وثيقة إسرائيلية: الاتفاق النووي الجديد أسوأ ويؤكد انهيار سياسة نتنياهو

قالت وثيقة أعدها مسؤولون أمنيون إسرائيليون سابقون إن الفترة الزمنية الماثلة أمام إسرائيل للتأثير على الاتفاق النووي مع إيران باتت قصيرة جدا، وأن الأطراف المشاركة في محادثات فيينا بشأن هذا الاتفاق – الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا وفرنسا – تتوقع سماع رأي إسرائيل حياله.

وأشارت الوثيقة إلى أنه إذا لم تستعرض إسرائيل موقفها من الاتفاق، سيكون بإمكان الأميركيين والأوروبيين القول إن إسرائيل حصلت على فرصة للتأثير، لكنها امتنعت عن ذلك ولذلك لن يكون بإمكانها معارضة الاتفاق بعد توقيعه.

وأعدّ الوثيقة ثلاثة مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين – هم: رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، أهرون زئيفي – فركاش؛ رئيس اللجنة للطاقة الذرية، غدعون فرانك؛ الخبير النووي البارز، أريئيل لِفيتا – وفق ما ذكرت صحيفة “هآرتس” أمس، الجمعة.

وجرى إرسال الوثيقة إلى معظم مكاتب كبار المسؤولين الإسرائيليين، باستثناء رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو. وقد قرأ رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، هذه الوثيقة، وجرت دعوة واضعيها إلى عدة لقاءات مع قادة أجهزة أمنية.
وكان نتنياهو، كرئيس للحكومة، قد منع رؤساء الأجهزة الأمنية من مناقشة تفاصيل الاتفاق النووي مع نظرائهم الأميركيين، لأنه رفضه بالكامل. وأشارت الصحيفة إلى أنه “ليس مستغربا أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، اختار التغيب في اللحظة الأخيرة عن لقاء مشترك عُقد في واشنطن، في نهاية نيسان/أبريل الماضي” حول هذا الاتفاق.

ووفقا للصحيفة، فقد اعتبرت الوثيقة أن الاتفاق الجاري بلورته الآن أسوأ من سابقه، الذي جرى توقيعه في العام 2015. وأكدت الوثيقة على أن الاتفاق الحالي يعبر عن انهيار سياسة نتنياهو، الذي شجع ترامب على الانسحاب من الاتفاق الأصلي. وضغوط العقوبات الاقتصادية التي مارستها الإدارة الأميركية السابقة لم تكسر الإيرانيين، الذين بدأوا في السنتين الأخيرتين بخرق الاتفاق، من دون الانسحاب منه، والتقدم نحو سلاح نووي.

واقتبست الصحيفة من الوثيقة أنه “وصل إلى أيدينا معلومات موثوقة ومقلقة للغاية حول وضع المفاوضات بين الدول العظمى وإيران. والمفاوضات باتت في مرحلة متقدمة جدا. ويتضح أنه بسبب حماستهم لإزالة الموضوع عن الأجندة، يوافق الأميركيون الآن على الاكتفاء بترتيب ’مخفف’ تُرفع في إطاره عن إيران معظم العقوبات الأخرى التي فرضتها إدارة ترامب منذ العام 2018. وفي مقابل ذلك، ستتراجع إيران عن قسم فقط من الخطوات التي نفذتها منذ العام 2019 من أجل دفع برنامجها النووي قدما”.

وأضافت الوثيقة أن “الولايات المتحدة تعتزم صد انتقادات للاتفاق المخفف من خلال التعهد بأن جميع المواضيع الأخرى وغيرها سيتم العناية بها باتفاق مستقبلي افضل ولأمد أطول. لكن إيران حازمة في معارضتها لمفاوضات حول اتفاق كهذا، وفي جميع الأحوال احتمال التوصل إليه في المدى المنظور يبدو ضئيلا للغاية”.

وأشارت الوثيقة إلى تأثير الاتفاق على إسرائيل. “إيران ستثق بشكل شرعي كدولة عتبة نووية لديها خبرة، تجربة، أجهزة طرد مركزي متطورة وبنية تحتية لإنتاج يورانيوم مخصب، يسمح لها بحصول آمن، خلال أشهر معدودة من اتخاذها القرار، على مادة انشطارية للسلاح الأول ولعدد من الأسلحة الأخرى بعد فترة أقصر”.

وحسب الوثيقة، فإنه “لا شك لدينا أن كان في الاتفاق النووي الأصلي من العام 2015 نقاط ضعف وقيود وضعت صعوبة أمام إسرائيل لقبوله. ورغم ذلك، حقق لإسرائيل بضع سنوات هدوء نسبي في الحلبة النووية ومن دون أن تضطر إلى العمل مستقلة في هذا المجال بحجم واسع. ومنذ خروج الولايات المتحدة من الاتفاق، تقدمت إيران بشكل آمن نحو قدرة نووية تفوق بكثير تلك التي كانت بحوزتها حتى العام 2015. والاتفاق المخفف الذي في الطريق لن يقيدها بشكل ملموس من جهة وسيقيد قدرة التدخل كلها من الجهة الأخرى”.

الرابط مختصر: