هيومن رايتس ووتش: سلوان تواجه أكبر موجة تهجير قسري في القدس منذ عام 1967

الخامسة للأنباء - غزة
حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من تصاعد غير مسبوق في عمليات الهدم والإخلاء القسري التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، مؤكدة أن أكثر من ألفي فلسطيني باتوا مهددين بفقدان منازلهم في ما قد يشكل واحدة من أكبر موجات التهجير القسري في القدس الشرقية منذ احتلالها عام 1967.
وقالت المنظمة في تقرير جديد إن السلطات الإسرائيلية كثفت خلال الأشهر الأخيرة إجراءات هدم المنازل وإصدار أوامر الإخلاء، خصوصاً في حيي البستان وبطن الهوى، بدعم من جمعيات استيطانية أبرزها “عطيرت كوهانيم”، مستفيدة من الظروف الأمنية والحروب الإقليمية لتسريع تنفيذ مخططات تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي في المدينة.
وأكدت المنظمة أن النقل أو الإبعاد القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال يُعد انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى جريمة حرب ما لم يكن مبرراً بشكل مؤقت لحماية المدنيين أو لضرورات عسكرية قاهرة.
ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد تم تهجير 587 فلسطينياً نتيجة عمليات الهدم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما وقع نحو ربع هذه الحالات خلال الأشهر الأخيرة فقط، بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية الإيرانية.
وأشار التقرير إلى أن حي البستان، الذي يضم 115 منزلاً ويقطنه نحو 1500 فلسطيني، يواجه خطر الهدم الكامل في إطار مخطط بلدية الاحتلال لإقامة ما تسميه “حديقة أثرية”، بينما تتواصل دعاوى الإخلاء في حي بطن الهوى استناداً إلى قوانين وصفتها المنظمة بالتمييزية، تمنح المستوطنين حق المطالبة بعقارات تعود إلى ما قبل عام 1948، في حين يُحرم الفلسطينيون من حقوق مماثلة.
ونقلت هيومن رايتس ووتش شهادات لسكان ومحامين أكدوا أن إجراءات الإخلاء تسارعت بشكل ملحوظ بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تقلصت مدة التقاضي والاستئناف من سنوات إلى أسابيع معدودة، ما أدى إلى صدور أوامر إخلاء متتالية بحق عشرات العائلات.
كما وثقت المنظمة حالات لعائلات أُجبرت على مغادرة منازلها بشكل فوري، دون تمكينها من استعادة مقتنياتها الشخصية أو أموالها، فيما انتقل مستوطنون للسكن في بعض المنازل التي تم إخلاؤها.
وفي حي البستان وحده، أفاد ناشطون محليون بأن أكثر من 50 منزلاً هُدمت منذ اندلاع الحرب على غزة، فيما أدت عمليات الهدم خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026 إلى تهجير 145 فلسطينياً، بينهم 52 طفلاً.
وتبرر بلدية الاحتلال عمليات الهدم بعدم حصول المنازل على تراخيص بناء، إلا أن منظمات حقوقية تؤكد أن الفلسطينيين يواجهون قيوداً شبه مستحيلة للحصول على هذه التراخيص في القدس الشرقية.
واستندت هيومن رايتس ووتش إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024، والذي اعتبر أن سياسات الإخلاء القسري وهدم المنازل في القدس الشرقية تتعارض مع أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، مؤكداً أن التهجير القسري لا يقتصر على استخدام القوة المباشرة، بل يشمل أيضاً الحالات التي يُدفع فيها السكان إلى الرحيل نتيجة الضغوط والإجراءات المفروضة عليهم.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف عمليات التهجير، ومحاسبة المسؤولين عنها، وفرض عقوبات على الجهات والأفراد المتورطين فيها، إضافة إلى حظر التعامل مع المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت المنظمة أن العائلات الفلسطينية في سلوان تواجه حملة ممنهجة تستهدف اقتلاعها من منازلها وأحيائها التاريخية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تغيير جذري في التركيبة السكانية للقدس الشرقية وفرض وقائع جديدة على الأرض.





