أقمار الصحافةالرئيسية

المصور الصحفي إبراهيم الشيخ علي.. أحرقوا الجسد ولم يطفئوا الحقيقة

الصحفي الشهيد إبراهيم الشيخ علي كرّس حياته لنقل الحقيقة من غزة، قبل أن يستشهد في استهداف مباشر لحافلة بث فضائية القدس اليوم. قصة مؤثرة توثق معاناة الصحفيين الفلسطينيين خلال الحرب.

الخامسة للأنباء - غزة

المصور الصحفي إبراهيم الشيخ علي.. أقمار الصحافة إعداد: آمنة غنام

لم تكتفِ الحرب في قطاع غزة بحصد الأرواح، بل سرقت الأحلام أيضاً. وبين آلاف القصص التي خلفتها آلة الحرب، تبرز قصة الصحفي الشهيد إبراهيم الشيخ علي الذي كرّس حياته لنقل الحقيقة وتوثيق معاناة شعبه، قبل أن يتحول هو نفسه إلى ضحية جديدة في سجل استهداف الصحفيين الفلسطينيين.

من هو إبراهيم الشيخ علي؟

وُلد إبراهيم جمال الشيخ علي في 19 فبراير/شباط 1986 بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ونشأ بين أحيائها التي أحبها وظل وفياً لها حتى آخر لحظة من حياته.

درس تطوير وتصميم صفحات الويب، ولم يتوقف طموحه عند ذلك، إذ كان يعمل على إعداد رسالة الماجستير في الإعلام والتواصل والسوشيال ميديا، إلا أن الحرب حرمته من استكمال حلمه الأكاديمي.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

عمل الصحفي الشهيد إبراهيم الشيخ علي مراسلاً ومصوراً في فضائية القدس اليوم، ومنذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بقي في قلب الميدان يوثق القصف والدمار وينقل معاناة المواطنين إلى العالم.

بين الفقد والصبر.. شهادة زوجته

تقول زوجته أم إبراهيم لـ”الخامسة للأنباء“:

“منذ بداية الحرب كان إبراهيم يعمل ضمن خطة طوارئ لتغطية الأحداث، وكان يغيب أياماً طويلة عن المنزل. كان مقتنعاً أن الاحتلال يستهدف الصحفيين عمداً لأنه لا يريد للحقيقة أن تصل إلى العالم، لكنه أصر على مواصلة عمله.”

وتضيف:

“كان خوفي عليه أكبر من خوفي على نفسي وبناتي. كلما انقطع الاتصال به كنت أعيش ساعات من القلق حتى يطمئنني لاحقاً بكلمات بسيطة: أنا هنا.. لا تخافي.”

إنسانية لم تغب رغم الحرب

تصف زوجته إبراهيم بأنه كان حنوناً وطيب القلب، ورغم مشاهد الموت اليومية وضغط العمل، لم يفقد إنسانيته.

وتقول:

“عندما تظهر مشاهد الشهداء أو الأشلاء على شاشة الجوال كان يبعدها عني حتى لا أشاهد المناظر القاسية. لم يكن يعلم أن نهايته ستكون بهذه القسوة، وأنه سيرحل متفحماً إلى درجة لم نستطع معها حتى أن نطبع قبلة الوداع على جبينه.”

أطفال يحملون ذكراه

خلّف الصحفي الشهيد إبراهيم الشيخ علي ثلاث طفلات هن شام وكرمل وماريا، كنّ مصدر سعادته ومحور حياته.

وكان يتمنى دائماً أن يُرزق بولد يكون سنداً له، لكن القدر حقق أمنيته بطريقة مؤلمة، إذ اكتشفت زوجته حملها بالتزامن مع استشهاده.

وتقول أم إبراهيم:

“بناتي يعرفن أن والدهن لن يعود، لكنهن لا يتوقفن عن الحديث عنه واستحضار ذكرياته والدعاء له. قوتهن تمنحني بعض القوة للاستمرار.”

وبعد أشهر من استشهاده، وُلد طفله المنتظر الذي حمل اسم والده، ليصبح “إبراهيم الصغير”، الطفل الذي لم يحظَ بفرصة احتضان والده ولو لمرة واحدة.

إصابة سابقة في حرب 2014

لم تكن هذه المرة الأولى التي يواجه فيها إبراهيم آثار الحرب، إذ أصيب بشظايا خلال حرب عام 2014 بعد استهداف منزل عائلته، كما استشهدت زوجته الحامل آنذاك وجنينها.

ورغم الإصابات التي بقيت في جسده لسنوات، واصل عمله الصحفي وإصراره على نقل الحقيقة.

جريمة مروعة بحق الصحفيين في غزة

في السادس والعشرين من ديسمبر/كانون الأول 2024، ارتقى الصحفي الشهيد إبراهيم الشيخ علي أمام بوابة مستشفى العودة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، إثر استهداف مباشر لحافلة البث التابعة لفضائية القدس اليوم.

وأسفر القصف عن استشهاد خمسة صحفيين واحتراقهم داخل الحافلة، وهم: إبراهيم الشيخ علي، فيصل أبو القمصان، فادي حسونة، محمد اللدعة، وأيمن الجدي.

وكان الصحفي أيمن الجدي ينتظر ولادة طفله الأول لحظة استشهاده.

رواية الاحتلال والمؤسسات الحقوقية

زعم الاحتلال الإسرائيلي أن الغارة استهدفت ما وصفه بـ”خلية تابعة للجهاد الإسلامي” في مخيم النصيرات، في حين أكدت مؤسسات إعلامية وحقوقية أن الضحايا كانوا صحفيين يؤدون عملهم داخل حافلة بث تحمل شارات صحفية واضحة.

استهداف الصحفيين الفلسطينيين خلال الحرب

تمثل قصة الصحفي الشهيد إبراهيم الشيخ علي نموذجاً لمعاناة الصحفيين الفلسطينيين الذين يواصلون أداء رسالتهم رغم المخاطر اليومية.

رحل إبراهيم وهو يحمل كاميرته في مواجهة الموت. لكن قصته بقيت شاهدة على الثمن الباهظ الذي يدفعه الصحفيون الفلسطينيون في سبيل نقل الحقيقة وتوثيق ما يجري في قطاع غزة.

وبين صورة صحفي احترق جسده أثناء أداء واجبه المهني، وطفل يكبر على حكايات أبيه. تبقى سيرة إبراهيم الشيخ علي شاهدة على واحدة من أكثر الفصول إيلاماً في تاريخ الصحافة الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى