محافظة القدس: هكذا يكرس الاحتلال سيطرته على المدينة

الخامسة للأنباء - غزة
اعتبرت محافظة القدس مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حزمة قرارات ومخططات تهويدية جديدة، خلال اجتماع حكومي عُقد بمناسبة ما يُسمّى “يوم توحيد القدس”، تصعيدًا خطيرًا يعكس تسارع السياسات الرامية إلى فرض وقائع ميدانية تعيد تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا في مدينة القدس المحتلة.
وأوضحت المحافظة، في بيان أصدرته اليوم الإثنين، أن هذا التصعيد يخدم المشروع الاستيطاني، ويستهدف طمس الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للمدينة، عبر توظيف مشاريع “التراث” و”التطوير” و”الأمن” كأدوات لتكريس الضم والاحتلال، في إطار تسارع إجراءات فرض الوقائع الاستيطانية على الأرض.
وأكدت أن هذه القرارات تأتي في سياق مخطط ممنهج يستهدف إحكام السيطرة على الأرض والمقدسات والمعالم التاريخية الفلسطينية، وتكريس رواية الاحتلال، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.
وشملت القرارات المصادق عليها تخصيص مجمّع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) السابق في حي الشيخ جراح، والمقام على مساحة تُقدّر بـ36 دونمًا، لصالح إقامة متحف لجيش الاحتلال، ومكتب تجنيد، ومقر لوزارة الجيش.
واعتبرت المحافظة أن هذه الخطوة تُعدّ تصعيدًا خطيرًا يستهدف تحويل مقر تابع للأمم المتحدة ويتمتع بحصانات وامتيازات دولية إلى منشآت عسكرية وأمنية إسرائيلية.
كما صادقت سلطات الاحتلال على قرارين جديدين يتعلقان بمنطقة حائط البراق، أحدهما يخص ما سمّته “تعزيز الجهوزية للطوارئ” خلال عام 2026، والآخر يتضمن خطة خمسية للأعوام 2027-2031، بهدف توسيع مشاريع التهويد والبنية التحتية في محيط المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق.
وتشمل الخطة زيادة أعداد المقتحمين اليهود، وتكثيف الأنشطة التعليمية والدينية الموجّهة للمجتمع الإسرائيلي، إلى جانب مواصلة أعمال الحفريات والكشف الأثري و”تطوير” المرافق والبنى التحتية.
وفي سياق متصل، صادقت سلطات الاحتلال على مواصلة تطوير ما تُسمّيه “بركة ماميلا”، في إشارة إلى “بركة مأمن الله” التاريخية، وتحويل المنطقة المحيطة بها إلى ما تسميه “حديقة الاستقلال”، ضمن مشروع تهويدي جديد بميزانية تصل إلى 80 مليون شيكل.
ويُقام هذا المشروع على مقبرة “مأمن الله” الإسلامية التاريخية، التي تضم رفات علماء ومجاهدين وأعيان مقدسيين، وتُعد من أبرز المقابر الإسلامية في القدس، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من تسعة قرون.
وحذّرت المحافظة من أن أعمال “التطوير” الجديدة ستلحق أضرارًا مباشرة بما تبقى من القبور التاريخية المحيطة بالبركة الإسلامية، التي شكّلت تاريخيًا جزءًا من منظومة تزويد البلدة القديمة بالمياه.
كما شملت القرارات إنشاء مركز تراث استيطاني في موقع مطار القدس الدولي في بلدة قلنديا شمال القدس المحتلة، في إطار مشروع تقوده وزارة التراث الإسرائيلية لتحويل الموقع إلى مركز سياحي وتعليمي يخدم رواية الاحتلال في المدينة.
ويتضمن المشروع إعادة تأهيل مباني المطار التاريخية، وعلى رأسها مبنى المسافرين الذي أُنشئ خلال فترة الانتداب البريطاني وتم توسيعه في العهد الأردني.
وإضافة إلى ذلك، يتضمن المشروع إنشاء معارض توثق ما تسميه سلطات الاحتلال “تاريخ الطيران الإسرائيلي” و”تاريخ الاستيطان” في المنطقة التي يطلق عليها الاحتلال اسم “عطروت” الاستيطاني، المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين شمال القدس.
كما يشمل المشروع جناحًا خاصًا لتخليد ذكرى “يوني نتنياهو” المرتبط بعملية “عنتيبي” العسكرية عام 1976.
وأقرت حكومة الاحتلال كذلك مخططًا لإقامة مركز للفئات السكانية الخاصة حسب وصفها، جنوبي البلدة القديمة، يتضمن مرافق سكنية وخدماتية، على أن يُستخدم أيضًا كمركز “إجلاء” في حالات الطوارئ.
كما أعلنت تشكيل فريق وزاري خاص للتحضير لإحياء الذكرى الستين لاحتلال القدس الشرقية عام 1967، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على فرض روايته السياسية والتاريخية بشأن المدينة المحتلة، بالتوازي مع تسريع المشاريع التهويدية والاستيطانية في مختلف أحيائها.
وشددت محافظة القدس أن جميع هذه المشاريع والإجراءات باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأكدت أن الاحتلال لا يملك أي سيادة على مدينة القدس المحتلة أو مقدساتها أو مؤسساتها، وأن كل محاولات طمس الهوية الفلسطينية أو فرض الأمر الواقع مصيرها الفشل أمام إرادة الصمود المتجذرة لأبناء الشعب الفلسطيني في القدس.
ودعت المحافظة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة اليونسكو، والمؤسسات الحقوقية والدولية، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما تتعرض له مدينة القدس من مشاريع تهويد واستهداف ممنهج لمعالمها التاريخية ومؤسساتها الدولية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وأكدت أن الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على المضي في انتهاكاتها، وتقويض أي فرصة لتحقيق سلام عادل قائم على القانون الدولي.
وأمس الأحد، صادقت سلطات الاحتلال على مخطط يقضي بالاستيلاء على عقارات فلسطينية في حي باب السلسلة بالبلدة القديمة في القدس المحتلة.





