ثابت

“العبور الحر” أو “المغادرة الطوعية”.. ماذا تعني خطة إسرائيل لتهجير سكان غزة؟

الخامسة للأنباء - غزة

منذ مطلع عام 2025، برز مصطلح “العبور الحر” أو “المغادرة الطوعية” كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل في الحرب على قطاع غزة. بعد إعلان الحكومة الإسرائيلية نيتها إنشاء آلية تسمح لسكان القطاع بمغادرته إلى دول أخرى، في خطوة تقول إنها تستند إلى “حرية التنقل”. بينما يعتبرها الفلسطينيون ومنظمات حقوقية محاولة لفرض التهجير تحت ضغط الحرب والكارثة الإنسانية.

بداية الفكرة

في 4 فبراير/شباط 2025، طرح الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب تصوراً يقضي بإعادة إعمار غزة مع انتقال جزء من سكانها إلى دول أخرى. وهو الطرح الذي أثار رفضاً عربياً ودولياً واسعاً. وبعد يومين، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه أصدر تعليمات للجيش بإعداد خطة تتيح “لكل من يرغب من سكان غزة مغادرة القطاع إلى أي دولة توافق على استقباله”.

وأكد كاتس آنذاك أن الخطة ستشمل:

المغادرة عبر المعابر البرية.
ترتيبات خاصة للنقل الجوي والبحري.
التنسيق مع دول ثالثة لاستقبال المغادرين

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

إنشاء إدارة خاصة للمغادرة

في مارس/آذار 2025، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي على إنشاء إدارة خاصة داخل وزارة الدفاع تتولى تنظيم ما سُمي بـ”المغادرة الطوعية” لسكان غزة.

وتتولى هذه الإدارة:

استقبال طلبات الراغبين بالمغادرة.
التنسيق الأمني والإداري.
التواصل مع الدول المستقبلة.
تنظيم عمليات النقل والخروج من القطاع.

كيف تتم العملية؟

وفق التصريحات الإسرائيلية، تمر العملية بعدة مراحل:

تقديم طلب من الشخص الراغب بالمغادرة.
إجراء فحص أمني.
العثور على دولة توافق على استقباله.
إصدار تصاريح السفر.
الخروج عبر معبر أو رحلة جوية أو بحرية يتم التنسيق لها.

وتؤكد إسرائيل أن المغادرة تتم “بشكل طوعي” وليس بالإجبار.

لماذا يثير المصطلح جدلاً؟

يرى الفلسطينيون ومنظمات حقوق الإنسان أن الحديث عن “الاختيار الحر” لا يمكن فصله عن واقع الحرب.

فبعد أشهر طويلة من:

القصف.
النزوح الجماعي.
تدمير المنازل.
نقص الغذاء والمياه.
انهيار القطاع الصحي.

فإن أي قرار بالمغادرة لا يعكس، بحسب هذه الجهات، إرادة حرة كاملة. بل يأتي نتيجة ظروف قسرية دفعت السكان إلى البحث عن النجاة بأي وسيلة.

ماذا يقول القانون الدولي؟

تنص اتفاقيات جنيف على حظر النقل أو الترحيل القسري للسكان المدنيين من الأراضي المحتلة، إلا في حالات استثنائية ومؤقتة تقتضيها سلامة المدنيين أو الضرورات العسكرية، مع ضمان حقهم في العودة فور زوال تلك الظروف.

كما يعتبر المحكمة الجنائية الدولية أن النقل القسري للسكان المدنيين قد يرقى إلى جريمة حرب إذا تم نتيجة الإكراه أو خلق ظروف معيشية تجبر السكان على الرحيل.

المواقف الدولية

أثارت الخطة رفضاً واسعاً من:

السلطة الفلسطينية.
جامعة الدول العربية.
الأمم المتحدة.
عدد من الحكومات الغربية.
منظمات حقوق الإنسان.

وترى هذه الأطراف أن مستقبل غزة يجب أن يُحدد عبر تسوية سياسية، لا عبر تغيير التركيبة السكانية أو دفع السكان إلى مغادرة أرضهم.

هل نُفذت الخطة؟

تشير تقارير وتصريحات إسرائيلية خلال عامي 2025 و2026 إلى بدء العمل بآليات “المغادرة الطوعية”، كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي مراراً أن الخطة ستُنفذ “في الوقت والطريقة المناسبين”. وفي المقابل، أفادت تقارير حديثة بأن إسرائيل لا تزال تواجه صعوبات في إيجاد دول توافق على استقبال أعداد كبيرة من سكان غزة، ما جعل تنفيذ الخطة على نطاق واسع محدوداً حتى الآن.

بين “العبور الحر” و”التهجير”

يبقى الخلاف الأساسي في توصيف الخطة:

إسرائيل تصفها بأنها برنامج يتيح لسكان غزة حرية اختيار المغادرة إذا رغبوا بذلك.
الفلسطينيون ومنظمات حقوقية يعتبرون أن استمرار الحرب والحصار والدمار يجعل هذا “الاختيار” غير حر عملياً.ويرون أن الخطة قد تندرج ضمن سياسات التهجير القسري المحظورة بموجب القانون الدولي.

ويظل ملف “العبور الحر” أحد أكثر القضايا إثارة للجدل في مستقبل قطاع غزة.لما يحمله من أبعاد إنسانية وسياسية وقانونية. وسط استمرار الخلاف الدولي حول مشروعيته وتأثيره على حق الفلسطينيين في البقاء والعودة إلى أرضهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى