ستارمر يعلن أكبر خطة إنفاق دفاعي في تاريخ بريطانيا قبل مغادرته السلطة

الخامسة للأنباء - غزة
أعلن رئيس الوزراء البريطاني المستقيل، كير ستارمر، الثلاثاء. إطلاق أكبر برنامج إنفاق دفاعي في تاريخ المملكة المتحدة. كاشفا عن خطة تمتد لعشر سنوات. تستهدف تحديث القوات المسلحة وتعزيز جاهزيتها في مواجهة ما وصفه بـ”التهديدات المتزايدة”.وذلك رغم الأزمة السياسية التي أنهت حكومته الأسبوع الماضي.
وقال ستارمر إن الحكومة ستخصص نحو 300 مليار جنيه إسترليني (نحو 397 مليار دولار) للإنفاق الدفاعي بحلول عام 2030.بعد إضافة 15 مليار جنيه إسترليني إلى الموازنة العسكرية خلال السنوات الأربع المقبلة.معتبرا أن الخطة تمثل “استثمارا قياسيا” يضع أمن البريطانيين في مقدمة الأولويات.
وأكد أن هذه الاستثمارات ستوفر للقوات المسلحة التمويل والتجهيزات اللازمة “للقتال والدفاع عن الأمة”.مشيرا إلى أن البرنامج سيحدث تحولا جذريا في قدرات الجيش البريطاني البرية والبحرية والجوية.بما يضمن امتلاكها التكنولوجيا المتقدمة القادرة على مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.
وتأتي الخطة بعد أشهر من التأجيل بسبب خلافات داخل الحكومة بشأن مصادر التمويل. وهو ما فاقم الأزمة السياسية التي انتهت باستقالة وزير الدفاع جون هيلي. ثم وزير الدولة للقوات المسلحة آل كارنز، قبل أن يعلن ستارمر نفسه استقالته من رئاسة الحكومة الأسبوع الماضي.
وكان هيلي قد اتهم رئيس الوزراء ووزيرة المالية رايتشل ريفز بعدم توفير الموارد الكافية لتلبية احتياجات القوات المسلحة في ظل تصاعد التهديدات الأمنية. فيما حذر مسؤولون عسكريون من أن التأخير في إقرار الخطة قد يضعف قدرة بريطانيا على الوفاء بالتزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
تركيز على الحروب الحديثة
وتضع الخطة الجديدة الأنظمة غير المأهولة في قلب عملية تحديث الجيش البريطاني. حيث خصصت وزارة الدفاع أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني لتطوير الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية القيادة خلال السنوات الأربع المقبلة.
وأوضحت الوزارة أن التمويل سيشمل تطوير مجموعة واسعة من التقنيات. من بينها المسيّرات البحرية المخصصة لكشف الألغام. والطائرات التكتيكية الصغيرة متعددة المراوح. إضافة إلى المسيّرات الانتحارية منخفضة التكلفة، في إطار استخلاص الدروس من الحروب الحديثة.
وأشارت إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب المواجهات الأخيرة في الشرق الأوسط. أبرزت التحول الكبير في طبيعة العمليات العسكرية، حيث تستخدم أوكرانيا نحو 200 ألف طائرة مسيّرة شهريا. بينما وصل معدل استخدام المسيّرات الهجومية في ذروة المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى نحو 700 مسيّرة يوميا.
استجابة لضغوط الأطلسي
وتأتي الخطة في وقت تتعرض فيه الدول الأوروبية الأعضاء. في حلف الناتو لضغوط أمريكية متزايدة لرفع إنفاقها العسكري وتقليص اعتمادها على المظلة الأمنية الأمريكية.
وأكد ستارمر أن تنفيذ البرنامج سيؤدي إلى رفع الإنفاق الدفاعي البريطاني إلى نحو 4.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. مقتربا من الهدف الذي تدفع واشنطن الحلفاء لتحقيقه والمحدد عند 5 بالمئة بحلول عام 2035.
ورغم ذلك، يرى قادة عسكريون أن الزيادة المعلنة لا تزال أقل من الاحتياجات الفعلية. إذ كانوا قد طالبوا بتوفير 28 مليار جنيه إسترليني إضافية، أي ما يقارب ضعف المبلغ الذي أقرته الحكومة.
انتقادات معارضة
من جهتها، اعتبرت المعارضة المحافظة أن الإعلان جاء متأخرا ولا يرقى إلى مستوى التحديات الأمنية التي تواجهها المملكة المتحدة.
وقال المتحدث باسم المحافظين لشؤون الدفاع، جيمس كارتليدج، إن الخطة “ضئيلة جدا ومتأخرة جدا”.معتبرا أنها صدرت على عجل في محاولة من ستارمر لترك إرث سياسي قبل مغادرته السلطة.
أسطول بحري جديد
وكانت الحكومة البريطانية أعلنت، الاثنين، خطة موازية لتحديث الأسطول البحري. تتضمن استبدال المدمرات الست الحالية، اعتبارا من مطلع ثلاثينيات القرن الحالي. بست سفن جديدة على الأقل تعتمد مفهوم “السفن الهجينة”. التي تجمع بين القدرات المأهولة وغير المأهولة. في إطار التكيف مع التحولات المتسارعة في تكنولوجيا الحروب البحرية.
ويعكس البرنامج الدفاعي الجديد توجها بريطانيا متزايدا نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة والحرب الرقمية. في وقت تشهد فيه البيئة الأمنية الدولية تغيرات متسارعة بفعل الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط. وتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى. وهو ما يدفع لندن إلى إعادة صياغة أولوياتها العسكرية خلال العقد المقبل.
ويكتسب الإعلان أهمية سياسية خاصة، إذ يأتي في مرحلة انتقالية تشهدها بريطانيا بعد سقوط حكومة ستارمر. الذي يستعد لمغادرة رئاسة الوزراء عقب الأزمة السياسية التي عصفت بحكومته الأسبوع الماضي.
ويسعى رئيس الوزراء المستقيل من خلال إقرار هذه الخطة بعيدة المدى إلى ترسيخ أحد أبرز ملامح إرثه السياسي. عبر ربط اسمه بإعادة بناء القدرات الدفاعية البريطانية في ظل التحولات الأمنية العالمية. وإرسال رسالة إلى الحلفاء داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو). بأن لندن ستواصل الوفاء بالتزاماتها العسكرية، بصرف النظر عن التغيير المرتقب في القيادة السياسية.
كما يمنح الإعلان الحكومة المقبلة إطارا ماليا واستراتيجيا يصعب التراجع عنه. نظرا لارتباطه بالتزامات دولية وبعقود تسليح طويلة الأجل.





