هآرتس: سجون الاحتلال تتحول إلى “ثقوب سوداء” وسط تعتيم وانتهاكات متصاعدة بحق المعتقلين الفلسطينيين

الخامسة للأنباء - غزة
كشفت صحيفة هآرتس العبرية، في افتتاحية موسعة، عن تصاعد الانتهاكات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، متهمة الحكومة الإسرائيلية بانتهاج سياسة تعتيم ممنهجة تمنع الرقابة الدولية على أوضاع آلاف المعتقلين الفلسطينيين.
وأكدت الصحيفة أن سلطات الاحتلال تواصل رفضها السماح لمندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة المعتقلين الفلسطينيين، رغم التزامات إسرائيل القانونية بموجب اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة، اللتين تنصان على ضمان حقوق الأسرى والمعتقلين وتوفير الرقابة الإنسانية عليهم.
وبحسب الافتتاحية، تبرر الحكومة الإسرائيلية هذا المنع بذريعة “المعاملة بالمثل”، مدعية أن حركة حماس منعت سابقاً زيارات مماثلة للأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة. إلا أن هآرتس انتقدت هذا التبرير بشدة، معتبرة أن “دولة تدّعي السيادة لا ينبغي أن تقارن نفسها بحركة مقاومة”، خصوصاً بعد انتهاء ملف الأسرى الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين في غزة.
وفي السياق ذاته، حمّلت الصحيفة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسؤولية المباشرة عن التدهور غير المسبوق في أوضاع المعتقلين، مشيرة إلى أن السياسات التي يقودها داخل السجون اتسمت بالقسوة والانتقام، وأسهمت في تفاقم الظروف الإنسانية للمعتقلين.
وأوردت الصحيفة معطيات وصفتها بـ”الصادمة”، تفيد بوفاة أكثر من 80 معتقلاً فلسطينياً داخل السجون الإسرائيلية نتيجة التعذيب أو التجويع والإهمال الطبي، في وقت تتطابق فيه هذه الأرقام مع شهادات أسرى محررين تحدثوا عن انتهاكات جسيمة ومعاملة مهينة داخل مراكز الاحتجاز.
كما تطرقت الافتتاحية إلى تقرير نشره الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف في صحيفة نيويورك تايمز، وثّق فيه شهادات لـ14 معتقلاً سابقاً تحدثوا عن انتهاكات واعتداءات جنسية داخل السجون. ورغم نفي سلطات الاحتلال لهذه الاتهامات واعتبارها “افتراءات”، إلا أن التقرير أثار صدىً واسعاً في الأوساط الدولية، وفق الصحيفة.
وكشفت هآرتس أيضاً عن مفاوضات تجري بصورة غير معلنة بين إسرائيل واللجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف التوصل إلى صيغة تسمح بزيارات محدودة لبعض المعتقلين، لكنها اعتبرت أن هذه الخطوة “شكلية وعديمة القيمة”، لأنها لا تتضمن مقابلات مباشرة مع الأسرى أو الاطلاع الحقيقي على أوضاعهم الصحية والقانونية.
وحذرت الصحيفة من استمرار ممارسات العزل الانفرادي بحق مئات الأطفال الفلسطينيين داخل السجون، إضافة إلى حرمانهم من الغذاء والرعاية الأساسية، معتبرة أن هذه السياسات تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولاتفاقيات حماية الأطفال.
وفي ختام افتتاحيتها، أكدت هآرتس أن المشاهد المسربة من داخل المعتقلات، إلى جانب الزيارات الإعلامية التي يجريها بن غفير للسجون، تعكس “نهجاً انتقامياً” لا يمت بصلة لمعايير القانون أو العدالة، محذرة من أن استمرار هذا الواقع قد يحول السجون الإسرائيلية إلى “ثقوب سوداء قانونية” مغلقة أمام أي رقابة أو مساءلة دولية.





