اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ترفض آلية اختيار ممثلي لبنان وتدعو لتوافق وطني

الخامسة للأنباء - غزة
طالبت اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان، اليوم الاثنين، بوقف الإجراءات المتبعة لاختيار ممثلي لبنان في المجلس الوطني، والدخول في حوار فلسطيني يفضي إلى آلية متوافق عليها تضمن مشاركة مختلف القوى والفصائل والشخصيات والفعاليات.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته اللجنة في مقر نقابة الصحافة اللبنانية بالعاصمة بيروت، بحضور ممثلين عن الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية. واللجان الشعبية، والهيئات والمؤسسات المجتمعية، إلى جانب وسائل الإعلام.
حيث تضم اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان تيار الإصلاح الديمقراطي. وقوى التحالف، والقوى الإسلامية، وأنصار الله.
وقالت اللجنة إن تشكيلها جاء انطلاقاً من اعتبار المجلس الوطني مؤسسة تمثيلية لجميع الفلسطينيين في الوطن والشتات. وليس جهة تابعة لفصيل أو طرف بعينه. مشددة على أن شرعية المجلس يجب أن تستند إلى إرادة الشعب الفلسطيني ومشاركته في اختيار ممثليه.
واعترضت اللجنة على الآلية الحالية لاختيار حصة لبنان في المجلس الوطني. والتي تعتمد على مجمع انتخابي يتولى اختيار 18 عضواً. معتبرة أن تشكيل هذا المجمع لم يستند إلى توافق فلسطيني شامل.
وأكدت أن اعتراضها لا يتعلق بأسماء أو جهات محددة، وإنما بالآلية المعتمدة. التي قالت إنها لا تمنح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان دوراً مباشراً في اختيار ممثليهم، ولا تحقق مستوى المشاركة الوطنية المطلوبة.
وقال القيادي أحمد عبد المجيد، الذي قدم المؤتمر، إن أهمية هذا الاستحقاق تستدعي إشراك الفلسطينيين في لبنان في اختيار ممثليهم. مشدداً على رفض الإقصاء والتفرد ومصادرة الرأي.
وأضاف أن الوحدة الفلسطينية لا تعني تجاوز الخلافات أو منع النقاش حول القضايا الوطنية. داعياً إلى صيغة جامعة تستوعب مختلف المكونات الفلسطينية.
وألقى القيادي أحمد عبد الهادي بيان اللجنة، الذي دعت فيه إلى وقف الإجراءات الحالية وفتح حوار فلسطيني عاجل في لبنان. بمشاركة الفصائل والقوى والشخصيات والفعاليات الوطنية والمجتمعية، بهدف الاتفاق على طريقة عادلة لاختيار ممثلي لبنان في المجلس الوطني.
وأكدت اللجنة أن الخيار الأساسي بالنسبة إليها هو إجراء انتخابات مباشرة يشارك فيها الفلسطينيون في اختيار ممثليهم. وفق ما جرى التوافق عليه في الحوارات الفلسطينية السابقة.
وفي حال تعذر إجراء انتخابات شاملة، اقترحت اللجنة اعتماد آلية توافقية يشارك في وضعها مختلف الأطراف. بما يضمن تمثيلاً أوسع للفصائل والقوى والمستقلين ومكونات المجتمع الفلسطيني.
وشددت على أن تحركها لا يستهدف تعطيل استحقاق المجلس الوطني أو مواجهة أي فصيل. وإنما يهدف إلى توسيع المشاركة وتعزيز شرعية المجلس وتمثيله للفلسطينيين.
كما أكدت تمسكها بحق العودة ورفض التوطين والتهجير. معتبرة أن الظروف التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان تتطلب مرجعية وطنية موحدة قادرة على تمثيلهم والدفاع عن قضاياهم.
ودعت اللجنة الدولة اللبنانية إلى المساعدة في توفير أجواء مناسبة للحوار الفلسطيني والتوافق بين مختلف المكونات. معتبرة أن تماسك الساحة الفلسطينية في لبنان ينعكس على أمن البلد واستقراره.
وأكدت اللجنة في ختام مؤتمرها أنها ستواصل تحركاتها السياسية والإعلامية والشعبية للتواصل مع مختلف الأطراف الفلسطينية. بهدف الوصول إلى صيغة مشتركة بشأن اختيار ممثلي لبنان في المجلس الوطني.
وقالت إن رسالتها الأساسية تتمثل في إجراء انتخابات بدلاً من التعيين، وتوسيع الشراكة بدلاً من الإقصاء. والتوافق بدلاً من التفرد، وصولاً إلى مجلس وطني أكثر تمثيلاً للفلسطينيين.
فيما نص بيان المؤتمر الصحفي بخصوص انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان:
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان
السّادة العلماء،
ممثلي الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية،
ممثلي اللجان الشعبية،
ممثلي الهيئات والمؤسسات المجتمعية،
الإخوة والأخوات ممثلي وسائل الإعلام،
الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نلتقي اليوم في مرحلة بالغة الحساسية والخطورة من تاريخ قضيتنا الوطنية، تتعرّض فيها القضية الفلسطينية وشعبنا وحقوقه الوطنية الثابتة لتحديات ومخاطر غير مسبوقة. وفي مقدمتها محاولات تصفية قضيتنا، واستهداف حق شعبنا في العودة إلى أرضه ودياره، وما يواجهه شعبنا في مختلف أماكن وجوده من ضغوط أمنية وسياسية وإنسانية متزايدة.
وفي مثل هذه المرحلة، فإن حاجتنا الأولى هي إلى الوحدة، وتوسيع دائرة المشاركة الوطنية. وتعزيز الشراكة، وإعادة بناء مؤسساتنا الوطنية على قاعدة تمثيل شعبنا وإرادته. لا إلى أي خطوات من شأنها تعميق الانقسام أو تكريس الإقصاء والتفرّد.
ومن هذا المنطلق، جاءت مبادرة تشكيل “اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان”، انطلاقاً من قناعة واضحة بأن المجلس الوطني الفلسطيني ليس مؤسسة تخص فصيلاً أو جهة أو مجموعة بعينها. بل هو المؤسسة الوطنية التي يُفترض أن تمثّل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وأن تستمد شرعيتها وقوتها من إرادة الفلسطينيين أنفسهم.
إننا نرفض الآلية التي يجري العمل بها لاختيار ممثلي شعبنا في لبنان في المجلس الوطني الفلسطيني، من خلال تشكيل مجمع انتخابي جرى اختياره من دون توافق وطني شامل، ليقوم بدوره باختيار حصة لبنان من أعضاء المجلس الوطني والبالغة ثمانية عشر عضواً.
إن اعتراضنا هنا ليس اعتراضاً على أشخاص، ولا استهدافاً لفصيل أو جهة فلسطينية، وإنما هو اعتراض على منهج وآلية نرى أنهما لا يحقّقان المشاركة الوطنية المطلوبة، ولا يمنحان أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان حقهم الطبيعي في أن يكونوا شركاء حقيقيين في اختيار من يمثلهم.
فالأصل، بالنسبة إلينا، واضح وبسيط: الشعب هو مصدر التمثيل، واللاجئون الفلسطينيون في لبنان هم أصحاب الحق في اختيار ممثليهم في المجلس الوطني الفلسطيني، والأولوية هي لإجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية ومباشرة، وفق ما اتَّفقت عليه الفصائل في حوارات القاهرة أكثر من مرة، بمشاركة جميع مكوّنات شعبنا وقواه وفصائله وشخصياته وفعالياته الوطنية والمجتمعية، بعيداً عن الإقصاء والاحتكار والتعيين.
وإذا حالت ظروف موضوعية وقاهرة دون إجراء انتخابات مباشرة وشاملة، فإن البديل لا ينبغي أن يكون التفرّد، وإنما التوافق الوطني على آلية تمثيلية عادلة وشفافة يشترك في صياغتها الجميع، وتُوَفّر أوسع مشاركة ممكنة للفصائل والقوى والمستقلين ومكوّنات مجتمعنا الفلسطيني، بما يجعل التمثيل أقرب ما يكون إلى التعبير الحقيقي عن إرادة شعبنا.
ومن هنا، فإننا ندعو بكل مسؤولية وحرص إلى التوقُّف عن الإجراءات الأحادية الجارية، وفتح حوار وطني فلسطيني جاد وعاجل في لبنان، تشارك فيه جميع القوى والفصائل والفعاليات والشخصيات الوطنية والمجتمعية، بهدف التوافق على آلية ديمقراطية ومشتركة لاختيار ممثلي لبنان في المجلس الوطني.
إنّ هذه الدعوة ليست دعوة لتعطيل الانتخابات، بل لإنجاحها. وليست دعوة لإقصاء أحد، بل لمشاركة الجميع. وليست اعتراضاً على مبدأ تجديد مؤسساتنا الوطنية، بل مطالبة بأن يكون هذا التجديد حقيقياً وديمقراطياً وتشاركياً، وأن يؤدي إلى تعزيز شرعية المجلس الوطني ووحدته ومكانته.
وفي ظل ما يواجهه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من تحديات تمس حقوقهم وقضاياهم الوطنية والاجتماعية، وفي مقدمتها التمسك بحق العودة ورفض التوطين والتهجير، فإننا أحوج ما نكون إلى مجلس وطني قوي وموحّد، يشعر كل فلسطيني أنه ممثل فيه، وإلى مرجعية وطنية تجمع ولا تفرّق، وتوحّد الطاقات بدلاً من أن تضيف إلى واقعنا الفلسطيني مزيداً من الانقسام.
ونؤكد أمام أبناء شعبنا والرأي العام الفلسطيني أن “اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان” وهي تتابع الاستحقاق الانتخابي ليست في مواجهة أحد، ولا تعمل ضد أحد، ولا تستهدف أي فصيل أو مؤسسة أو شخصية فلسطينية. إن جهدَنا وتحركَنا ينطلقان من هدف واحد: تكريس حق شعبنا الفلسطيني في اختيار ممثليه، وحماية مبدأ الشراكة الوطنية، والوصول إلى مجلس وطني أكثر تمثيلاً ووحدة وشرعية.
وسنعمل في المرحلة المقبلة، بالوسائل السياسية والإعلامية والشعبية والجماهيرية السلمية، على شرح موقفنا الرافض للتفرّد والإقصاء والتعيين وتوسيع دائرة الحوار حوله، والتواصل مع مختلف القوى والفصائل والشخصيات والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية، وصولاً إلى أوسع مساحة وطنية مشتركة ممكنة.
وستبقى أيدينا ممدودة للجميع، لأننا نعتقد أن معالجة الاختلاف الفلسطيني لا تكون بمزيد من الانقسام، وإنما بالحوار والشراكة والاحتكام إلى إرادة شعبنا.
وتدعو “اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان” الدولة اللبنانية الشقيقة إلى الإسهام، من موقعها ومسؤوليتها، في توفير المناخ الذي يساعد على تحقيق الشراكة الوطنية الفلسطينية وعدم الإقصاء، انطلاقاً من أن وحدة الموقف الفلسطيني وتماسك الساحة الفلسطينية في لبنان يشكّلان عاملاً مهماً في تعزيز الأمن والاستقرار والسلم الأهلي في البلد، فيما من شأن تكريس الانقسام والتفرّد والإقصاء أن يترك انعكاسات سلبية لا تخدم المصلحة الفلسطينية ولا المصلحة اللبنانية. ومن هنا، فإننا نتطلع إلى دور لبناني إيجابي يشجّع الحوار والتوافق والشراكة بين جميع المكوّنات الفلسطينية، بما يحفظ خصوصية الوجود الفلسطيني في لبنان ويصون أمنه واستقراره.
رسالتنا في هذا اليوم واضحة:
نريد انتخاباتٍ لا تعييناً،
وشراكةً لا إقصاءً،
وتوافقاً لا تفرّداً،
ومجلساً وطنياً يمثّل شعبنا بإرادته الحرة، ويجمع الفلسطينيين في مواجهة التحديات التي تستهدف قضيتهم وحقوقهم ومستقبلهم.
إن المجلس الوطني ملك لشعبنا كلّه، وإن قوة مؤسساتنا الوطنية لا تأتي من إقصاء المختلف، بل من قدرتها على استيعاب الجميع والتعبير عن الجميع.
فلنجعل من استحقاق المجلس الوطني فرصة لاستعادة الوحدة والشراكة من أجل شعبنا في لبنان، لا محطة جديدة للانقسام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان






