الرئيسية

حزام استيطاني من الغرب إلى الأغوار.. “الخط الأزرق” يعيد هندسة الضفة

الخامسة للأنباء - غزة

قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صعّدت خلال الأسبوع الماضي استخدام ما يعرف “طاقم الخط الأزرق” كأداة لتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية في شمال الضفة الغربية ووسطها. في إطار مخططات تهدف إلى تثبيت الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية.

وأوضح المكتب، في تقريره الأسبوعي الصادر السبت. أن الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يقود حملة واسعة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية. مستعينًا بالطاقم التابع لما تسمى «الإدارة المدنية»، بالتزامن مع الاستعدادات لانتخابات الكنيست المقبلة.

ويعود تأسيس “طاقم الخط الأزرق” إلى عام 1999، وتتمثل مهمته في تحديد الأراضي التي تصنفها سلطات الاحتلال على أنها “أراضي دولة”. تمهيدًا لاستخدامها في مشاريع الاستيطان. ويضم الطاقم مساحين وخبراء خرائط وقانونيين، إلا أن دوره، وفق التقرير. تجاوز الجانب الفني خلال السنوات الأخيرة ليصبح إحدى الأدوات المستخدمة لتسريع مخططات الاستيلاء على الأراضي.

وأشار المكتب إلى أن الطاقم يعتمد على تقنيات المسح الحديثة ونظم المعلومات الجغرافية لإعادة ترسيم حدود الأراضي وتحديدها على الخرائط الرسمية. ما أدى إلى اختصار إجراءات كانت تستغرق سنوات إلى أسابيع أو أشهر.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

الخطوط الزرقاء

وبحسب التقرير، استخدم سموتريتش هذه الآلية لإعادة ترسيم ما يعرف “الخطوط الزرقاء” حول عدد من البؤر الرعوية والزراعية. في خطوة تمهد لتثبيتها وتحويلها إلى مستوطنات معترف بها من سلطات الاحتلال.

وذكر المكتب أن من بين المناطق التي شهدت هذه الإجراءات مستوطنتا “هدات” و”كيدا”، إلى جانب تخصيص ميزانيات واستحداث وظائف جديدة بهدف تسريع عمليات مسح الأراضي في المنطقة المصنفة “ج” وتثبيتها باعتبارها “أراضي دولة”.

ولفت التقرير إلى أن دور الطاقم تعزز بعد انتقال صلاحيات الإشراف على عمليات مسح وتسجيل الأراضي إلى سموتريتش ونائبه المدني هيلين روت. الأمر الذي قال إنه أدى إلى تراجع الاعتبارات العسكرية والأمنية التي كانت تحكم هذه الإجراءات، لمصلحة أجندة استيطانية سياسية.

وفي محافظة جنين، أشار المكتب إلى أن سلطات الاحتلال استولت مؤخرًا على 7,498 دونمًا من أراضي بلدة قباطية بموجب أمر عسكري وصفته بأنه «فوري ومستعجل»، تحت ذريعة أمنية وعسكرية.

وقال إن السيطرة على أراضي قباطية ترتبط بموقع البلدة في محيط مدينة جنين. معتبرًا أن الاستيلاء عليها يمثل جزءًا من مخططات أوسع لإعادة تشكيل السيطرة الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية.

وأضاف أن إقامة أبراج عسكرية والسيطرة على مساحات من أراضي البلدة يمكن أن تسهم في عزل مدينة جنين ومخيمها عن محيطها، بالتزامن مع محاولات لتوسيع بؤر استيطانية في المنطقة بينها “نوعاه” و”عيمك دوتان” قرب عرابة. تمهيدًا لتحويلها إلى مستوطنات.

وبحسب التقرير، صدرت خلال الأسابيع الماضية 15 أمرًا عسكريًا للاستيلاء على أراضٍ في محافظة جنين وشق طرق تخدم التوسع الاستيطاني. فيما بلغت المساحات التي استهدفتها الأوامر المعلنة في محيط قباطية 13,769 دونمًا بموجب أمرين عسكريين.

الوسط لا تختلف عن الشمال

وفي وسط الضفة الغربية، قال المكتب إن الاستيطان يتوسع في قرية المغير شمال شرقي رام الله مستندًا إلى معطيات نقلها عن رئيس المجلس القروي أمين أبو عليا. تفيد بأن ما تبقى لأهالي القرية لا يتجاوز نحو 900 دونم من أصل 43 ألف دونم. بعد سيطرة المستوطنين على مساحات واسعة من أراضيها وإقامة 11 بؤرة استيطانية.

وأشار التقرير إلى أن بؤرة ملاخي هشالوم، المقامة منذ عام 2001، تعد من أبرز هذه البؤر. وقد توسعت لتضم وحدات استيطانية وكرفانات. وأصبحت مركزًا للمستوطنين الرعاة الذين ينشطون في مناطق واسعة من أراضي القرية شرقًا.

وفي السياق ذاته، أعلنت سلطات الاحتلال خلال الأسبوع الماضي الاستيلاء على نحو 1,665 دونمًا لصالح مستوطنتي كيدا وهدات. المقامتين شرق مستوطنة شيلو. على أراضي قرى جالود وقريوت وترمسعيا والمغير. في خطوة قال المكتب إنها تمهد لمخطط استيطاني يشمل بناء أكثر من ألف وحدة استيطانية.

واعتبر المكتب أن “طاقم الخط الأزرق” يؤدي دورًا محوريًا في تحويل الأراضي المصنفة من قبل الاحتلال «أراضي دولة» إلى مساحات مخصصة للتوسع الاستيطاني. محذرًا من أن المخطط يتجاوز الاستيلاء المنفصل على قطع الأراضي إلى إنشاء تواصل جغرافي بين الكتل الاستيطانية في وسط الضفة ومناطق الأغوار.

وأوضح أن كتلة شيلو الاستيطانية، التي تضم هدات وكيدا، تمتد على المرتفعات الوسطى للضفة الغربية. فيما تتجه البؤر والمستوطنات الواقعة شرقها نحو المنحدرات المطلة على وادي الأردن.

وبحسب المكتب، فإن استكمال هذه المخططات قد يؤدي إلى إنشاء حزام استيطاني متصل يمتد من غرب الضفة مرورًا بمستوطنات أريئيل وعيلي وشيلو، وصولًا إلى هدات وكيدا ومحور ألون ومستوطنات الأغوار، بما يعزز فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ويكرس واقعًا جغرافيًا جديدًا على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى