مقالات الخامسة

لا نريد تدوير الفشل … نريد تغييرًا حقيقيًا

الخامسة للأنباء - غزة

الكاتب: إبراهيم الحافي

يبدو أن الانتخابات الفلسطينية القادمة بدأت قبل أن تبدأ الحمله الانتخابيه ، وقبل ان تُفتح صناديق الاقتراع .

التحالفات تتوالد ، والقوائم تتشكل ، والاتصالات تجري على قدم وساق ، وكل طرف يحاول أن يحجز لنفسه مكانًا في المجلس التشريعي القادم .

لكن وسط كل هذا الحراك ، هناك سؤال يجب ألا يهرب منه أحد .

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

هل نحن أمام تحالفات تقوم على مشروع وطني ، أم أمام تحالفات تفرضها الضرورة الانتخابية ؟

وإذا كان ما نشهده من تفاهمات وتحالفات بين قوى وشخصيات متباعدة سياسيًا وفكريًا هو في جوهره ( تحالف الضرورة ) أو ( تحالفات الضرورة ) ، فإن السؤال بصبح أكثر إلحاحًا .

ضرورة لمن ، ولأي هدف ؟

هل هي ضرورة الوطن ؟

أم ضرورة الأحزاب والتنظيمات والقوى السياسية للبقاء داخل المشهد ؟

 

فالتحالف السياسي ليس عيبًا ، والاختلاف بين أطرافه ليس كفرا ، والسياسة بطبيعتها تقوم على التفاهمات والتقاطعات والضرورات .

 

لكن العيب أن تتحول الضرورة الانتخابية إلى بديل عن المشروع الوطني .

 

والأخطر أن نقدم مصلحة الأحزاب والتنظيمات على حساب مصلحة الوطن والمواطن .

 

هنا يصبح التحالف ، مهما كان حجمه ، بحاجة إلى أن يجيب المواطن عن سؤال واضح .

 

هل جمعكم برنامج وطني واحد ، أم جمعتكم الحاجة إلى أصوات الناخبين ؟

 

عندما تتقدم المصالح السياسية على المصالح الوطنية

 

لقد دفع الشعب الفلسطيني ثمنًا باهظًا عندما تقدمت المصالح السياسية على المصالح الوطنية .

ودفع ثمنًا أغلى عندما أصبح الخلاف السياسي أكبر من المصلحة الوطنية .

ودفع ثمنًا أكبر عندما أصبحت بعض الحسابات الحزبية والتنظيمية تتقدم على حساب المواطن الذي يريد أن يعيش بكرامة ، ويعمل ، ويتعلم ، ويعالج أبناءه ، ويأمن على مستقبله .

 

نحن لا نريد انتخابات تعيد إنتاج هذه المعادلة .

 

لا نريد أن يتحول المواطن إلى رقم في معادلة انتخابية .

 

ولا نريد أن يصبح الوطن مجرد عنوان في البرنامج الانتخابي ، بينما الأولوية الحقيقية هي عدد المقاعد التي يمكن الحصول عليها .

 

الوطن ليس تحالفًا انتخابيًا .

 

والمواطن ليس ورقة انتخابية .

 

والقضية الوطنية ليست جسرًا للوصول إلى السلطة .

 

الاختباء وراء الآخرين لا يصنع مشروعًا وطنيًا

 

وهناك ظاهرة سياسية أخرى تستحق التوقف عندها .

 

أحيانًا تختبئ بعض الأطراف خلف أطراف أخرى ، أو تبحث عن قوة تحالفية أكبر ، لا لأنها اقتنعت بكل ما لدى حلفائها ، وإنما لأنها تريد ضمان موقعها في المعادلة .

 

قد يكون ذلك مفهومًا في الحسابات الانتخابية .

 

لكن السياسة شيء ، والمشروع الوطني شيء آخر .

 

الاختباء وراء الآخرين لضمان البقاء في المشهد السياسي لا يعني بالضرورة البقاء في المشهد الوطني .

 

وقد ينجح تحالف ما في رفع أصوات أصحابه ، وقد ينجح في رفع ( السكين ) عن رقبته سياسيًا في وجه خصومه ، وقد يضمن لبعض أطرافه البقاء داخل اللعبة .

 

لكن السؤال الذي سيبقى قائمًا :

 

هل يضمن ذلك بقاءهم في ذاكرة الوطن ؟

 

فالناخب لا يريد من يرفع السكين على خصمه .

 

الناخب يريد من يرفع المسؤولية عن كتفيه .

 

يريد من يواجه الفشل ، لا من يختبئ خلف الآخرين .

 

يريد من يواجه الأزمة ، لا من يختبئ خلف التحالف .

 

يريد من يملك شجاعة القرار ، لا من يبحث عن مظلة تحميه من الخسارة .

 

لا نريد ( تحالفات الضرورة ) تعيد إنتاج الفشل

 

إذا كانت الانتخابات فرصة للتغيير ، فليكن التغيير حقيقيًا .

 

لا نريد تحالفات تجمع المختلفين فقط لإسقاط طرف آخر .

 

ولا نريد أن يصبح عنوان الانتخابات :

 

من يستطيع أن يجمع أصواتًا أكثر

 

بل : من يستطيع أن يقدم مشروعًا أفضل ؟

 

لأن إسقاط طرف سياسي لا يعني بالضرورة إسقاط الفشل .

 

وإزاحة وجوه لا تعني بالضرورة صناعة مستقبل جديد .

 

وقد تكون أخطر نتيجة للانتخابات أن نسقط بعض الوجوه ، ثم نكتشف أننا أعدنا إنتاج السياسات نفسها بأسماء جديدة .

 

وهذا هو الشيء الذي لا أريده ولا نتقبله .

 

أنا لا أريد تدوير الفشل … أريد إسقاط الفشل .

 

ولا أريد إعادة إنتاج الوجوه نفسها ، ولا إعادة إنتاج العقلية نفسها ، ولا إعادة إنتاج ثقافة الإقصاء نفسها والتهميش والاستبعاد ، ولا إعادة إنتاج تقديم المصالح الحزبية والتنظيمية على مصلحة الوطن والمواطن .

 

لا أحد فوق المساءلة

 

وهذا الكلام لا يخص تحالفًا واحدًا أو تنظيما بعينه .

 

لا حماس خارج السؤال .

 

ولا فتح الاطار الرسمي خارج السؤال .

 

ولا تيار الاصلاح الديمقراطي خارج السؤال .

 

ولا الجهاد خارج السؤال .

 

ولا الشعبية خارج السؤال .

 

ولا القوائم الفتحاوية المختلفه مع الإطار الرسمي خارج السؤال .

ولا الشخصيات المستقلة خارج السؤال

الجميع أمام الناخب .

من كان في السلطة يُسأل .

في غزه هاشم او في الصفه الغربيه او في القدس العاصمه

ومن كان في المعارضة يُسأل .

ومن شارك في القرار يُسأل .

ومن يطلب اليوم فرصة جديدة يُسأل :

ماذا ستفعل بهذه الفرصة ؟

فالانتخابات ليست مكافأة على التاريخ .

وليست عقوبة على الخصومة .

وليست فرصة للانتقام .

إنها فرصة للمواطن لكي يقول :

هذا نجح … وهذا فشل … وهذا يستحق … وهذا لا يستحق.

وهنا تكمن قوة الصندوق .

نريد تغييرًا لا تدويرًا

أنا لا أبحث عن طرف فلسطيني جديد لأضعه في مواجهة طرف فلسطيني قديم .

ولا أبحث عن تحالف جديد لأمنحه ثقتي قبل أن أعرف برنامجه .

ولا أبحث عن أسماء تتحدث باسم التغيير بينما تحمل في داخلها أدوات الماضي .

فالكل مجرب واخذ فرصته

أنا أبحث عن تغيير حقيقي .

عن شخصيات مستقلة .

عن أكاديميين ومفكرين وكتاب وأصحاب خبرة .

عن شباب لم تستهلكهم المناصب .

عن شخصيات لم تجعل التنظيم او الحزب او الحركه وسيلة للسلطة ، ولا السلطة وسيلة للبقاء .

ابحث :

عن أشخاص يستطيعون أن يقولوا ( لا ) عندما تكون ( لا ) هي مصلحة الوطن ، وأن يقولوا ( نعم ) عندما تكون ( نعم ) هي مصلحة المواطن .

نريد أن نرى وجوهًا جديدة ، نعم ، لكن الأهم أننا نريد عقلية جديدة .

لأن تغيير الوجوه دون تغيير العقلية ليس تغييرًا ، إنه مجرد تدوير .

وفي النهاية ، سيبقى السؤال أمام كل تحالف وقائمة وتنظيم وشخصية :

هل جئتم من أجل الوطن ؟

أم جئتم من أجل الانتخابات ؟

هل تقدمون مصلحة المواطن ؟

أم تقدمون مصلحة الحزب والتنظيم ؟

هل تقدمون المصالح الوطنية ؟

أم تقدمون المصالح السياسية ؟

هل تواجهون مسؤولياتكم ؟

أم تختبئون وراء الآخرين ؟

وهل تريدون أن تكونوا جزءًا من المشهد الوطني ؟

أم أن كل ما تريدونه هو ضمان البقاء في المشهد السياسي ؟

هذه المرة ، لن يكون المطلوب من الناخب أن يختار بين أسماء فقط .

المطلوب أن يختار بين نهجين :

نهج يعيد إنتاج الماضي …

ونهج يفتح الطريق للمستقبل

ولهذا أقول :

لا أريد تدوير الفشل .

أريد إسقاط الفشل .

لا أريد إعادة إنتاج الوجوه .

أريد إعادة إنتاج الأمل .

فالصندوق ليس ملكًا للتنظيمات .

الصندوق ملك للناخب .

والناخب الفلسطيني لا ينسى…

وصندوق الاقتراع لا يجامل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى