
الخامسة للأنباء - غزة
قد يبدو قرار حركة حماس دعوة الفلسطينيين الى التسجيل في السجل الانتخابي. استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة في الثامن والعشرين من تشرين الثاني المقبل. مجرد موقف انتخابي عادي، او خطوة عملية تسبق قرارا اكثر وضوحا بشأن المشاركة في العملية الانتخابية.
لكن القراءة السياسية الاكثر عمقا لهذا التطور تكشف ان المسألة تتجاوز الانتخابات ذاتها. لتلامس واحدة من اكثر المفارقات تعقيدا في التجربة الفلسطينية المعاصرة: كيف يمكن لحركة قامت فكرتها السياسية على رفض اتفاق اوسلو. ورفض النظام السياسي الذي انبثق عنه، وعلى اعتبار المقاومة خيارا مركزيا في مواجهة الاحتلال. ان تدخل مرة اخرى الى مؤسسة تشريعية هي في جوهرها احدى مؤسسات السلطة الفلسطينية التي نشأت من رحم اوسلو؟ هنا لا يصبح السؤال: هل ستشارك حماس في الانتخابات؟. بل يصبح السؤال الاكثر احراجا: ماذا يعني ان تدخل حماس الى نظام سياسي طالما نظرت اليه بوصفه جزءا من معادلة سياسية. وامنية لا تتفق مع مشروع المقاومة؟ والاهم: هل تستطيع الحركة ان تدخل هذا النظام من دون ان يتحول الدخول نفسه الى اعتراف تدريجي بقواعده ..؟؟
اللافت في بيان حماس ان الحركة لم تتعامل مع التسجيل الانتخابي باعتباره مجرد اجراء تقني. بل قدمته باعتباره مدخلا لممارسة الحق في الاختيار والمشاركة في صنع القرار الوطني وانتخاب ممثلي الشعب في مؤسساته الرسمية. وفي مقدمتها المجلس التشريعي والمجلس الوطني. وهي بذلك تستخدم لغة سياسية تتجاوز فكرة المشاركة الجزئية او التكتيكية، لتضع الانتخابات في اطار اعادة انتاج الشرعية السياسية الفلسطينية من خلال الارادة الشعبية.
وهذه النقطة تحديدا تستحق التوقف
لانها تفتح سؤالا لا يخص حماس وحدها .. من اين تستمد المؤسسات الفلسطينية شرعيتها؟ من الانتخابات. ام من المراسيم، ام من الاعتراف الدولي، ام من استمرار البنية السياسية القائمة. ام من مزيج من كل ذلك؟ حين تقول حماس ان الشعب هو مصدر الشرعية، فانها لا تضع نفسها فقط امام اختبار سياسي. بل تضع النظام السياسي كله امام اختبار لم يعد ممكنا تأجيله…
لكن هذه الفكرة تصطدم منذ لحظتها الاولى بتناقض جوهري. فالمؤسسة التي تريد حماس العودة اليها ليست مؤسسة قائمة في فراغ سياسي. بل جزء من بنية السلطة التي نشأت بموجب اوسلو. والسلطة نفسها ليست دولة ذات سيادة. وانما كيان سياسي واداري محدود الصلاحيات نشأ في ظل الاحتلال وارتبط منذ تأسيسه بشبكة من الالتزامات السياسية والامنية، كان التنسيق الامني احد اكثر وجوهها اثارة للجدل. ولهذا فان دخول حماس الى المجلس التشريعي لا يمكن ان يقدم ببساطة باعتباره عودة الى صندوق الاقتراع. انه دخول الى بنية سياسية لها تاريخها وقواعدها والتزاماتها، وهو ما يجعل الحركة مطالبة هذه المرة ليس فقط بتفسير لماذا تشارك. وانما بتفسير كيف ستشارك من دون ان تفقد المعنى الذي قامت عليه…
وهنا تصبح تجربة 2006 اكثر من مجرد ذكرى انتخابية
فقد فازت حماس باغلبية مقاعد المجلس التشريعي وشكلت الحكومة. لكن التجربة انتهت الى حصار سياسي ومالي وصراع داخلي وانقسام جغرافي وسياسي. وصولا الى سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007 وتعطل المجلس التشريعي.
كشفت تلك التجربة ان صندوق الاقتراع يستطيع انتاج شرعية شعبية. لكنه لا يستطيع وحده انتاج نظام سياسي قادر على حماية هذه الشرعية او تحويلها الى سلطة فعلية.
كما كشفت ان المشكلة الفلسطينية لم تكن في الانتخابات وحدها. بل في السؤال الاكثر صعوبة .. ماذا يفعل النظام السياسي بنتيجة لا تعجبه؟ وهل تكون الديمقراطية ديمقراطية فقط عندما تنتج النتيجة التي يريدها الجميع؟
هذه النقطة لا يمكن ان تكون مسؤولية السلطة وحدها. فحماس ايضا مطالبة بالنظر الى تجربتها السابقة بقدر اكبر من النقد. لقد دخلت حكومة عام 2006 وهي تحمل شرعية انتخابية حقيقية. لكنها لم تستطع مع السلطة بناء صيغة سياسية تستوعب التناقض بين مشروع المقاومة ومتطلبات الحكم. ثم تحول الخلاف السياسي الى صراع على السلطة انتهى بانقسام دفع الفلسطينيون ثمنه طوال سنوات.
ولذلك فان عودة حماس الى الانتخابات اليوم لا ينبغي ان تقاس فقط بقدرتها على الفوز. بل بقدرتها على التعلم من السؤال الذي تركته تجربة 2006 بلا جواب .. كيف يمكن لحركة مقاومة ان تشارك في نظام سياسي. من دون ان تتحول السلطة الى بديل عن مشروع التحرر. ومن دون ان يتحول مشروع المقاومة في المقابل الى ذريعة لرفض قواعد الشراكة السياسية؟
هناك فارق مهم ايضا بين حماس عام 2006 وحماس اليوم
الحركة تدخل هذا الاستحقاق بعد تجربة طويلة من الحكم في غزة، وبعد سنوات من الانقسام. وبعد تحولات عميقة في القضية الفلسطينية. وبعد حرب غيرت موقع غزة والمقاومة والسلطة والشرعية في الوعي الفلسطيني.
ولذلك فان المشاركة الجديدة لا يمكن ان تكون مجرد استنساخ لتجربة 2006. الحركة تعرف اكثر من اي وقت مضى ان الانتخابات ليست منافسة على المقاعد فقط، وان الفوز لا يعني امتلاك السلطة الفعلية. لكنها تعرف ايضا ان المشاركة في مؤسسات السلطة تحمل ثمنا سياسيا. فاذا كانت تريد استخدام المؤسسات لتغيير النظام من داخله. فعليها ان تقول بوضوح ما الذي تريد تغييره وكيف. واذا كانت تريد حماية المقاومة سياسيا، فعليها ان تشرح كيف يمكن الجمع بين شرعية المقاومة. وشرعية مؤسسات تخضع لقواعد سياسية وامنية تتعارض تاريخيا مع مفهوم المقاومة. اما اذا كانت تريد ادارة السلطة فحسب، فانها ستجد نفسها امام خطر التحول. من حركة تحرر ومقاومة الى طرف في ادارة نظام محدود تحت الاحتلال، وهي النقطة التي طالما حذرت منها في خطابها السياسي…
وهنا تحديدا لا يعود السؤال عن حماس وحدها. فالسلطة التي تفتح ابواب الانتخابات امام حركة تختلف معها جذريا في تعريف المقاومة. لا تستطيع في الوقت نفسه ان تطلب منها الشرعية الانتخابية ثم تنزع عنها الشرعية السياسية عندما تتحدث عن المقاومة.
اذا كان صندوق الاقتراع هو مصدر الشرعية، فلا يمكن ان تكون نتائجه مقبولة عندما تخدم النظام ومرفوضة عندما تنتج خصما له. واذا كانت السلطة تريد انتخابات حقيقية. فعليها ان تكون مستعدة مسبقا لاحتمال ان تنتج هذه الانتخابات واقعا سياسيا لا يشبه الواقع الذي حكم خلال السنوات الماضية. الديمقراطية لا تختبر عندما نعلن موعد الانتخابات. بل عندما تظهر النتائج التي قد لا يرغب بها اصحاب السلطة.
لكن السلطة تواجه سؤالا اكبر من مجرد قبول نتائج الانتخابات. عليها ان تسأل نفسها .. هل تريد فعلا اعادة بناء النظام السياسي. أم تريد اعادة انتاج شرعيته من خلال انتخابات تعيد تدوير المؤسسات نفسها؟ فالانتخابات لا تصبح ديمقراطية كاملة بمجرد تحديد موعدها. بل عندما تصبح نتائجها ملزمة للجميع، وعندما يتمكن الناخب من اختيار بديل سياسي حقيقي، وعندما تكون المؤسسات المنتخبة قادرة على ممارسة صلاحياتها. وعندما تصبح الشرعية السياسية قابلة للتجديد لا مجرد امر واقع مستمرا.
وفي ظل غياب الانتخابات التشريعية منذ 2006 وتعطل المجلس التشريعي منذ 2007
ثم حله عام 2018، فان ازمة الشرعية ليست تفصيلا عابرا يمكن تجاوزه باجراء انتخابي واحد. المطلوب هو اعادة بناء الثقة في فكرة المؤسسات نفسها…
وفي الجهة المقابلة، لا تستطيع حماس ان تستخدم ازمة شرعية السلطة لتبرير كل تناقضاتها. فالدخول الى الانتخابات يعني الدخول الى قواعد سياسية وقانونية محددة، ومنها ما يتعلق بالالتزام بمنظمة التحرير وبرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. ولذلك فان الحركة امام اختبار حقيقي .. هل تريد شرعية الصندوق بوصفها شرعية وطنية مستقلة، ام تريدها وسيلة للوصول الى مؤسسة ثم اعادة تعريف قواعدها من الداخل؟ كلا الخيارين ممكن سياسيا، لكن لا يمكن ترك التناقض بينهما معلقا على شعارات عامة. فالحركة التي تريد تغيير النظام من داخله تحتاج الى مشروع واضح للتغيير، لا الى مجرد مقاعد في مجلس تشريعي.
وهنا يظهر سؤال اوسلو من جديد، لكنه هذه المرة ليس سؤالا تاريخيا عن الماضي. اذا كانت حماس قد رفضت اوسلو باعتباره نقل القضية الفلسطينية من مشروع التحرر الوطني الى مشروع ادارة محدودة لشؤون الفلسطينيين تحت الاحتلال، فماذا يعني دخول مؤسسة انشئت في ظل هذا الاتفاق؟ ليس المطلوب من الحركة ان تعلن اعترافا بما رفضته، لكن المطلوب منها ان تحدد كيف ستتعامل مع ارثه السياسي والمؤسساتي. هل ترى السلطة اداة وطنية مؤقتة يمكن اعادة توظيفها في مشروع التحرر؟ ام ترى ان البنية التي نشأت عنها اصبحت واقعا سياسيا لا بد من التعامل معه كما هو؟ وهل يمكن الفصل بين مؤسسات السلطة وبين الالتزامات التي قامت عليها؟ هذه ليست اسئلة شكلية، لان الاجابة عنها ستحدد ما اذا كانت مشاركة حماس تغييرا في النظام ام اندماجا فيه…
والسؤال ذاته يعود الى وظيفة السلطة.
هل تحولت السلطة مع الزمن من وسيلة انتقالية الى مشروع سياسي قائم بذاته؟ وهل اصبحت المحافظة على مؤسساتها وامتيازاتها واستقرارها الداخلي هدفا يتقدم على سؤال التحرر الوطني؟ اذا كان الامر كذلك، فان دخول حماس الى هذه البنية لن يحل المشكلة، بل قد ينقلها الى داخل المؤسسة نفسها. اما اذا كانت السلطة لا تزال ترى نفسها اداة وطنية مؤقتة، فعليها ان تكون مستعدة لاعادة تعريف وظائفها بما ينسجم مع مشروع وطني اوسع، لا ان تطلب من القوى الاخرى التكيف مع قواعدها القائمة فقط…
وتزداد المسألة تعقيدا عند الحديث عن اجهزة الامن. كيف يمكن لحماس ان تكون جزءا من نظام سياسي بينما تبقى اجهزة هذا النظام مرتبطة بعقيدة امنية قامت تاريخيا على ضبط المقاومة وملاحقة السلاح خارج اطار السلطة؟ وكيف يمكن بناء شراكة سياسية حقيقية اذا بقيت هناك سلطة ترى في المقاومة تهديدا لاستقرارها او التزاما امنيا ينبغي ضبطه، بينما ترى حماس في المقاومة حقا وطنيا لا يمكن التنازل عنه؟ هذه ليست مسألة يمكن حلها بتعديل مادة في قانون الانتخابات، وانما هي مسألة تتعلق بجوهر النظام السياسي الفلسطيني نفسه…
فالمشكلة الفلسطينية لم تكن مجرد خلاف بين فتح وحماس
على من يملك الحكومة، بل خلافا اعمق حول وظيفة السلطة نفسها .. هل هي سلطة مهمتها بناء مؤسسات تحت سقف التسوية، ام اطار مؤقت في طريق التحرر، ام اداة يجب ان تخدم استراتيجية وطنية شاملة؟ وبالمثل، لم تحسم القوى الفلسطينية سؤال المقاومة .. هل هي استراتيجية وطنية جامعة، ام حق لفصيل، ام وظيفة يفترض ان تتحدد داخل مؤسسة وطنية واحدة؟ وما دام هذا السؤال بلا اجابة، فان الحديث عن سلطة واحدة وسلاح واحد وشراكة سياسية كاملة سيبقى محكوما بالتناقض…
ومن هنا فان مشاركة حماس المحتملة في الانتخابات قد تكون فرصة لاعادة السياسة الى مكانها، لكنها قد تكون ايضا فرصة ضائعة اذا تعامل معها الطرفان بمنطق الحسابات القصيرة. حماس قد تدخل الانتخابات بحثا عن الشرعية الشعبية، والسلطة قد تبحث من خلالها عن تجديد شرعيتها، لكن الشرعية التي لا تغير وظيفة النظام ستبقى مجرد تجديد لواقع قديم. الانتخابات لا تعيد بناء النظام السياسي وحدها، كما ان فوز حركة مقاومة لا يحل تلقائيا مشكلة السلطة والمقاومة. ما يمكن ان تفعله الانتخابات هو فتح الباب، اما ما سيحدث خلفه فيتوقف على استعداد الطرفين للاعتراف بأن ازمة الفلسطينيين ليست فقط ازمة تمثيل، بل ازمة مشروع سياسي…
ولهذا سيكون الخطأ قراءة خطوة حماس بوصفها تنازلا بسيطا او انقلابا على تاريخها
كما سيكون من السذاجة قراءتها باعتبارها انتصارا تلقائيا لفكرة الديمقراطية. الحركات لا تدخل المؤسسات دائما لانها اقتنعت بكل قواعدها، وقد تدخلها لانها تريد تغيير موازين القوة داخلها. لكن المشاركة التكتيكية تصبح خطرة عندما تتحول تدريجيا الى اندماج استراتيجي، وعندما يصبح الحصول على الشرعية الانتخابية مرتبطا بالقبول بقواعد النظام الذي دخلته الحركة لتغييره. وفي المقابل، تتحول الانتخابات الى مجرد اداة لاعادة انتاج السلطة عندما يصبح المطلوب من المنافس ان يقبل بالنتيجة قبل ظهورها، وان يقبل بالقواعد السياسية والامنية القائمة من دون حقه في مساءلتها او تغييرها… لهذا فان الاختبار الحقيقي لا يقع في يوم الاقتراع.
الاختبار يبدأ في اليوم التالي. ماذا ستفعل حماس اذا فازت؟ وماذا ستفعل السلطة اذا فازت حماس؟ هل ستكون النتيجة مدخلا لشراكة سياسية جديدة، ام عودة الى الصراع القديم بوسائل مختلفة؟ وهل يستطيع الطرفان الاعتراف بأن شرعية الانتخابات لا تلغي شرعية المقاومة، كما ان شرعية المقاومة لا تلغي شرعية المؤسسات؟ وهل يمكن بناء صيغة وطنية تجعل المؤسسة السياسية في خدمة التحرر، لا بديلا عنه، وتجعل المقاومة جزءا من مشروع وطني لا ذريعة لتعطيل الحياة السياسية؟
ربما تكون هذه هي اللحظة التي يجب فيها التوقف عن سؤال من سيربح الانتخابات، والبدء بسؤال ماذا نريد من الانتخابات نفسها.
لان الفلسطينيين جربوا سلطة بلا سيادة، ومقاومة بلا نظام سياسي موحد، وانتخابات بلا استمرارية، وانقساما طال اكثر مما ينبغي.
وجربوا ايضا ان تتحول الشرعية الى سلاح سياسي يستخدمه كل طرف ضد الطرف الاخر. ولذلك فان اعادة الانتخابات من دون اعادة تعريف وظيفة المؤسسات قد لا تكون سوى اعادة تدوير للازمة نفسها.
في النهاية، قد يكون اهم ما في خطوة حماس انها تعيد السياسة الى سؤالها الاصلي
من يملك حق تعريف المشروع الوطني الفلسطيني؟ لكن السؤال لا يخص حماس وحدها، ولا السلطة وحدها.
انه يخص نظاما سياسيا كاملا عجز طوال سنوات عن التوفيق بين السلطة والمقاومة، وبين الشرعية الانتخابية والشرعية الوطنية، وبين مؤسسات الحكم ومشروع التحرر. فإذا كانت حماس تريد دخول النظام لتغييره، فعليها ان تقدم اجابة عن شكل التغيير وحدوده.
واذا كانت السلطة تريد الانتخابات لاستعادة شرعيتها، فعليها ان تقبل مسبقا بأن الشرعية قد تنتج تغييرا لا تستطيع التحكم به… المعضلة الفلسطينية، في النهاية، ليست في الصندوق. الصندوق لا يفعل اكثر من كشف ما في داخله.
المعضلة في اليوم الذي يلي الصندوق .. هناك ستعرف حماس ان دخولها الى السلطة ليس مجرد دخول الى مؤسسة، وستعرف السلطة ان قبولها بحماس في الانتخابات ليس مجرد قبول بمنافس انتخابي.
هناك فقط سيظهر ما اذا كان الطرفان يريدان فعلا اعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، ام ان كل ما يجري ليس اكثر من محاولة جديدة لاعادة انتاج النظام القديم بوجوه جديدة.
وبين الاحتمالين، لا تقف حماس وحدها ولا تقف السلطة وحدها؛ هناك مشروع وطني كامل ما زال يبحث عن مؤسساته، وعن شرعيته، وعن تعريف واضح لما يجب ان تكون عليه السلطة وما يجب ان تكون عليه المقاومة.





