، قال الرجوب إن الأمر لم يكن قائمًا على اختيار شخصي، مشيرًا إلى أن محمود عباس كان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وكان مؤهلًا لتولي رئاستها، كما أن القيادة الفتحاوية آنذاك توافقَت على ترشيحه.
وأشار إلى أن الأيام الأخيرة من حياة عرفات شهدت توترًا في العلاقة بينه وبين عباس، لكنه أكد أن عرفات كان حريصًا على عدم ترك فراغ أو فوضى بعد رحيله.
ونقل الرجوب عن عرفات قوله في إحدى الجلسات: “أنا لن أترك فراغًا ولن أترك دمارًا بعدي”، معتبرًا أن هذا الموقف أسهم في انتقال السلطة بصورة طبيعية وسلسة.
لا نقل للسلطة خارج الانتخابات
وفيما يتعلق بمستقبل القيادة الفلسطينية، شدد الرجوب على رفضه نقل السلطة خارج العملية الديمقراطية، قائلًا إن المرحلة الحالية تختلف عن مرحلة عرفات، وإن الظروف والتحديات السياسية تغيرت.
وأكد أن تجديد شرعية النظام السياسي يجب أن يتم عبر الانتخابات، قائلًا: “لن نسمح أن يكون هناك أي نقل للسلطة أو استيلاء على السلطة أو إسقاط للسلطة خارج صندوق الاقتراع”.
وأضاف أن ترتيب البيت الفلسطيني يتطلب معالجة الانقسام، وإعادة تنظيم الحياة السياسية، إلى جانب إجراء إصلاحات داخل النظام السياسي وحركة فتح ومنظمة التحرير.
أؤيد وحدة وطنية تقوم على برنامج سياسي واضح
وقال الرجوب إن الوحدة الوطنية الفلسطينية يجب أن تشمل جميع الفصائل، بما فيها حركة حماس، ولكن ضمن ما وصفه بـ”أربعة شروط”، أبرزها التوافق على الحل السياسي وفق قرارات المجلس الوطني الفلسطيني لعام 1988، والتوافق على شكل العلاقة مع إسرائيل، إلى جانب إقامة دولة تقوم على التعددية السياسية والحريات وسيادة القانون والديمقراطية.
وشدد على ضرورة وجود “سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد”، معتبرًا أن إنهاء الانقسام يجب أن يتم من خلال صندوق الاقتراع.
وأضاف أن أي تغيير في السلطة يجب أن يكون نتيجة عملية ديمقراطية، وليس نتيجة فرض أمر واقع أو انتقال للسلطة خارج المؤسسات المنتخبة.
لا مانع من ترشح شخصية من حماس للرئاسة
ورفض الرجوب القول إن الانتماء إلى منظمة التحرير شرط لمن يريد الترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية، مؤكدًا أنه لا يرى مانعًا من ترشح شخصية من حركة حماس، شريطة الالتزام بالبرنامج والالتزامات السياسية الفلسطينية المعترف بها.
وقال إن أي قوة سياسية فلسطينية تقبل بالتزامات منظمة التحرير، والتي ترتبط بالاعتراف بها ممثلًا شرعيًا للشعب الفلسطيني وبمشروع الدولة الفلسطينية، ستكون موضع ترحيب من وجهة نظره.
وأشار إلى أن الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها، وفق حديثه، تمثل خطوة في اتجاه تجديد الشرعية، موضحًا أنه كان يفضل البدء بانتخابات رئاسية قبل التشريعية، ثم إعادة صياغة وهيكلة منظمة التحرير.
أبو مازن يجب ألا يتنحى خارج العملية الديمقراطية
وفي رده على سؤال بشأن احتمال تنحي محمود عباس وتسليم القيادة لشخص آخر، أكد الرجوب أنه ضد نقل السلطة خارج العملية الديمقراطية والانتخابات، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الشرعية الفلسطينية.
وقال: “أنا شخصيًا، بغض النظر شو شكل العلاقة وطبيعة العلاقة، متمسك وسأقاتل لحماية الشرعية”.
وأوضح أن حركة فتح، وفق رؤيته، يجب أن تعمل على ثلاثة مسارات، تشمل ترتيب البيت الفلسطيني، والإصلاح الداخلي، وتجديد شرعية النظام السياسي عبر الانتخابات.
وأكد الرجوب أن شرعية محمود عباس ليست موضع خلاف داخل حركة فتح، حتى مع وجود اختلافات في المواقف والسياسات.
