مخاوف إسرائيلية من بدء سريان العقوبات الأوروبية على المستوطنين

الخامسة للأنباء - غزة
سلطت صحيفة “إسرائيل اليوم” الضوء على المخاوف لدى تل أبيب بشأن بدء سريان العقوبات الأوروبية على المستوطنين، والتي تعكس حدة الحصار الاقتصادي والعزلة السياسية.
وذكر مدير عام معهد سياسات الشعب اليهودي (JPPI)، ومحاضر القانون بالمركز الأكاديمي “بيريس”، شوكي فريدمان، أن “قرار الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على منظمات وأفراد إسرائيليين يعتبر حدثًا ذا تداعيات خطيرة على إسرائيل، ونبأً سيئًا للمستوطنات في الضفة الغربية، وللدولة نفسها، كما يُنذر هذا القرار باحتمالية تضرر العلاقات الاقتصادية الهامة مع الاتحاد الأوروبي. وتُبيّن هذه الخطوة القاسية كيف يُحفّز فشل إسرائيل في فرض عقوبات على أرض الواقع جهات دولية تسعى لإملاء مسار العمل الذي تراه مناسبًا ضدها”.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة “إسرائيل اليوم”، أن “إسرائيل مطالبة بأن تُقاوم هذه القرارات بحزم على الصعيد الدبلوماسي، وفي الوقت ذاته أن تتصدى لظاهرة الإرهاب اليهودي من قبل المستوطنين في الضفة الغربية، الذي يُعدّ، بالإضافة لكونه عملًا بغيضًا، يُهدد المستوطنات وإسرائيل، ففي قراره هذا الأسبوع، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على كيانات في إسرائيل للمرة الأولى”.
وأشار إلى أن “أهمية العقوبات الأوروبية المفروضة على الكيانات والمستوطنين تتضح بشكلٍ جليّ، إذ يُتوقع تقييد أنشطتهم المالية خارج إسرائيل، ومن المرجح أيضاً فرض قيودٍ عليهم داخلها، وللعقوبات تداعياتٌ على المستوطنات بأكملها، وعلى الدولة، وتعمل العقوبات الاقتصادية كشبكةٍ واسعة النطاق، فهي تُفرض على كياناتٍ محددة، ولكن نظراً لطبيعة النظام المالي العالمي المترابطة، فإنها تُلزم المؤسسات المالية في أوروبا والعالم بتدقيق كل تحويلٍ ماليٍّ صادرٍ من الضفة الغربية”.
وأكد أن “هذا النشاط الاقتصادي يُصنَّف على أنه مشبوهٌ في نظر البنوك الأجنبية. لهذا السبب، ثمة قلقٌ بالغٌ من “تأثيرٍ مُثبِّط” على الضفة الغربية في النظام المالي والاقتصادي، وقد تُشدّد البنوك الدولية، وحتى الإسرائيلية منها، التي تخشى انتهاك العقوبات، القيود بما يتجاوز ما ينص عليه القانون، ما يُقيّد بالتالي تحركات بعض فئات المجتمع الإسرائيلي في تعاملاتها مع النظام الاقتصادي العالمي”.
وأضاف أن “هذه العقوبات تمثل تهديدًا استراتيجيًا قد تؤثر لاحقًا على الاقتصاد الإسرائيلي برمَّته، إذ يخلق حالة من عدم اليقين ومخاطر تجارية إضافية لإسرائيل، كما أن فرض عقوبات على مؤسسات ومنظمات مثل “أمونا” و”ريغافيم” يُعدّ تشويهًا لسمعة مشروع الاستيطان برمّته، فهو يبعث برسالة تهديد للشركات والكيانات الاقتصادية الأخرى العاملة في الضفة الغربية مفادها أن ذلك قد يؤدي لإدراجها على قائمة العقوبات، التي تتجاوز عمليًا النظام القانوني والإداري الإسرائيلي”.
وأوضح أنه “عندما يقرر الاتحاد الأوروبي فرض قيود على النشاط الاستيطاني، فإنه يسعى لحرمان إسرائيل من حق تقرير ما يحدث على أرض الواقع، وهذه محاولة لفرض أجندة سياسية من خلال الضغط الاقتصادي، مع تقويض سلطة إسرائيل بصفتها السلطة الوحيدة المسؤولة عن مواطنيها، مع أن هذه العقوبات نتيجة لما يحدث على أرض الواقع، فقد أصبحت التقارير عن أعمال إرهابية يشنها مثيرو شغب يهود ضد جيرانهم الفلسطينيين شبه يومية، وتنتشر صور مروعة لمثل هذه الأحداث في جميع أنحاء العالم”.
وأكد أنه “في ظل تفاقم هذه الظاهرة، يبدو أن نظام إنفاذ القانون الإسرائيلي يكاد يكون معطلاً، وهذا ليس مفاجئاً، إذ إن المسؤولين عن إدارة الضفة الغربية وإنفاذ القانون هما الوزيران سموتريتش وبن غفير، لكن العقوبات في النهاية تمثل ضررا بالغا ودائما بصورة إسرائيل في العالم، وبصورة جميع المستوطنين، ولإيقاف هذا التوجه الخطير، يجب على إسرائيل أن تتخذ إجراءات حاسمة مع الاتحاد الأوروبي، وأن تعمل على إلغاء هذه العقوبات الضارة”.
وختم بالقول إنه “بغض النظر عن هذه العقوبات الأوروبية، على إسرائيل أن تتخذ إجراءات جادة لإنفاذ القانون في الضفة الغربية، لأن الواقع الذي يُلحق فيه مثيرو الشغب اليهود الأذى بالفلسطينيين مراراً وتكراراً أمر كارثي، كما يجب على بنك إسرائيل العمل على إيجاد حلول محددة لا تُلحق الضرر بالنظام المالي الإسرائيلي برمته وقدرته التشغيلية العالمية”.





