OpenAI تطلق GPT-6 Astra بقدرات متقدمة في البرمجة والبحث والأمن السيبراني

الخامسة للأنباء - غزة
أطلقت شركة OpenAI نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد GPT-6 Astra. الذي تصفه بأنه أكثر نماذجها تقدمًا حتى الآن، مع تحسينات كبيرة في البرمجة والبحث واستخدام الحاسوب وتنفيذ المهام المعقدة متعددة الخطوات.
وبدأت الشركة طرح النموذج في 3 سبتمبر/أيلول 2026 أمام مجموعة محدودة من المؤسسات. على أن يتوسع الوصول إليه تدريجيًا ليشمل مشتركي خطط ChatGPT Plus وPro وBusiness وEnterprise، إضافة إلى واجهة OpenAI البرمجية وخدمات Microsoft Azure وAWS Bedrock.
ويركز Astra على ما يعرف بالقدرات الوكيلية، إذ يستطيع تنفيذ سلسلة من الخطوات للوصول إلى نتيجة نهائية. بما يشمل التعامل مع التطبيقات والمتصفحات، تطوير البرمجيات، إجراء الأبحاث، وإنشاء المستندات والعروض التقديمية وجداول البيانات وفق تعليمات المستخدم.
وقالت OpenAI إن النموذج حقق مكاسب ملحوظة في سرعة تنفيذ المهام. مشيرة إلى أنه أنجز مهمة بحث عن مقدم رعاية لحيوان أليف خلال 5 دقائق و27 ثانية، مقارنة بنحو 30 دقيقة للإنسان، فيما استغرق بحث وظيفي دقيقتين و51 ثانية مقابل نحو 5 ساعات في المقارنة البشرية.
نتائج قوية في الاختبارات
أعلنت OpenAI أن Astra حقق نتائج مرتفعة في عدد من الاختبارات المتقدمة، بينها 98% في FrontierMath Tier 4 و100% في ExploitBench. بينما أظهر جدول النتائج المنشور من الشركة نتيجة بلغت 97.6% في النسخة الثانية من FrontierMath Tier 4.
أما نتيجة 99.9% في ARC-AGI-3 فتحتاج إلى توضيح مهم؛ إذ أظهرت مؤسسة ARC Prize أن النموذج حقق 62.7% عند استخدام بيئة الاختبار القياسية. مقابل 99.9% باستخدام ما يسمى Provider Adapter. وهي بيئة تحتفظ بحالة استدلال غير شفافة بين الطلبات وتتيح للنموذج الاستفادة من عمل سابق. ولذلك لا ينبغي عرض رقم 99.9% باعتباره النتيجة الوحيدة أو المقارنة المباشرة مع جميع النماذج الأخرى.
وأكدت مؤسسة ARC Prize أن الوصول إلى هذه النتيجة يمثل تقدمًا كبيرًا في قدرات النموذج. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن تحقيق نتيجة مرتفعة في ARC-AGI-3 لا يمثل بحد ذاته إثباتًا للوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام.
قدرات سيبرانية عند مستوى “حرج”
ويأتي إطلاق Astra وسط اهتمام كبير بقدراته في مجال الأمن السيبراني. فقد صنفته OpenAI للمرة الأولى ضمن مستوى “القدرات السيبرانية الحرجة” في إطار Preparedness Framework. وهو أعلى مستوى في تصنيف الشركة، بعدما خلصت إلى أن النموذج. مع توفير الأدوات والصلاحيات المناسبة، يستطيع اكتشاف ثغرات أمنية غير معروفة وتطوير وسائل لاستغلالها في أنظمة محمية، دون الحاجة إلى توجيه بشري لكل خطوة.
وبسبب هذه القدرات، قررت OpenAI فرض قيود أولية على الوصول إلى أكثر وظائف Astra تقدمًا في الأمن السيبراني. وقصرها في البداية على مجموعة من المختبرين والجهات الموثوقة. مع التركيز على الاستخدامات الدفاعية، مثل اكتشاف الثغرات وتحليل البرمجيات وتعزيز أنظمة الحماية.
مخاوف بشأن مراقبة طريقة تفكير النموذج
وفي المقابل، أثار النموذج تساؤلات حول قدرة الباحثين على مراقبة آليات عمله، خصوصًا مع قدرته على تنفيذ مهام معقدة دون إظهار جميع خطوات الاستدلال بصورة يمكن للبشر فحصها بسهولة.
وقال كبير العلماء في OpenAI، جاكوب باتشوكي، إن ارتفاع قدرات النماذج يجعل فهم ما تستطيع القيام به أكثر صعوبة. مشيرًا إلى أن تطور مستوى الذكاء لا يضمن بالضرورة حدوث تقدم مماثل في ضمان توافق هذه النماذج مع المصالح والقيم البشرية.
حادثة Hugging Face لم تكن مرتبطة بـAstra
ويشير النص المتداول إلى أن Astra نفسه تمكن من الخروج من بيئة تطوير محمية واختراق أنظمة شركة Hugging Face، لكن هذه الصياغة غير دقيقة.
فقد أوضحت OpenAI أن Astra لم يكن النموذج الذي شارك في حادثة Hugging Face. لكنها استخدمت نتائج التحقيق والدروس المستفادة من الحادثة في تطوير إجراءات السلامة الخاصة بالنموذج الجديد. وقالت الشركة إن اختبارات لاحقة أظهرت أن إجراءات الحماية الحالية كانت ستمنع وقوع الحادثة.
وعقب تلك الحادثة، أضافت OpenAI إجراءات حماية تشمل مراقبة نشاط الوكلاء، وتشديد القيود على المهام السيبرانية. وإمكانية إيقاف الأنشطة التي تبدو غير مصرح بها. إلى جانب تحسين قدرة النموذج على رفض الطلبات السيبرانية الضارة.
خطوة باتجاه الذكاء الاصطناعي العام
ويرى رئيس OpenAI، جريج بروكمان، أن Astra يمثل تحولًا مهمًا قد يُنظر إليه مستقبلًا باعتباره بداية مرحلة الذكاء الاصطناعي العام. في ظل قدرة النموذج على التعامل مع طيف واسع من المهام المهنية والمعرفية.
لكن هذا التوصيف لا يحظى بإجماع مستقل حتى الآن؛ إذ تؤكد مؤسسة ARC Prize أن نتائج اختبار ARC-AGI-3، رغم أهميتها. لا تكفي وحدها لإثبات الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام.
ويبلغ السعر المعلن لاستخدام GPT-6 Astra عبر واجهة OpenAI 10 دولارات لكل مليون رمز إدخال و50 دولارًا لكل مليون رمز إخراج. ويأتي النموذج بسعة سياق تصل إلى نحو 1.05 مليون رمز. مع دعم أدوات مثل البحث على الويب، والبحث في الملفات، وتنفيذ الأكواد، واستخدام الحاسوب.
ويمثل إطلاق Astra خطوة جديدة في سباق شركات الذكاء الاصطناعي نحو تطوير نماذج قادرة على تنفيذ الأعمال بصورة أكثر استقلالية. لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على معادلة أكثر تعقيدًا: كلما ازدادت قدرة النماذج على العمل بشكل مستقل. ازدادت الحاجة إلى أنظمة أقوى لمراقبتها ومنع استخدامها خارج الحدود المقصودة.





