تقاريرثابت

السيارات في غزة.. حين تتحول المواصلات إلى معركة يومية

الخامسة للأنباء - غزة

السيارات في غزة .. تقرير خاص إعداد: وسام إسماعيل

لم تعد المواصلات في غزة مجرد وسيلة للتنقل، بل أصبحت تحديًا يوميًا يواجهه السكان مع استمرار الحرب. فالطرق المدمرة، وتهالك المركبات، ونقص الوقود وقطع الغيار، جميعها جعلت الوصول إلى أي وجهة رحلة شاقة تستغرق وقتًا أطول وتكلفة أعلى، في وقت تعاني فيه معظم العائلات أوضاعًا اقتصادية صعبة.

الحرب غيّرت واقع المواصلات في غزة

تعيش غزة واحدة من أصعب أزماتها منذ اندلاع الحرب، بعدما تعرضت الطرق والبنية التحتية والمركبات لأضرار واسعة. ولم تعد الحركة داخل القطاع كما كانت في السابق، إذ باتت أبسط المشاوير تتطلب جهدًا مضاعفًا، بينما ارتفعت تكاليف النقل بشكل يفوق قدرة كثير من المواطنين.

ولم تقتصر الأزمة على الطرق المدمرة، بل امتدت إلى المركبات نفسها. فمع مرور الوقت، أصبح تهالك السيارات ونقص مستلزمات صيانتها من أبرز التحديات التي تهدد استمرار قطاع النقل.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

نقص قطع الغيار يهدد استمرار المركبات

يعاني أصحاب المركبات من نقص حاد في قطع الغيار والزيوت والإطارات والبطاريات، إضافة إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير عند توفرها. كما أدى نقص الوقود وارتفاع تكلفته إلى زيادة الأعباء على السائقين، الأمر الذي انعكس مباشرة على حركة المواطنين داخل القطاع.

ومع استمرار هذه الظروف، أصبحت السيارات في غزة مهددة بالتوقف التدريجي، ما يزيد من صعوبة التنقل ويعمّق أزمة المواصلات.

رحلة إلى المستشفى تتحول إلى معركة

ويختصر أحد المواطنين من مخيم البريج حجم هذه المعاناة بقصة عاشها في إحدى الليالي، عندما تعرض ابنه لوعكة صحية مفاجئة استدعت نقله بشكل عاجل إلى المستشفى.

يقول إنه بحث طويلًا عن أي وسيلة نقل، لكنه لم يجد سيارة تقله في ذلك الوقت، فيما كانت الدقائق تمر ببطء وسط خوفه على حياة طفله. وبعد محاولات متكررة، وافق أحد السائقين على نقله مقابل مبلغ يفوق قدرته المالية.

ويؤكد أن المشكلة لم تكن في قيمة الأجرة فقط، بل في أن الوصول إلى المستشفى أصبح بحد ذاته معركة يومية يفرضها واقع المواصلات في غزة.

السائقون يواجهون تحديات متزايدة

من جانبهم، يؤكد السائقون أن الحرب غيّرت تفاصيل عملهم بالكامل.

ويقول السائق أحمد فروانة: “منذ بداية الحرب، لم تعد مشكلتنا تقتصر على تأمين الوقود، بل أصبحت تمتد إلى كل ما يتعلق بالمركبة. سيارات كثيرة تعرضت للتدمير أو أصابتها أضرار كبيرة، ومن بقيت مركبته صالحة للعمل يواجه صعوبة في إبقائها على الطريق. قطع الغيار شبه مفقودة، والزيوت والإطارات والبطاريات تُباع بأسعار مرتفعة جدًا إن وُجدت، أما السولار فأصبح توفيره مكلفًا وشاقًا. نحاول الاستمرار لأن هذه مهنتنا ومصدر رزقنا، ولأن الناس بحاجة إلى المواصلات، لكن استمرار العمل في ظل هذا الواقع يزداد صعوبة يومًا بعد يوم.”

أزمة السيولة تزيد معاناة السائقين

ولا تتوقف التحديات عند أعطال المركبات أو دمار الطرق، إذ يواجه السائقون أيضًا أزمة السيولة النقدية.

فمع اعتماد كثير من المواطنين على التحويلات المالية عبر التطبيقات الإلكترونية، يؤدي ضعف خدمة الإنترنت أو انقطاعها إلى تأخير تحويل الأجرة، ما يسبب خلافات ومواقف محرجة بين السائقين والركاب.

وبذلك لم تعد معاناة السائق تبدأ مع تشغيل المركبة فقط، بل تمتد حتى لحظة تحصيل أجرة الرحلة.

أزمة مستمرة تثقل الحياة اليومية

وبين مواطن يبحث عن وسيلة تقلّه إلى وجهته، وسائق يحاول الحفاظ على مركبته قادرة على العمل، تبقى المواصلات في غزة واحدة من أبرز التحديات التي تثقل الحياة اليومية، وتضيف عبئًا جديدًا إلى واقع إنساني يزداد قسوة مع استمرار الحرب، في ظل الحاجة الملحة إلى حلول تضمن استمرار قطاع النقل وتخفف معاناة السكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى