الرئيسيةعربي ودولي

اتفاق مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان.. تحالف جديد يثير قلق إسرائيل

الخامسة للأنباء - غزة

أثار توقيع الاتفاق الدفاعي المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة مطلع أغسطس/آب الجاري. اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والأمنية، وسط تساؤلات بشأن تداعياته المحتملة على موازين القوى في الشرق الأوسط. وما إذا كان يمهد لمرحلة جديدة من التعاون الأمني والعسكري بين ثلاث قوى بارزة في العالم الإسلامي.

ورغم عدم تضمن الاتفاق أي إشارة مباشرة إلى إسرائيل، فإن أهمية الخطوة. وفق مراقبين، تتجاوز بنودها المعلنة إلى طبيعة الدول الموقعة عليها؛ إذ تجمع السعودية بثقلها الاقتصادي والنفطي، وتركيا بقدراتها العسكرية الكبيرة وكونها صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي “الناتو”. إلى جانب باكستان، الدولة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي.

وبموجب الاتفاق، ينظر إلى أي اعتداء مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث باعتباره اعتداءً عليها جميعاً. إلى جانب الالتزام بتعزيز التعاون في المجالات الدفاعية والعسكرية والاستخباراتية. وتؤكد البيانات الرسمية المصاحبة للاتفاق أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز الردع الجماعي وحماية أمن الدول الموقعة ودعم الاستقرار الإقليمي في ظل تصاعد التحديات الأمنية.

ورغم تشديد المسؤولين في الرياض وأنقرة وإسلام آباد على أن الاتفاق دفاعي بطبيعته ولا يستهدف دولة بعينها. فإن توقيعه يأتي في ظل مرحلة شديدة الحساسية تشهدها المنطقة، على وقع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتصاعد التوترات الإقليمية. وهو ما دفع الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية إلى مراقبة التطور باهتمام.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

قلق إسرائيلي

ويرى محللون أن مصدر القلق الإسرائيلي المحتمل لا يرتبط بالضرورة بوجود تهديد عسكري مباشر. بقدر ما يتعلق بإمكانية تشكل منظومة أمنية إقليمية أكثر استقلالاً عن الترتيبات التقليدية التي اعتمدت عليها المنطقة خلال العقود الماضية.

ويكتسب دخول تركيا في هذه الشراكة أهمية خاصة، في ظل التوتر المتواصل في العلاقات التركية الإسرائيلية بسبب عدد من الملفات الإقليمية. وفي مقدمتها الحرب على غزة.

وقد يؤدي تعزيز التنسيق بين أنقرة والرياض وإسلام آباد إلى منح الدول الثلاث مساحة أكبر للتنسيق بشأن القضايا الأمنية والسياسية ذات الصلة بالشرق الأوسط.

في المقابل، يحذر خبراء من المبالغة في تقدير التداعيات الفورية للاتفاق، مؤكدين أن تأثيره الحقيقي سيبقى مرتبطاً بمدى تحويل بنوده إلى ترتيبات عملية. سواء عبر تدريبات عسكرية مشتركة، أو مشاريع دفاعية، أو تعاون أوسع في الصناعات والتقنيات العسكرية والاستخباراتية.

ولا تشير المعطيات المعلنة حتى الآن إلى أن الاتفاق يمثل تحالفاً هجومياً أو أنه يتضمن ترتيبات عسكرية تستهدف إسرائيل بصورة مباشرة. ما يجعله في مرحلته الحالية، إطاراً للتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث أكثر من كونه تحالفاً موجهاً ضد طرف محدد.

ومع ذلك، فإن “اتفاق مكة” يمثل تطوراً لافتاً في المشهد الجيوسياسي للمنطقة خلال العام الجاري. وقد يشكل نواة لتنسيق أمني ودفاعي أوسع بين السعودية وتركيا وباكستان. بما قد ينعكس على طبيعة التحالفات وموازين القوى في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى