ثابت

في ذكراها الخامسة…لم تكن مجرد منصة… بل شهادة حيّة على الحقيقة

الخامسة للأنباء - غزة

في ذكراها الخامسة…لم تكن مجرد منصة… بل شهادة حيّة على الحقيقة  إعداد: سهر دهليز

في فضاء إعلامي يزدحم بالتحديات وتتسارع فيه الأحداث بلا توقف، وُلدت “شبكة الخامسة للأنباء” كمنصة شبابية تحمل على عاتقها مهمة واضحة: نقل الحقيقة من قلب غزة كما هي، دون تزييف أو تجميل، وبأقصى درجات المهنية والسرعة.

خمسة أعوام مضت منذ انطلاقتها، حملت خلالها الشبكة تجربة إعلامية استثنائية تشكّلت تحت ضغط الحرب، وانقطاع الكهرباء، وضعف الإمكانيات، والقيود الرقمية، لكنها في المقابل صنعت حضورًا لافتًا ورسّخت اسمها كمصدر إخباري موثوق لآلاف المتابعين.

وفي هذه الذكرى، يروي طاقم العمل حكاية الخامسة من الداخل؛ بين التأسيس، والتحديات، والفقد، والإصرار على الاستمرار.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

شهادات من قلب التجربة

يرى المشرف العام طاهر أبو زيد أن تجربة “شبكة الخامسة” خلال خمسة أعوام تمثل نموذجًا لإعلام يعمل في بيئة استثنائية، هدفه الأول نقل الحقيقة الفلسطينية بمهنية وسرعة.

وأكد أن أبرز التحديات منذ التأسيس تمثلت في القيود المفروضة على المحتوى الفلسطيني عبر المنصات الرقمية، إلى جانب ضعف الإمكانيات وانقطاع الكهرباء والإنترنت بفعل الحرب المستمرة، ما فرض على الفريق العمل بظروف صعبة واعتماد حلول بديلة لضمان استمرار التغطية.

وأشار إلى أن الشبكة حققت تطورًا واضحًا في جودة المحتوى وسرعة النشر واتساع الانتشار، لتصبح مصدرًا موثوقًا لدى جمهور واسع، مع تركيز متزايد على البعد الإنساني في التغطية.

وتوقف أبو زيد عند مرحلة الحرب التي شهدت فقدان رئيس التحرير الشهيد سعيد الطويل وتدمير مقر الشبكة، معتبرًا أنها شكلت ضربة قاسية، لكن الإصرار والمسؤولية تجاه الجمهور والرواية الفلسطينية كانا الدافع للاستمرار.

وختم حديثه بالإشارة إلى خطط مستقبلية لتطوير المحتوى الرقمي، خاصة الفيديو والتقارير الميدانية، وتوسيع الانتشار وبناء فريق أكثر تخصصًا، مؤكدًا أن ثقة الجمهور ستبقى أساس استمرار الشبكة ورسالتها في نقل الحقيقة مهما كانت الظروف.

 رحلة التحديات

واستحضر الصحفي أحمد الأخرس بدايات “شبكة الخامسة” الأولى، حين كان الفريق يبحث عن اسم للموقع ويعمل بإمكانات بسيطة وطموح كبير لصناعة حضور إعلامي حقيقي، قائلًا: “إن السنوات الخمس الماضية كانت مليئة بالتحديات، لكن الإصرار كان المحرك الأساسي للاستمرار، مع التمسك بنقل الأحداث كما هي على أرض الواقع. ومع توسع الجمهور عبر منصات متعددة، تضاعفت المسؤولية بشكل كبير”.

وأشار إلى أن إرث رئيس التحرير الشهيد سعيد الطويل شكّل دافعًا أساسيًا للاستمرار، مؤكدًا أن السبق الصحفي الحقيقي لا يقوم على السرعة فقط، بل على “السرعة المسؤولة” المبنية على التحقق والدقة، واصفًا لحظة فقدان الشهيد سعيد في 10 أكتوبر 2023 بأنها الأصعب في مسيرة الفريق، حين تحولت الصدمة إلى صمت ثقيل لا يُنسى.

وأكد حديثه بأن “شبكة الخامسة” لم تعد مجرد عمل، بل انتماء ومسؤولية ورسالة مستمرة لنقل الحقيقة رغم كل التحديات.

أما الصحفية آمنة غنّام التي انضمت إلى “شبكة الخامسة” في ذروة الحرب الأخيرة عام 2023، بهدف المساهمة في استمرارية العمل الصحفي في لحظة شديدة القسوة.

قالت: “أن الصحافة تحولت لديها من مهنة إلى مسؤولية يومية دقيقة. تقوم على التحقق الصارم من المعلومات وعدم نشر أي خبر غير مؤكد. حتى تحت ضغط الوقت، لأن فقدان المصداقية هو الخسارة الأكبر”.

وتوقفت عند أبرز المحطات في عملها قسوة، والتي تمثلت بالنزوح من مدينة رفح ثلاث مرات خلال أقل من شهر. إضافة إلى تجربة إعداد زاوية “أقمار الصحافة” التي حملت معها وجع فقدان الزملاء الصحفيين.

وأوضحت أن هذه التجارب رغم قسوتها، عمّقت لديها الإحساس بالمسؤولية في نقل الحقيقة بصدق يليق بتضحياتهم. معتبرة أن “شبكة الخامسة” أصبحت جزءًا من هويتها المهنية ومساحة للنضج الإنساني والمهني.

 العمل الرقمي يتطلب ذكاءً تحريريًا

الصحفي محمد وشاح يصف تجربته في إدارة منصات التواصل الاجتماعي “لشبكة الخامسة” بأنها رحلة مليئة بالتحديات. بدأت من رؤية واضحة تقوم على نقل الحقيقة دون تزييف.

وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي كانت تواجهه في أداء عمله هي حذف المنشورات أو تقييد وصولها. ما يدفع الفريق للبحث عن حلول بديلة مثل إعادة الصياغة أو تغيير الشكل أو استخدام منصات متعددة لضمان استمرار وصول الرسالة.

وأكد أن العمل الرقمي يتطلب ذكاءً تحريريًا يوازن بين الالتزام بسياسات المنصات وعدم التفريط بجوهر الحقيقة. مع التأكيد أن الهدف دائمًا هو إبقاء الصوت حاضرًا رغم القيود.

وتابع حديثه قائلًا: “إن استمرار شبكة الخامسة هو امتداد لرسالة الشهيد سعيد الطويل ووفاء لها”.

أما الصحفية نادين عثمان أكدت أن بدايتها في شبكة الخامسة كانت من إمكانيات محدودة. لكن برؤية واضحة تهدف إلى بناء محتوى موثوق وسريع في آن واحد. و أن التحدي الأكبر كان بناء الثقة مع الجمهور في بيئة إعلامية معقدة. لكن مع الوقت تطورت الأدوات وتوسع الفريق، لتصبح الشبكة منصة ذات هوية واضحة.

ولفتت إلى أن التعامل مع حذف المحتوى أو تقييد الوصول يتم بهدوء ومهنية. عبر مراجعة الأسباب وإعادة الصياغة أو تغيير الشكل دون المساس بالمضمون. مع البحث المستمر عن طرق بديلة لضمان الوصول.

وختمت حديثها قائلة.: “أن شبكة الخامسة أصبحت بالنسبة لها التزامًا مهنيًا وتجربة إنسانية تعكس واقع الناس بصدق رغم كل التحديات”.

بعد خمس سنوات من العمل في قلب الأحداث، لم تعد شبكة الخامسة للأنباء مجرد منصة إعلامية. بل أصبحت تجربة جماعية تشكّلت من الإصرار، والوجع، والعمل تحت الضغط، والإيمان العميق بأن الحقيقة تستحق أن تُروى.

هي حكاية فريق لم يتوقف رغم الفقد، ولم يتراجع رغم القيود.، وظلّ يؤمن أن الكلمة الصادقة قادرة على البقاء.

وفي الذكرى الخامسة، لا تُختصر “الخامسة” بسنواتها، بل تُختصر بمعناها الأعمق: إعلام يولد من قلب المعاناة… ويصرّ على أن يبقى شاهدًا على الحقيقة مهما كان الثمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى