لا لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.. لا لتكرار جولات الحوار العقيمة

الخامسة للأنباء - غزة
الكاتب: حميد قرمان
لم تعد القضية الفلسطينية تحتمل مزيدا من المناورات السياسية أو مسكنات الحوار التي أثبتت التجربة عقمها على مدار عقود من الانقسام. إن الترويج اليوم عن احتمالية تأجيل الانتخابات الفلسطينية تحت أي ذريعة كانت، هو بمثابة رصاصة الرحمة التي تُطلق على الكيانية السياسية الفلسطينية أمام ازدياد فرص اتئلاف اليمين الحاكم في الاستمرار في المشهد السياسي الإسرائيلي، وإعلان صريح عن مصادرة الحقوق الدستورية للشعب الفلسطيني الباحث عن فرصة حقيقية للانخراط في عملية صنع القرار أمام مستقبل غامض تصوغه تداعيات السابع من أكتوبر المشؤوم.
ما بعد السابع من أكتوبر، دخلت المنطقة والعالم في مرحلة تاريخية وفارقة، وتغيرت معها كل الحسابات الجيوسياسية. وفي خضم هذا المنعطف الخطير، يجد المواطن الفلسطيني نفسه أمام استحقاق مصيري يتطلب قيادة منتخبة، ومؤسسات شرعية موحدة قادرة على مواجهة التحديات ومشاريع التهجير والتصفية. إن إبقاء المشهد الفلسطيني رهين التجاذبات والحسابات الفصائلية الضيقة، دون العودة إلى المرجعية الأولى والأخيرة — وهي الشعب — هو عجز سياسي لا يمكن تبريره أو القبول به.
إن تأجيل الانتخابات ليس مجرد قرار إداري أو سياسي عابر بل هو سحب ممنهج للأمل من قلب الشباب الفلسطيني. هذا الجيل الناشئ الذي يمثل الأغلبية، بات يعيش في فراغ سياسي خانق، وينتظر بفارغ الصبر فرصة تاريخية للوقوف أمام صناديق الاقتراع ليعبر عن توجهاته، وطموحاته، ورؤيته لمستقبل وطنه. كيف نطالب هذا الشباب بالصمود والتمسك بالهوية والكيان، ونحن نحرمه من أبسط حقوقه المواطنة في اختيار ممثليه؟
ومن هنا، يجب أن نكون واضحين: لا حوار وطني فلسطيني حقيقي يمكن أن يثمر خلف الأبواب المغلقة إن لم يكن مستندا إلى تفويض شعبي واضح. لقد شبع الشارع الفلسطيني من “حوارات المحاصصة” والاتفاقيات التي تُولد ميتة. إن أي حوار لا يضع قطار الانتخابات الشاملة (الرئاسية، والتشريعية، والمجلس الوطني) على مسار التنفيذ الفوري والملزم، هو استمرار في الدوران في حلقة مفرغة، ومحاولة لإعادة إنتاج الفشل ذاته، وابقاء فصائل وحركات ومليشيات فلسطينية لا تملك أي رصيد شعبي.
لقد آن الأوان لإنهاء التفرّد، والكف عن التذرع بالمعوقات. الكيانية الفلسطينية ومستقبل مشروعنا الوطني يتطلبان اليوم شجاعة سياسية، والذهاب فورا إلى صناديق الاقتراع، ليعود القرار لصاحب القرار: الشعب الفلسطيني وحده.





