مقالات الخامسة

المؤتمر الحركي… ليس ساحة برامج شخصية بل ورشة بناءٍ تنظيمي شامل

بقلم سامي إبراهيم فودة

الخامسة للأنباء - غزة

في كل محطة تنظيمية مفصلية داخل حركة فتح، تعود بعض المفاهيم لتُطرح بصورةٍ تحتاج إلى تصويبٍ وتوضيح، خاصة مع اقتراب انعقاد المؤتمر العام الثامن، وما يرافقه من حراك واسع بين أبناء الحركة الراغبين في الترشح لعضوية اللجنة المركزية أو المجلس الثوري.

ومن أبرز ما يجري تداوله اليوم، مطالبة بعض الإخوة المرشحين بتقديم “برامج خاصة” وكأننا أمام انتخابات تشريعية أو رئاسية، بينما الحقيقة التنظيمية تقول غير ذلك تمامًا.

فمن نال صفة عضوية المؤتمر العام، ويطمح للترشح للمركزية أو الثوري، ليس مطلوبًا منه أن يضع برنامجًا شخصيًا ليُقنع به المؤتمرين، لأنه ببساطة ليس مرشحًا لبرلمانٍ يبحث عن أصوات دائرة انتخابية، ولا مرشحًا لرئاسةٍ يقارن الشعب بين مشروعه ومشروع منافسه.

المؤتمر الحركي في فتح له طبيعة مختلفة تمامًا، وهو ليس مهرجانًا انتخابيًا للأشخاص، بل حالة تنظيمية جماعية تُعنى بإعادة بناء الحركة سياسيًا وتنظيميًا وفكريًا ونضاليًا.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

فالبرنامج الحقيقي للمؤتمر لا يصنعه الأفراد، بل تصوغه اللجان المتخصصة التي تُشكَّل داخل المؤتمر، والتي تمثل العقل الجمعي للحركة، والخبرة التنظيمية المتراكمة لأبنائها.

وهنا تتجلى أهمية اللجان التنظيمية التي تُعد العمود الفقري لأي مؤتمر ناجح، ومنها:

اللجنة السياسية:

وهي التي تناقش رؤية الحركة تجاه المشروع الوطني، والعلاقة مع الاحتلال، والموقف من المتغيرات الإقليمية والدولية، ومستقبل منظمة التحرير والسلطة والمقاومة والعمل الدبلوماسي.

اللجنة الأمنية والتنظيمية:

وتُعنى ببنية الحركة الداخلية، والانضباط التنظيمي، وآليات العمل، وإعادة ترميم الأطر الحركية، وتعزيز وحدة الحركة وحمايتها من الترهل والتفكك.

اللجنة المالية والإدارية:

التي تبحث في ملفات الرقابة والشفافية والإدارة المالية، وآليات تطوير الأداء الإداري وضبط الموارد بما يحفظ هيبة الحركة ومكانتها.

اللجنة الاجتماعية والجماهيرية:

وهي الأقرب لنبض أبناء فتح وقواعدها الشعبية، وتناقش أوضاع الكادر، واحتياجات الأقاليم، والجرحى والأسرى والشهداء، والعلاقة مع الجماهير ومؤسسات المجتمع.

لجنة تعديل الدستور والنظام الداخلي:

وهذه من أخطر وأهم اللجان، لأنها تتعامل مع المرجعية القانونية والتنظيمية للحركة، وتقترح التعديلات التي تواكب التطورات وتحفظ وحدة القرار وهيبة المؤسسات.

ثم تُرفع مخرجات هذه اللجان إلى المؤتمر العام، حيث تُناقش وتُعدّل وتُقرّ، لتتحول في النهاية إلى وثيقة تنظيمية رسمية تعبّر عن إرادة الحركة الجماعية، لا عن رغبات أشخاص أو تيارات.

ومن هنا، فإن الدور الحقيقي لمن سيتم انتخابهم في اللجنة المركزية أو المجلس الثوري، ليس تسويق أنفسهم بخطابات شعبوية أو برامج فردية، بل امتلاك القدرة والكفاءة والإرادة لتنفيذ ما يُقرّه المؤتمر، والالتزام الكامل بقراراته ومخرجاته.

فتح لم تُبنَ يومًا على الفردية، بل على الشراكة والتراكم النضالي والعمل الجماعي.

وقيمة القائد الفتحاوي لا تُقاس بقدرته على كتابة الشعارات، بل بمدى التزامه بالبرنامج الوطني والتنظيمي للحركة، وقدرته على حماية وحدتها وخدمة مشروعها التاريخي.

إن أخطر ما يمكن أن يُصاب به أي مؤتمر حركي، هو تحويله إلى سباق علاقات عامة، أو معركة نفوذ شخصي، بينما الأصل أن يكون محطة مراجعة وطنية وتنظيمية عميقة، تُعيد إنتاج فتح كحركة تحرر وطني قادرة على مواجهة التحديات الكبرى التي تستهدف شعبنا وقضيتنا.

فالمؤتمر ليس منصة لتضخيم الأفراد…

بل مؤسسة لصناعة القرار الجماعي.

ولذلك، فإن السؤال الأهم الذي يجب أن يُطرح على أي مرشح ليس:

“ما هو برنامجك الشخصي؟”

بل:هل تمتلك الكفاءة والأمانة والوعي التنظيمي لتنفيذ برنامج الحركة والدفاع عن مخرجات مؤتمرها؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى