مجتمع الخامسة

بين الخيام والدمار.. عرسان غزة يصنعون الفرح ويتمسكون بالحياة

الخامسة للأنباء - غزة

أفراح غزة رغم الحرب، عنوان تختصر تحته حكايات فلسطينية كثيرة اختلطت فيها الزغاريد بالدموع، وتحولت حفلات الزفاف من مجرد مناسبات اجتماعية إلى لحظات يتمسك فيها أهل القطاع بالحياة والأمل، رغم سنوات الحرب والنزوح وفقدان الأحبة.

بين الخيام والدمار.. عرسان غزة يصنعون الفرح ويتمسكون بالحياة

وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها سكان غزة، ظهرت مبادرات لإقامة حفلات زفاف جماعية للعرسان، في محاولة لمساعدتهم على بدء حياتهم الزوجية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عنهم. وشهد شمال القطاع في يونيو/حزيران 2026 زفافًا جماعيًا شارك فيه 150 عريسًا وعروسًا، في مشهد عكس تمسك الفلسطينيين بمظاهر الحياة الاجتماعية رغم الدمار والنزوح.

أعراس غزة.. فرحة تولد من قلب المعاناة

لم تعد حفلات الزفاف في غزة تشبه ما كانت عليه قبل الحرب؛ فقد اختفت أو تراجعت كثير من مظاهر الاحتفال التقليدية، بينما أصبحت بعض المناسبات تقام في المخيمات أو الأماكن المتاحة للنازحين.

ومع ذلك، يحاول الفلسطينيون الحفاظ على طقوس الأفراح، من الزغاريد والأغاني الشعبية إلى ارتداء الملابس التراثية الفلسطينية، في محاولة للحفاظ على الهوية والذاكرة الاجتماعية.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وفي إحدى المناسبات التي أقيمت في منطقة المواصي غرب خان يونس، اجتمع عدد من العرسان والعرائس في حفل جماعي حمل اسم «أفراح رغم الجراح»، وكان بين المشاركين ناجون فقدوا أفرادًا من عائلاتهم وأرامل شهداء وأشخاص خسروا منازلهم وممتلكاتهم خلال الحرب.

عرسان غزة.. بداية جديدة رغم فقدان الأحبة

تحمل قصص بعض العرسان في غزة جانبًا إنسانيًا مؤثرًا؛ فهناك من يدخل حياته الزوجية بعد فقدان أفراد من أسرته، ومن يحاول أن يبدأ من جديد رغم العيش في خيمة أو فقدان المنزل والعمل ومصادر الدخل.

وفي حفل «أفراح رغم الجراح»، شارك شاب فقد شقيقيه خلال الحرب وكان والده معتقلًا، كما شارك عريس آخر بعد أن فقد أسرته بالكامل في غارة خلال الحرب، ليقرر رغم ذلك مواصلة حياته والزواج وفتح صفحة جديدة.

150 عريسًا وعروسًا يحتفلون في شمال غزة

ومن أبرز مشاهد الأفراح الفلسطينية خلال 2026، إقامة أول زفاف جماعي في مخيم جباليا منذ بداية الحرب، بمشاركة 150 عريسًا وعروسًا من سكان المناطق التي تعرضت للدمار والتهجير.

وانطلقت مسيرة للعرسان في شوارع مخيم جباليا وسط قرع الطبول والأهازيج، فيما ارتدى العرسان الكوفية الفلسطينية وظهرت الملابس التقليدية الغزاوية بين العرائس، في مشهد جمع بين الفرح والتشبث بالهوية الفلسطينية.

حتى مصابو الحرب يحتفلون بالزواج

ولم تقتصر مبادرات الزواج الجماعي على فئة معينة؛ ففي يونيو/حزيران 2026 أقيم في منطقة المواصي بخان يونس حفل زفاف جماعي لـ40 عريسًا وعروسًا من الأشخاص ذوي الإعاقة ومصابي الحرب، ضمن مبادرة هدفت إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المشاركين ومساعدتهم على بدء حياتهم الزوجية.

عادات فلسطينية تتمسك بها العائلات

ورغم النزوح، تحاول العائلات الفلسطينية الحفاظ على بعض العادات المرتبطة بالزواج، ومنها «النقوط» والأهازيج والأغاني الشعبية.

وفي مخيمات النزوح بالمواصي، ظهرت تجمعات عائلية لإحياء عادة النقوط للعروس، في محاولة لمساعدتها ماديًا قبل بدء حياتها الزوجية، بينما تواصل العائلات ترديد الأغاني الشعبية الفلسطينية خلال المناسبات.

غزة تختار الحياة

قد تبدو حفلات الزفاف في غزة مجرد لحظات فرح عابرة، لكنها بالنسبة لكثير من المشاركين تحمل معنى أعمق؛ فهي محاولة لاستعادة جزء من الحياة الطبيعية التي فقدها الناس، وإثبات أن الحرب والنزوح لا يستطيعان إلغاء الأحلام بالكامل.

فبين الخيام والبيوت المدمرة، وبين ذكريات من رحلوا وأحلام من بقوا، يحاول عرسان غزة كتابة بداية جديدة، ولو بإمكانات محدودة، حاملين معهم أمنية بسيطة: أن تستمر الحياة وأن يأتي يوم يستطيعون فيه الاحتفال دون خوف أو ألم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى