من زفة مُنتظرة إلى جنازة محمولة… مهند فروانة يُزف شهيدًا قبل فرحه بساعات

الخامسة للأنباء - غزة
في غزة، الحب لا يكتمل، والزفاف لا يُقام، بل يُقصف قبل أن يولد. هناك، تُزف الأرواح إلى السماء بدل القاعات، وتُعلّق صور الدعوات على جدران العزاء، لتبقى شاهدة على أن الفرح كان هنا، وأن الاحتلال سرقه قبل أن يبدأ.
6 يونيو 2026 لم يكن موعدًا عاديًا في حياة الشاب مهند عثمان فروانة (25 عامًا)، بل تاريخًا محفورًا بين حلم مؤجل ووجع مقيم.
كان فيه عريسًا يستعد لارتداء البدلة، لكنه ارتدى كفنًا، وبدل الزغاريد، استقبلت عائلته التعازي، وبدل أن يُزف إلى عروسه، زُفّ على الأكتاف شهيدًا.
قبل ساعات فقط، انتشرت دعوة زفافه بين الأقارب والأصدقاء عبر الهواتف ومجموعات التواصل الاجتماعي، في إعلان بسيط عن بداية حياة جديدة.
لكن الاحتلال قرر أن يسرق اللحظة الأخيرة، وأن يتحول عرس العمر إلى مأتم، لتتحول رسائل التهاني إلى رسائل عزاء، ويختلط الفرح بالفقد في مشهد لا يُحتمل.
بحسب مصادر طبية في مستشفى ناصر، وصل جثمان مهند عقب قصف استهدف منزل عائلته في شارع الزيني وسط خان يونس، فيما أصيب آخرون بجروح متفاوتة.
شهود عيان أكدوا أن القصف وقع بشكل مباغت على المنزل الذي كان يشهد استعدادات أولية ليوم الزفاف، قبل أن يتبدل المشهد إلى دمار وارتباك، وسط هرع طواقم الإسعاف والدفاع المدني.
والدته قالت وهي تبكي: “إن شاء الله يما تلبس البدلة بالجنة، فرحة عمري كانت اليوم بس أخدوه مني، الحمد لله راح عند رب العالمين”.
أما شقيقه فقال: “نزفنا أخي بالورود محمولًا على الأكتاف شهيدًا، الساعة الثالثة فجرًا قُصفت خيمته، وجدناه متفحمًا بلا ملامح، في مكان كان يُفترض أن يكون آمنًا”.
مهند الذي أنهى ترتيبات زفافه النهائية، كان يستعد ليكمل نصف دينه، لكن صواريخ الاحتلال وضعت حدًا لحلمه، فتحولت الزفة من طبل وغناء ودبكة إلى جنازة صامتة، يزفه فيها أصدقاؤه وأحباؤه شهيدًا.
غزة… حيث الحب يُذبح على أعتاب الحرب
كما محمد سلامة، الشهيد الصحفي الذي رحل قبل زفافه بأيام، رحل مهند قبل أن تكتمل الحكاية. ترك خلفه عروسًا تنتظر الغائب بدل استقبال المهنئين، وأمًا تلبس الحزن بدل الفرح، وأصدقاءً يودّعونه بدل أن يشاركوه ليلة العمر.
في غزة، لا شيء مستثنى من الفقد، حتى الحب يُقصف قبل أن يولد. لكن مهند، مثل محمد، سيظل عريسًا… في السماء، في الجنة، وفي ذاكرة من أحبّوه ولم يودّعوه كما يليق به.






