تريند الثمانينيات.. متعة الذكاء الاصطناعي تهدد خصوصية صورك

الخامسة للأنباء - غزة
اجتاح تريند الثمانينيات مواقع التواصل الاجتماعي، وحوّل صور المستخدمين إلى لقطات مستوحاة من أزياء وتسريحات وألوان تلك الحقبة. وبينما يشارك الملايين في هذه الصيحة بدافع الترفيه والحنين إلى الماضي، حذر خبراء من مخاطر مشاركة الصور الشخصية مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتعتمد هذه الأدوات على رفع صورة شخصية واضحة، ثم استخدام أمر نصي لتحويل الملابس وتسريحة الشعر والخلفية مع الحفاظ على ملامح الوجه.
لماذا تثير صور الثمانينيات مخاوف الخصوصية؟
لا تقتصر الصورة الشخصية على شكل المستخدم فقط، بل يمكن أن تتضمن تفاصيل دقيقة لملامح الوجه، وهي بيانات يمكن استخدامها في تقنيات التعرف على الوجه.
وأوضح خبراء في التكنولوجيا أن المشكلة لا ترتبط بالتريند نفسه، وإنما بالبيانات التي يشاركها المستخدم مع التطبيق وبكيفية تخزينها ومعالجتها واستخدامها لاحقًا.
كما أن وجود الصور على منصات الإنترنت قد يجعل التحكم في إعادة استخدامها أكثر صعوبة، خصوصًا إذا أعاد مستخدمون آخرون تداولها أو تنزيلها.
البصمة البيومترية.. لماذا هي حساسة؟
تختلف البيانات البيومترية عن كلمات المرور التقليدية. فإذا تعرضت كلمة المرور للتسريب، يستطيع المستخدم تغييرها، بينما لا يمكنه تغيير ملامح وجهه بالطريقة نفسها.
ولهذا تكتسب بيانات الوجه أهمية متزايدة مع توسع استخدام تقنيات التعرف على الوجه في الخدمات الرقمية وأنظمة التحقق من الهوية.
وحذر خبراء من إمكانية استغلال الصور عالية الجودة في عمليات التزييف العميق أو تركيب الوجوه، ما قد يفتح الباب أمام الاحتيال وانتحال الهوية.
لكن مجرد رفع صورة إلى أداة ذكاء اصطناعي لا يعني تلقائيًا استخدامها في تدريب النماذج أو بيعها إلى جهات أخرى. ويعتمد ذلك على سياسة كل خدمة وإعدادات الخصوصية وشروط الاحتفاظ بالبيانات.
الروابط المجهولة.. خطر آخر
لا تتوقف المخاطر عند التطبيقات التي تحول الصور. فقد تنتشر عبر مواقع التواصل روابط تدعي تقديم فلاتر أو نتائج أفضل للمشاركة في التريند.
وقد تكون بعض هذه الروابط مزيفة أو مصممة لإخفاء وجهتها الحقيقية. لذلك يمكن أن يؤدي الضغط على رابط غير موثوق إلى تعريض الهاتف أو البيانات المخزنة عليه للخطر.
كما قد تستغل صفحات التصيد أسماء منصات معروفة لخداع المستخدم ودفعه إلى إدخال بياناته أو منح الموقع صلاحيات لا يحتاج إليها.
كيف تشارك في التريند بأمان؟
يمكن للمستخدم تقليل المخاطر باتباع عدد من الخطوات البسيطة:
- استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي الموثوقة وتحقق من سياسة الخصوصية.
- تجنب رفع صور شديدة الحساسية أو صور تحتوي على معلومات شخصية إضافية.
- لا تمنح التطبيقات صلاحيات لا تحتاج إليها.
- تجنب الروابط المجهولة المنتشرة في منشورات التريند.
- تحقق من عنوان الموقع قبل إدخال أي بيانات.
- راجع أذونات التطبيقات واحذف غير الضروري منها.
- لا تفترض أن الصورة التي تحذفها من جهازك اختفت تلقائيًا من الخدمة التي رفعتها إليها.
وفي النهاية، قد تبدو المشاركة في تريند الثمانينيات مجرد وسيلة للترفيه واستعادة أجواء الماضي. لكن التعامل مع الصور الشخصية باعتبارها بيانات حساسة يظل خطوة مهمة لحماية الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي.





