إعادة رسم غزة: كيف تخطط واشنطن وتل أبيب لإقامة مناطق بديلة خارج نفوذ حماس؟
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كشف تقرير إسرائيلي عن ملامح مشروع واسع تعمل واشنطن وتل أبيب على تنفيذه داخل قطاع غزة تحت مسمّى “غزة الجديدة”، في مسعى ـ وفق الرواية الإسرائيلية ـ إلى “حسم المواجهة مع حماس” عبر إعادة تنظيم الواقع السكاني والإداري في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.
مشاهد ميدانية تثير الجدل حول أزمة الغذاء
وخلال جولة لصحفيين إسرائيليين على ما يُعرف بـ”ممر موراج” بين رفح وخان يونس، ظهرت كميات كبيرة من المواد الغذائية الملقاة على الطرقات. وقال الجيش الإسرائيلي إنها سقطت من شاحنات المساعدات، بينما رجّح ضباط احتمال استيلاء مجموعات محلية عليها. ويرى التقرير أن هذه المشاهد تعكس فشل منظومة المساعدات في القطاع، في وقت ينفي فيه الجيش وجود مجاعة.
المرحلة الأولى: أحياء بديلة تحت إشراف دولي
ووفق التقرير، يجري تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع الأميركي في رفح داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية شرق “الخط الأصفر”. وتشمل الخطة:
- إقامة أحياء سكنية مؤقتة في مناطق مفتوحة شرق رفح.
- إدارة وأمن هذه الأحياء عبر قوة دولية تحمل اسم ISF.
- بناء مدارس ومراكز طبية ومساجد وبنى تحتية متكاملة.
- نقل آلاف السكان من مخيمات المواصي مقابل تشغيلهم في إزالة الركام وإعادة البناء.
ويؤكد التقرير أن المساعدات لن تدخل إلى المناطق التي تبقى تحت سيطرة حماس، بما يعني ـ بحسب الرؤية الأميركية ـ عزل الحركة عن السكان.
فرز أمني صارم ومنع عناصر حماس
كما يخطط الجيش الإسرائيلي لإقامة نقاط تفتيش على “الخط الأصفر” مزوّدة بتقنيات تعريف متقدمة لمنع تسلل عناصر حماس أو تهريب السلاح إلى الأحياء الجديدة، بهدف خلق ما تصفه إسرائيل بـ”بيئة خالية من نفوذ الحركة”.
مراكز توزيع صغيرة بدل التجمعات الكبيرة
وبعد فشل تجربة مشروع “GHF”، يتجه المخطط لفتح عشرات مراكز التوزيع الصغيرة بإدارة المنظمات الدولية وقوة ISF، لتقليل الازدحام ومنع سيطرة حماس على المساعدات.
توسّع تدريجي إلى كامل القطاع
وفي حال نجاح التجربة في رفح، تخطط واشنطن لتوسيع المشروع إلى خان يونس ووسط القطاع وشماله، وصولًا لمدينة غزة، بما يؤدي ـ وفق الرؤية الأميركية ـ إلى نقل نحو مليوني فلسطيني إلى مناطق سكنية جديدة خارج نطاق سيطرة حماس، تمهيدًا لإقامة أحياء دائمة بتمويل خليجي.
الهدف النهائي: محاصرة حماس ودفعها للاستسلام
وتقول مصادر إسرائيلية إن الهدف هو حصر مقاتلي حماس في مناطق ضيقة غرب القطاع وقطع الإمدادات عنهم، إلى أن “يستسلموا أو يغادروا أو يُقتلوا”، فيما يواصل الجيش عمليات مركزة ضد ما يصفه بـ”جيوب المقاومة” في رفح وخان يونس.
وجود عسكري طويل الأمد
ويشير التقرير إلى أن إسرائيل تتحضر للبقاء داخل أجزاء واسعة من القطاع لأكثر من عام، مع بناء مواقع محصّنة وأنظمة مراقبة ونقاط إطلاق نار على امتداد خطوط السيطرة الجديدة.
معوّقات التمويل والشرعية
رغم حجم الطموح، لم يتم بعد تشكيل القوة الدولية، ولا توجد دول أعلنت استعدادها للمشاركة، كما أن التمويل الخليجي غير محسوم، بينما تنظر إدارة ترامب إلى نجاح المشروع كإنجاز سياسي. ويخلص التقرير إلى أن المشروع يسعى لإعادة تشكيل غزة سياسيًا وسكانيًا وإداريًا، لكن قدرته على النجاح مرهونة بتطورات الميدان واستمرار وقف إطلاق النار ومدى تجاوب الدول المعنية.




