علوم وتكنولوجيا

شريحة ماسك لزرع الرؤية في الدماغ.. هل تقترب البشرية من تجاوز حدود البصر؟

الخامسة للأنباء - غزة

تتجه الأنظار إلى تطور جديد في مجال التكنولوجيا العصبية، بعد إعلان الملياردير الأميركي إيلون ماسك استعداده لزرع أولى أجهزة الرؤية الذكية داخل أجساد البشر خلال 12 شهراً، في خطوة تفتح الباب أمام نقاش واسع بشأن مستقبل علاج فقدان البصر وحدود الدمج بين التكنولوجيا والدماغ.

ويرى متابعون للتطورات العلمية أن هذه التقنيات قد تتيح مستقبلاً مساعدة بعض المكفوفين على استعادة قدر من القدرة على الرؤية، أو تجاوز أجزاء متضررة من المسار البصري، إلا أن الحديث عن منح الإنسان قدرات بصرية تفوق القدرات الطبيعية لا يزال في إطار التوقعات، ولا يمثل نتيجة علمية مثبتة حتى الآن.

كيف تعمل شريحة الرؤية؟

وأوضح الدكتور محمد الطنطاوي، استشاري طب المخ والأعصاب والقسطرة المخية بكلية الطب في جامعة المنصورة، أن التقنية التي أعلن عنها ماسك تقوم على فكرة زراعة شريحة إلكترونية داخل المخ، بهدف إيصال إشارات مباشرة إلى المنطقة المسؤولة عن الإبصار.

وأشار إلى أن عملية الإبصار الطبيعية تبدأ باستقبال العين للضوء والصور عبر المستقبلات الموجودة فيها، ثم تنتقل الإشارات إلى الشبكية، ومنها عبر العصب البصري إلى الدماغ، وصولاً إلى قشرة المخ المسؤولة عن معالجة المعلومات البصرية وتحويلها إلى صور يدركها الإنسان.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وبحسب الطنطاوي، تقوم فكرة الشريحة على تجاوز الأجزاء التي قد تكون تعرضت للتلف في مسار الإبصار، وإيصال إشارات إلى المنطقة البصرية في الدماغ بطريقة تحاول محاكاة الإشارات التي تصل إليها بصورة طبيعية عبر العين والعصب البصري.

تقنية واعدة لكنها لا تزال تجريبية

وأكد الطنطاوي أن هذه التكنولوجيا لا تزال في نطاق التجارب والأبحاث، ولم تتحول حتى الآن إلى وسيلة علاجية متاحة على نطاق واسع.

وشدد على ضرورة التعامل مع الحديث عن استعادة البصر أو اكتساب قدرات بصرية خارقة وفق النتائج الفعلية للتجارب العلمية، وليس باعتباره أمراً تحقق بالفعل.

وأضاف أن الوصول إلى هذه المرحلة يمثل تطوراً علمياً مهماً، خصوصاً أن الجهاز العصبي المركزي، بما في ذلك خلايا المخ، لا يتجدد بالطريقة نفسها التي تتجدد بها العديد من أنسجة الجسم، الأمر الذي يجعل إصلاح الوظائف العصبية المتضررة من أكثر التحديات تعقيداً أمام الطب الحديث.

ولفت إلى أن نجاح هذه التقنيات مستقبلاً قد يفتح المجال أمام تطورات كبيرة في علاج بعض حالات فقدان البصر، إلا أن ذلك يتطلب مزيداً من الدراسات والتجارب للتأكد من أمان الشريحة، ودقة الإشارات التي ترسلها، وطريقة استجابة الدماغ لها، وقدرته على تحويلها إلى صور مفهومة.

كما أكد أن الانتقال من مرحلة التجارب إلى الاستخدام الطبي الواسع يحتاج إلى إثبات الفاعلية والأمان على المدى الطويل، والتأكد من عدم تسبب الأجهزة المزروعة في مضاعفات أو أضرار لأنسجة المخ.

التكنولوجيا المساعدة ليست جديدة

من جانبه، قال مارك مراد، صاحب تطبيق “سكرايب مي” المصمم لمساعدة فاقدي البصر، لـ”العربية.نت/الحدث.نت”، إن توظيف التكنولوجيا لمساعدة المكفوفين ليس فكرة جديدة.

وأوضح أن تطبيقه يعتمد على الكاميرا والتقنيات الرقمية لمساعدة المستخدم على التعرف إلى الأشياء والمحيط من حوله، بما يمنحه قدراً أكبر من الاستقلالية في حياته اليومية.

وأشار إلى وجود فارق كبير بين هذه التقنيات المساعدة، التي تعتمد على كاميرا وهاتف أو جهاز خارجي لمعالجة المعلومات، وبين زراعة شريحة إلكترونية داخل الدماغ بهدف التأثير مباشرة في المنطقة المسؤولة عن الإبصار.

وأضاف أن أفكار ربط الأجهزة بالدماغ ليست جديدة، موضحاً أنه سبق أن تحدث عن هذه الأفكار منذ عام 2020، إلا أن تحويلها من أفكار وتجارب أولية إلى تطبيق طبي آمن وفعال على الإنسان يتطلب سنوات من البحث والاختبارات.

وأكد أن مرور سنوات على طرح هذه الأفكار دون الوصول إلى تطبيق علاجي واسع لا يعني بالضرورة عدم قدرة التكنولوجيا على العمل.

تحديات السلامة والتحكم بالإشارات

ويرى مراد أن التكنولوجيا قد تنجح مستقبلاً في مساعدة بعض الأشخاص الذين فقدوا البصر، لكنه شدد على ضرورة عدم اعتبارها علاجاً طبيعياً أو بديلاً بسيطاً عن وظائف العين والجهاز البصري، نظراً لاعتمادها على تدخل تقني مباشر في منطقة شديدة الحساسية والتعقيد.

وأوضح أن أي خلل في تصميم الجهاز أو طريقة عمله أو طبيعة الإشارات التي يرسلها إلى الدماغ قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة، ما يجعل السلامة من أبرز التحديات التي تواجه هذا النوع من التقنيات.

ولا يقتصر التحدي، وفق مراد، على قدرة الجهاز على إرسال إشارات إلى المخ، وإنما يشمل أيضاً إمكانية التحكم في هذه الإشارات بدقة وفهم كيفية استجابة الخلايا العصبية لها على المدى الطويل.

وشدد كذلك على أهمية التمييز بين التكنولوجيا الخارجية، مثل الكاميرات والتطبيقات التي تساعد الشخص على وصف الأشياء المحيطة به، وبين التدخل المباشر داخل الدماغ؛ ففي الحالة الأولى تبقى التكنولوجيا أداة مساعدة خارجية، بينما تصبح في الحالة الثانية جزءاً من منظومة عصبية شديدة الحساسية، ما يستدعي مستويات أعلى من اختبارات الأمان والرقابة الطبية.

وفي ختام حديثه، أكد مراد أن مستقبل هذه التكنولوجيا قد يكون واعداً، لكنه يحتاج إلى التدرج والحذر، بحيث يبقى الهدف الأساسي هو مساعدة الإنسان وتحسين قدرته على التواصل مع العالم من حوله، وليس الوصول إلى مرحلة يصبح فيها التحكم في وظائف المخ أمراً غير محسوب العواقب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى