علوم وتكنولوجيا

كيف تحسن صورك القديمة وترفع جودتها بالذكاء الاصطناعي؟

الخامسة للأنباء - غزة

أصبحت عملية تحسين الصور القديمة وإعادة إحيائها واحدة من أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الإبداعي والتقني، فبدلا من الاعتماد على عمليات ترميم يدوية معقدة كانت تتطلب خبرة طويلة في برامج مثل فوتوشوب (Photoshop)، أصبح بالإمكان اليوم إعادة بناء الصور منخفضة الجودة وإزالة التشويش واستعادة التفاصيل المفقودة خلال دقائق فقط باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث تشير تقارير تقنية متعددة إلى أن هذا المجال يشهد نموا سريعا بفضل تطور نماذج التعلم العميق وتقنيات رفع الدقة الذكي.

كيف يفهم الذكاء الاصطناعي الصور القديمة؟

يعتمد الذكاء الاصطناعي في تحسين الصور على نماذج عصبية مدربة على ملايين الصور عالية ومنخفضة الجودة، والهدف من هذه النماذج هو “تعلم العلاقة” بين الصورة المشوشة والصورة الواضحة، بحيث يمكنها لاحقا التنبؤ بالتفاصيل المفقودة عند إدخال صورة قديمة.

وتُستخدم في هذا السياق تقنية رئيسية تعتمد على الأنسجة والإضاءة بطريقة قريبة جدا من الواقع، وهو ما يُعرف بتقنية رفع الدقة الذكي للصور.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

لكن ما هي تقنية رفع الدقة الذكي؟

تُعدّ تقنية رفع الدقة الذكي (Super Resolution) واحدة من أهم تقنيات تحسين الصور الحديثة، وهي تهدف إلى رفع دقة الصورة مع الحفاظ على تفاصيلها أو إعادة بنائها بشكل ذكي، وهذه التقنية لا تقوم فقط بتكبير الصورة، بل تحاول تخمين التفاصيل المفقودة بناء على أنماط تعلمتها من بيانات التدريب، وتحسين الحدة وإزالة التشويش وإعادة بناء التفاصيل داخل برامجها الإبداعية.

كيف تتم عملية تحسين الصور عمليا؟

تمر عملية تحسين الصور القديمة بعدة مراحل تقنية:

1. إزالة التشويش (Denoising): حيث تقوم الخوارزميات أولا بتنقية الصورة من الحبيبات الرقمية أو التشويش الناتج عن ضعف الكاميرا أو تقادم الصورة.2. تصحيح الإضاءة والألوان: حيث يتم تحليل توزيع الإضاءة داخل الصورة وإعادة توازنها، كما يمكن تلوين الصور باللونين الأبيض والأسود باستخدام نماذج تعلم عميق تتنبأ بالألوان المحتملة للعناصر.

3. إعادة بناء التفاصيل (Detail Reconstruction): وفي هذه المرحلة، يحاول النموذج إعادة رسم التفاصيل المفقودة مثل ملامح الوجه أو الخلفيات.

أهم الأدوات المستخدمة في تحسين الصور

ريميني (Remini)

تُعدّ من أشهر التطبيقات في هذا المجال، وتُستخدم بشكل واسع لتحسين صور الوجوه القديمة، حيث تعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة في إعادة بناء ملامح الوجه بدقة عالية، ما يجعلها شائعة في استعادة الصور العائلية.

أدوبي فوتوشوب وأدوبي فايرفلاي

حيث تقدم شركة أدوبي (Adobe) أدوات ذكاء اصطناعي مدمجة داخل فوتوشوب، مثل إزالة العناصر غير المرغوبة، وتحسين الدقة، وتعبئة الفراغات. وتعمل هذه الأدوات ضمن نظام الذكاء الاصطناعي أدوبي فايرفلاي (Adobe Firefly)، الذي يعتمد على توليد وتحسين الصور باستخدام نماذج توليدية حديثة.

