جغرافية التوراة المفقودة: هل تقع الأصول الحقيقية في اليمن؟

الخامسة للأنباء - غزة
هل نحن أمام أكبر عملية إعادة كتابة للتاريخ والجغرافيا؟ سؤال يطرحه الكثيرون بعد عقود من البحث المضني الذي أجراه الباحث الأردني عمر شوتر، والذي يقلب الرواية السائدة رأساً على عقب، متحدياً السرديات التاريخية التقليدية التي ربطت أحداث التوراة بفلسطين ومصر وبلاد الشام.
في حلقة نقاشية عميقة ضمن برنامج “مجتمع” مع الإعلامي باسم الجمال. كشف الباحث عن نتائج صادمة استغرقت منه أربعة عقود من التمحيص والبحث في الأسفار اليهودية، لنكتشف معاً تفاصيل هذه النظرية الجريئة.
نهاية السردية التقليدية وبداية البحث عن الحقيقة
لفترة طويلة، سادت رواية تقليدية تربط جغرافية الأسفار اليهودية بمناطق فلسطين ومصر ولبنان. إلا أن الأبحاث المعمقة التي قدمها الدكتور عمر الشوتر تشير إلى اتجاه آخر تماماً. استند الباحث في منهجيته إلى النص العبري البحت للأسفار دون أي تلاعب أو ليّ لأعناق الحقيقة. متجاوزاً التفسيرات العاطفية أو السياسية، بهدف الوصول إلى الحقيقة المجردة التي تخدم التاريخ والبحث العلمي بحيادية تامّة.
ركائز المنهجية البحثية للباحث عمر الشوتر:
الاعتماد على النص العبري الأصلي: دراسة الأسفار من خلال النص العبري التوراتي القديم حصراً.
تطابق الأسماء الجغرافية: البحث عن الأسماء المتطابقة أو المتقاربة صواتياً وفق فقه اللغات وقواعد قلب وإبدال أحرف العلة.
الترابط السياقي والمكاني: ألا يقتصر البحث على اسم فردي، بل دراسة “المسرح الجغرافي” المتكامل الذي يضم عشرات المناطق المحيطة بمدينة رئيسية واحدة.
تقاطع الأدلة الأثرية: دعم الاستنتاجات بنقوش معتمدة وموثقة من قبل مستشرقين وباحثين مختصين يشهد لهم بالنزاهة العلمية.
رحلة البحث عن “شنعر”: البداية من حضرموت
تمثل نقطة الارتكاز الأساسية في أي بحث جغرافي-تاريخي نقطة انطلاق صحيحة. وعند تتبع “شنغعار” المذكورة في سفر التكوين قبل طوفان نوح. واجه الباحثون تحديات كبيرة في مطابقتها نظراً لخلو لغة التوراة العبرية ولغة المسند العربية الجنوبية من أحرف العلة.
لكن بالعودة إلى القواعد اللغوية العبرية التي تقلب حرف الغين إلى عين، يتضح أن كلمة (شنعر) العبرية تطابق تماماً لفظ (شنغر). وهو ما قاد الباحث إلى اكتشاف مناطق جغرافية متطابقة تماماً في حضرموت باليمن، مثل منطقتي “شنغور” و”شنخر”. ليفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مسار الأحداث التاريخية الأولى.
تساؤلات مفتوحة حول جغرافية التاريخ
إن طرح فرضية وجود جغرافية التوراة في جنوب الجزيرة العربية بدلاً من فلسطين وبلاد الشام لا يقتصر على كونها مجرد مراجعة أكاديمية، بل يمسّ بعمق الروايات التاريخية المتداولة عالمياً.
فهل نحن حقاً أمام إعادة اكتشاف لجغرافية التاريخ القديم؟ وهل تشكل هذه النقاشات دعوة جادة للمؤسسات الأكاديمية العربية لتأخذ دورها في دراسة النقوش والآثار بعيداً عن التسليم المطلق بالسرديات التقليدية؟
شاركنا رأيك في التعليقات أسفل المقال: كيف ترى تأثير هذه الطروحات على فهمنا المشترك لتاريخ المنطقة وجغرافيتها؟