وقال إنه يختلف مع عباس في عدد من القضايا، لكنه يرفض المساس بشرعيته، مشيرًا إلى أنه يتمنى من الرئيس الفلسطيني أن يبادر إلى “لمّ القيادة الفلسطينية” والعمل ضمن الأطر القيادية والمؤسساتية.
وأضاف أن من أبرز ملاحظاته على عباس أنه، وفق تعبيره، يتخذ أحيانًا قرارات بمعزل عن الأطر القيادية، داعيًا إلى تعزيز العمل الجماعي داخل اللجنة المركزية واللجنة التنفيذية والفصائل الفلسطينية.
إذا قررت فتح ترشيح أبو مازن فسأعمل على نصرته
ورداً على سؤال حول ما إذا كان سينتخب محمود عباس في حال ترشحه مجددًا لرئاسة السلطة الفلسطينية، قال الرجوب إن قرار الترشيح يعود إلى اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح.
وأضاف أنه إذا اتخذت المؤسسات التنظيمية قرارًا بتسمية أي مرشح، فإنه سيلتزم بالقرار وسيعمل على دعمه، قائلًا: “إذا توافقوا بنسبة نصف زائد واحد على أي حدا، أنا شخصيًا سأتفرغ بنسبة مية في المية لنصرته وفوزه”.
مروان البرغوثي الأقرب إلى قلبي
وفي حديثه عن القيادات الفلسطينية التي ينسجم معها، قال الرجوب إن مروان البرغوثي هو أكثر أعضاء اللجنة المركزية الذين ينسجم معهم، مشيرًا إلى أن علاقتهما تعود إلى عقود.
وقال إن البرغوثي، الموجود في السجون الإسرائيلية، “الأقرب إلى قلبي”، مؤكدًا أن ذلك يعود إلى توافقهما في الفكر والرؤية، وليس إلى اعتبارات عائلية أو شخصية.
وشدد الرجوب على أنه لا يريد الدخول في خلافات شخصية مع قيادات حركة فتح، قائلًا إنه يحترم زملاءه في اللجنة المركزية ويحافظ على حرمة المواقع التنظيمية.
وأضاف أنه قد يختلف مع بعض القيادات، لكن الخلاف لم يصل، بحسب قوله، إلى حد القطيعة أو التناقض.
وأكد أنه يحترم محمود عباس، وأنه “لن يسمح أن تمس شرعيته” حتى في ظل وجود اختلافات في المواقف.
إسرائيل والولايات المتحدة تحاولان التأثير في مستقبل النظام السياسي
وحذر الرجوب من محاولات خارجية للتأثير في مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، معتبرًا أن هناك “شبكة من الاعتبارات والمصالح الاستراتيجية المعقدة” على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
وقال إن إسرائيل والولايات المتحدة، بحسب تقديره، تسعيان إلى التأثير في المسار السياسي الفلسطيني، مؤكدًا في المقابل ضرورة أن تكون صياغة النظام السياسي الفلسطيني نابعة من “مبادرة وطنية فلسطينية”.
وأشار إلى أن الانتخابات التشريعية المقبلة، وفق تعبيره، تمثل تحديًا أمام محاولات التأثير الخارجي في القرار الفلسطيني.
حماس مطالبة بمراجعة تجربتها بعد 7 أكتوبر
وفي رده على الحديث عن شعبية حركة حماس واحتمال وصول مرشح منها إلى الرئاسة في حال إجراء انتخابات ديمقراطية، قال الرجوب إن على حماس إجراء مراجعة لتجربتها، خصوصًا بعد أحداث 7 أكتوبر وما ترتب عليها من تداعيات على قطاع غزة.
وأضاف أن الشعب الفلسطيني من حقه أن يقول كلمته عبر الانتخابات، معتبرًا أن معيار التمثيل السياسي يجب أن يرتبط بالفكر والسلوك والقيم الوطنية، وليس فقط بمستوى الشعبية.
وأشار إلى تجربة الانتخابات التشريعية عام 2006، عندما فازت حركة حماس وشكلت الحكومة، مؤكدًا أن التجربة الانتخابية السابقة تؤكد أهمية الاحتكام إلى صندوق الاقتراع.
وفي ختام حديثه، شدد الرجوب على تمسكه بحركة فتح، مؤكدًا أنه انضم إليها في نهاية ستينيات القرن الماضي وما زال مؤمنًا بمبادئها وأهدافها، معتبرًا أنها قادرة على الاستمرار في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.