توباز فوتو إيه آي (Topaz Photo AI)

تعتبر أداة احترافية يستخدمها المصورون، حيث توفر تحسين الحدة، وتقليل الضبابية، وتكبير الصور بدون فقدان الجودة.

ماي هيريتيج فوتو إنشانسر (MyHeritage Photo Enhancer)

تُستخدم هذه الأداة بشكل خاص في ترميم الصور التاريخية والعائلية، وتعتمد على تحليل ملامح الوجه لإعادة بناء الصور القديمة بدقة عالية.

هل يعيد الذكاء الاصطناعي الصورة الأصلية فعلا؟

هنا تظهر نقطة تقنية مهمة، وهي أن الذكاء الاصطناعي لا يعيد الصورة الأصلية حرفيا، بل يقوم بعملية تخمين ذكي للتفاصيل المفقودة بناء على البيانات التي تدرب عليها.

وهذا يعني أن بعض التفاصيل قد تكون دقيقة جدا إذا كانت البيانات واضحة، أو تقديرية إذا كانت الصورة شديدة التلف، لذلك تحذر المؤسسات البحثية من استخدام هذه التقنيات في السياقات القانونية أو التاريخية الحساسة دون تحقق إضافي.

استخدامات تحسين الصور بالذكاء الاصطناعي

الأرشفة التاريخية: حيث تستخدم المتاحف والمكتبات أدوات الذكاء الاصطناعي لإعادة ترميم الصور القديمة وإظهارها بشكل أوضح للأجيال الجديدة.

الإعلام والصحافة: حيث تُستخدم هذه التقنيات لتحسين الصور الأرشيفية القديمة قبل نشرها رقميا.

التجارة الإلكترونية: حيث تعتمد المتاجر الإلكترونية على تحسين صور المنتجات لجعلها أكثر وضوحا وجاذبية مما يزيد من معدلات البيع.

الاستخدام الشخصي: حيث يستخدم الأفراد هذه الأدوات لتحسين صور العائلة القديمة أو صور الطفولة.

التحديات والقيود

رغم التطور الكبير، إلا أن هناك تحديات مهمة تواجه موضوع تحسين الصور بالذكاء الاصطناعي، حيث من الممكن أن ينتج تفاصيل غير حقيقية، ويضيف عناصر غير موجودة أصلا، كما يمكن أن يتسبب في فقدان الطابع الأصلي للصورة، وبعض الصور التاريخية قد تفقد أصالتها بعد التعديل.

ويمكن أن يؤدي رفع الصور إلى خدمات سحابية إلى انتهاك الخصوصية، كما أن نتائج تحسين الصور التالفة جدا قد تصبح أقرب إلى إعادة تخيل أكثر من كونها ترميما دقيقا.

لكن كيف يمكن للمستخدم غير المتخصص استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الصور القديمة لديه؟

يمكن تحسين الصور القديمة باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي عبر إدخال “أوامر نصية” دقيقة توضح ما تريده من النموذج، وأصبحت هذه العملية أسهل مما يتصور كثيرون باستخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي المجانية الشائعة مثل جيميناي وشات جي بي تي وكوبايلوت، إذ يمكن أن تؤدي جميعها الغرض ذاته بشكل مثير للإعجاب أحيانا، وإن كان ذلك بنسب متفاوتة

فالفكرة الأساسية هي وصف الصورة والنتيجة المطلوبة بوضوح، مع تحديد نوع التحسين مثل رفع الدقة، وإزالة التشويش، واستعادة ملامح الوجه، أو تلوين الصورة.

على سبيل المثال، إذا كانت لديك صورة عائلية قديمة مشوشة، يمكنك استخدام نص مثل:

“حسن هذه الصورة القديمة مع إزالة التشويش، وإعادة بناء تفاصيل الوجه بدقة عالية، مع الحفاظ على ملامح الأشخاص الأصلية، وتحسين الإضاءة لتبدو الصورة واضحة وطبيعية”.

“حوّل هذه الصورة القديمة إلى صورة “ألترا إتش دي” واقعية شديدة الوضوح مع إزالة الضبابية والتشويش والخدوش وتحسين التفاصيل والإضاءة بشكل احترافي، مع الحفاظ الكامل على الملامح الأصلية والهوية الحقيقية وتعابير الوجه دون أي تغيير أو تجميل اصطناعي”.

ولو أردت تلوين صورة أبيض وأسود، يمكن استخدام:

“حوّل هذه الصورة القديمة باللونين الأبيض والأسود إلى صورة ملونة واقعية وطبيعية تناسب بشرة وملابس الأشخاص، مع الحفاظ على الطابع التاريخي، وتأكد من أن التلوين لا يغير من شكل الوجه أو الملامح الأصلية بأي شكل من الأشكال”.

أما إذا كانت الصورة منخفضة الدقة جدا، يمكن إدخال:

“قم بزيادة دقة الصورة إلى 4 كيه (4K) مع تحسين الحدة والتفاصيل الدقيقة، وإعادة بناء الحواف المفقودة بشكل واقعي دون تغيير هوية الأشخاص في الصورة”.

وفي حالات الصور المهتزة أو الضبابية، يمكن استخدام:

“أصلح هذه الصورة المهتزة عبر تقليل الضبابية وتحسين التركيز البصري، مع إعادة بناء التفاصيل المفقودة في الوجه والخلفية بطريقة طبيعية”.

وللصور الباهتة أو التالفة يمكنك استخدام هذا الأمر:

“حسن جودة هذه الصورة القديمة لتصبح بدقة احترافية عالية (HD). قم بإزالة أي ضبابية أو نمش، واجعل الألوان طبيعية وواقعية. شرط أساسي: حافظ تماما على ملامح الوجه الأصلية وتعبيرات العين والابتسامة دون أي تغيير أو تجميل زائف”.

 

لإزالة الخدوش والكسور في الصورة يمكن استخدام هذا الأمر:

“أصلح التلف والخدوش الموجودة في هذه الصورة ونظف الخلفية. اجعل البشرة تبدو ناعمة وطبيعية كأنها صُوّرت بكاميرا حديثة، مع الالتزام الكامل بعدم تعديل أو تشويه الملامح والوجه الأصلي”.

أو هذا الأمر:

“أعد بناء وترميم هذه الصورة القديمة التالفة بدقة واقعية عالية جدا. أصلح التلف والخدوش والضبابية والبكسلات المكسرة واستعد التفاصيل المفقودة بشكل طبيعي، مع الحفاظ الكامل على ملامح الأشخاص الأصلية وتعابيرهم الحقيقية دون أي تغيير أو إعادة تصميم للوجوه”.

قاعدة أساسية:

يمكن أن تضيف هذا الأمر في النهاية للحفاظ على ملامح الأشخاص كما هي في الصورة الأصلية:

“لا تُعدّل بنية الوجه أو ملامحه أو تعبيره أو تسريحة شعره أو شكل جسمه أو وضعيته أو ملابسه أو عمره أو هويته بأي شكل من الأشكال. يجب أن يبقى الوجه كما هو في الصورة الأصلية، ولكن بشكل أوضح وأكثر دقة وتفصيلا”.

هذه الأوامر تعمل لأن نماذج الذكاء الاصطناعي تعتمد على تحويل النص إلى عمليات تحليل بصري متقدمة، حيث تقوم بتفسير الطلب ثم تطبيق تقنيات مثل رفع الدقة الذكي لإعادة بناء الصورة بدقة أعلى وتحسين تفاصيلها بشكل ذكي.

وبذلك، يمثل الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في مجال ترميم وتحسين الصور القديمة، حيث جمع بين السرعة والدقة وإمكانية الوصول للجميع. وبفضل تقنيات مثل رفع الدقة الذكي والشبكات العصبية العميقة, أصبح بالإمكان إعادة إحياء الذكريات البصرية القديمة بطريقة لم تكن ممكنة قبل سنوات قليلة فقط. ومع ذلك، يبقى الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات ضروريا لضمان الحفاظ على أصالة المحتوى البصري وعدم تشويهه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى