النجار :تعليم غزة يطبق النظام السداسي ونواجه فاقد تعليمي غير مسبوق

الخامسة للأنباء - غزة
يستعد قطاع غزة لبدء عام دراسي جديد في 19 سبتمبر/أيلول الجاري، وسط واقع تعليمي استثنائي فرضته الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام. بعدما حرم مئات آلاف الطلبة من التعليم المنتظم، وتعرضت غالبية المدارس لأضرار واسعة.
ومع اقتراب عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، تواجه وزارة التربية والتعليم العالي تحدياً مزدوجاً يتمثل في إعادة تشغيل العملية التعليمية من جهة. ومعالجة فاقد تعليمي متراكم من جهة أخرى، في ظل نقص المدارس والكوادر والمستلزمات، واستمرار الحاجة إلى توفير بدائل للتعليم الحضوري.
وبينما تحاول الوزارة استيعاب أعداد متزايدة من الطلبة عبر نظام دراسي مرن ونقاط تعليمية مؤقتة وبرامج للتعليم المسرّع، يبقى السؤال الأبرز: كيف يمكن تعويض نحو ثلاثة أعوام من الانقطاع التعليمي، وإعادة بناء منظومة تعليمية دمرتها الحرب؟
النظام السداسي ..ماذا يعني ؟
وفي هذا السياق قال أحمد عايش النجار، مدير عام وحدة العلاقات العامة والتعاون الدولي بوزارة التربية والتعليم العالي، في حديث لوكالة فلسطين اليوم. إن الوزارة تستعد لانطلاق العام الدراسي في قطاع غزة وفق آليات استثنائية تراعي الواقع الميداني والظروف الإنسانية الصعبة.
وفي هذا الإطار، أوضح النجار أن الوزارة اعتمدت نظاماً سداسياً مرناً، يقسم العام الدراسي إلى تدويرين، يضم كل منهما ثلاث فترات دراسية. مع إعطاء الأولوية لأربعة مباحث أساسية هي اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم العامة، بواقع 12 حصة وجاهية أسبوعياً.
كما ستقدم مواد إثرائية مختصرة في التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية، إلى جانب الاستفادة من المنصات الرقمية في تدريس عدد من المواد الأخرى.
وبهدف معالجة الفجوة المتراكمة، تستعد الوزارة لتطبيق برنامج التعليم المسرّع ALP. خصوصاً للطلبة من الصف الثاني وحتى التاسع الأساسي، حيث جرى بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”. تدريب المديرين والمعلمين على آليات تطبيق البرنامج وتقييم مستويات الطلبة.
تدمير المنظومة التعليمية
وفي ظل عدم قدرة المدارس التقليدية على استيعاب العملية التعليمية وحدها، تعمل الوزارة على توفير بدائل تشمل المدارس القابلة للاستخدام. والمراكز التعليمية المؤقتة، والخيام التعليمية، إلى جانب التعليم الرقمي، بالتوازي مع برامج للدعم النفسي والاجتماعي.
وبحسب النجار، فإن أحدث الأرقام المنشورة تشير إلى استشهاد أكثر من 20 ألف طالب، إضافة إلى نحو 770 معلماً وموظفاً تربوياً منذ بدء الحرب، فيما تعرض نحو 97% من مباني المدارس في قطاع غزة للضرر. بينما تحتاج أكثر من 93% منها إلى إعادة تأهيل رئيسية أو إعادة بناء كاملة.
التعليم الوجاهي
وفيما يتعلق بالمراكز والنقاط التعليمية المؤقتة، أكد النجار أنها أصبحت جزءاً أساسياً من الاستجابة التعليمية في القطاع. مشيراً إلى أن الأرقام النهائية المتعلقة بعددها ونسب الالتحاق بها ستتضح مع انتهاء عمليات التسجيل والاعتماد والتراخيص وبدء العام الدراسي.
وأشار إلى أن نحو 700 ألف طفل في سن الدراسة حرموا من التعليم الحضوري النظامي لما يقارب ثلاثة أعوام. فيما لا يحصل نحو 420 ألف طفل حالياً على أي تعليم وجاهي.
وأوضح أن المشكلة لا ترتبط برغبة الطلبة في التعلم، وإنما بمحدودية القدرة الاستيعابية. وعدم توفر أماكن آمنة، واستمرار النزوح، إلى جانب النقص في الكوادر التعليمية والمستلزمات.
وتتوقع الوزارة أن يصل عدد الطلبة خلال العام الدراسي الجديد إلى نحو 350 ألف طالب وطالبة. مقابل نحو 270 ألفاً خلال العام الماضي، فيما يتوقع أن يبلغ عدد المدارس والنقاط التعليمية قرابة 230 موقعاً.
التحديات والخطط البديلة
وفيما يتعلق بمستوى التعليم داخل النقاط المؤقتة، شدد النجار على أن توفير مكان للطالب لا يكفي، مؤكداً ضرورة تحقيق الحد الأدنى من المعايير التعليمية. بحيث لا تتحول هذه النقاط إلى مجرد أماكن لتجميع الطلبة.
وتعمل الوزار على متابعة أداء المعلمين وانتظام الطلبة والمحتوى التعليمي. إلى جانب تقييم مستوى التحصيل، مع التركيز خلال المرحلة المقبلة على توحيد المعايير ورفع كفاءة الكوادر ومعالجة أوجه القصور.
ومع استمرار عدم الاستقرار الميداني، تتجه الوزارة إلى اعتماد خطط بديلة تضمن استمرارية التعليم في حال تعذر عمل بعض المدارس أو المراكز.
وتشمل هذه الخطط استخدام المدارس والمراكز المؤقتة والخيام التعليمية، وتفعيل المنصات الإلكترونية، وتدوير الطلبة والفترات الدراسية. إلى جانب برنامج التعليم المسرّع والمواد التعليمية المخصصة للظروف الطارئة، فضلاً عن الدعم النفسي والاجتماعي.
وأكد النجار أن هذه المرونة باتت ضرورة في ظل طبيعة الأوضاع في غزة، ما يعني إمكانية تعديل آليات التعليم وفق التطورات الميدانية.
الفاقد التعليمي
ويعد الفاقد التعليمي في قطاع غزة من أبرز تداعيات الحرب على الأطفال، إذ لم يقتصر الأمر على انقطاع الطلبة عن المناهج الدراسية. بل امتد إلى فقدان المهارات الأساسية والقدرة على التعلم والتفاعل الاجتماعي والاستقرار النفسي.
وبحسب وزارة التربية والتعليم العالي، فقد نحو 700 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عاماً فرص التعليم الحضوري المنتظم لما يقارب ثلاثة أعوام. بينما لا يحصل نحو 420 ألفاً منهم على تعليم وجاهي في الوقت الراهن.
ومن هنا، ترى الوزارة أن معالجة الفاقد التعليمي لا تعني استكمال الدروس التي فاتت الطلبة فحسب. وإنما تحديد المهارات التي فقدوها والعمل على استدراكها من خلال برامج مكثفة ومنظمة.
وفي هذا السياق، يُنتظر أن يشكل برنامج التعليم المسرّع ALP أحد أبرز الأدوات المستخدمة لمعالجة الفجوة التعليمية، بالتوازي مع عودة تدريجية للطلبة إلى التعليم الحضوري.
ورغم ضخامة التحديات، يتوقع النجار ارتفاع عدد الطلبة الملتحقين بالتعليم خلال العام الجديد إلى نحو 350 ألف طالب وطالبة، وهو ما يعكس، وفق تقديره إصرار أطفال غزة وعائلاتهم على استعادة حقهم في التعليم، رغم الدمار والظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
استهداف التعليم
تعرّض قطاع التعليم في غزة لواحدة من أشد الأزمات التي شهدها خلال العقود الماضية منذ بدء العدوان الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إذ أدت العمليات العسكرية إلى تعطيل الدراسة بشكل واسع، وألحقت أضراراً جسيمة بالمدارس والمنشآت التعليمية، ما حرم مئات آلاف الطلبة من التعليم المنتظم لفترات طويلة.
ولم تقتصر تداعيات العدوان على تدمير المباني المدرسية، إذ تحولت عشرات المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين فيما خرجت أعداد كبيرة من المنشآت التعليمية عن الخدمة نتيجة الأضرار أو استخدامها لأغراض الإيواء، الأمر الذي حدّ بصورة كبيرة من قدرة القطاع على استئناف التعليم الحضوري.
كما دفع النزوح المتكرر وتدمير المنازل والبنية التحتية، إلى جانب تضرر شبكات المياه والكهرباء والاتصالات، إلى تعقيد محاولات توفير بيئة تعليمية مستقرة وآمنة للأطفال. ورافق ذلك فقدان أعداد كبيرة من الطلبة والمعلمين، ما أحدث فجوة إضافية في الكوادر التعليمية.
ومع طول فترة انقطاع الطلبة عن المدارس، تراكم الفاقد التعليمي. خصوصاً في المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب، فضلاً عن التأثيرات النفسية والاجتماعية للحرب والنزوح على الأطفال وقدرتهم على التركيز والتعلم والتفاعل داخل البيئة التعليمية.
وفي مواجهة هذه الظروف، اتجهت الجهات التعليمية إلى اعتماد بدائل مؤقتة، بينها النقاط التعليمية والخيام والمدارس القابلة للاستخدام والتعليم الرقمي وبرامج التعليم المسرّع. في محاولة لإعادة الأطفال إلى مسار التعليم وتعويض جانب من المهارات التي فقدوها خلال سنوات الحرب.
وتواجه عملية التعافي تحدياً طويل الأمد، إذ لا تتعلق الأزمة بإعادة بناء المدارس فقط. وإنما بإعادة بناء المنظومة التعليمية نفسها، وتأهيل الكوادر. وتوفير المواد والمستلزمات، ومعالجة الفاقد التعليمي، إلى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة والمعلمين.





